Ok

By continuing your visit to this site, you accept the use of cookies. These ensure the smooth running of our services. Learn more.

Friday, 25 March 2005

صفحة الغلاف - مظاهرة 20 مارس 2005 في ميدان التحرير

بمناسبة القمة العربية

الكاريكاتير اهداء من الدكتور شريف عرفة

مظاهرة في ميدان التحرير يوم 20 مارس 2005 في ذكرى الاحتلال الامريكي للعراق شارك فيها مختلف الاتجاهات السياسية من اشتراكيين الى حزب عمل الى حزب التجمع الى الناصريون ولوحظ غياب حزب الغد عن المظاهرة ... كما شهد الميدان مظاهرة اخرى مصطنعة من مؤيدي مبارك اغلب الظن انهم من رجال الامن المركزي مرتدين ملابس مدنية وبعض اعضاء الحزب الوطني الحاكم ... وقد تحول يومها ميدان التحرير الى ثكنة عسكرية حيث زادت اعداد الجنود وسيارات الجنود عن المارة والسيارات العادية ناهيك عن عدد المتظاهرين ... وشوهدت سيارات الامن المركزي مخبأة في كل شوارع وسط المدينة الجانبية من العتبة الى التحرير ... وحظيت المظاهرة بتغطية اعلامية ضخمة اجنبية طبعا ... اما في مصر فمن لم يمر من ميدان التحرير لم يسمع بها اذا كان يسمع ويشاهد الاعلام المصري.




بدون تعليق


مافيش شغل
مافيش فلوس
مافيش جواز
مافيش سكن
مافيش عدل




المظاهرة المصطنعة

القاهرة مدينة الخطيئة الفاضلة - وائل عباس

اسم الفيلم رباعية المدينة ... وهو من انتاج المعهد العالي للسينما باكاديمية الفنون ومدة عرضه عشر دقائق ... تمثيل ولاء الشريف وتصوير احمد جبر وسيناريو واخراج أمير رمسيس ... قمت بتنزيله من على الانترنت ولا اعرف متى تم انتاجه ولكن اعتقد منذ بضع سنوات عندما كان هناك موقف للاوتوبيس وكوبري مشاه في ميدان الفلكي ... قبل ان ينفوا موقف المواطنين الغلابة ويشردوهم ويدوخوهم السبع دوخات علشان يروحوا يركبوا من ميدان عبد المنعم رياض تحت كوبري سته اكتوبر بعد يوم عمل شاق في وسط المدينة وكانه لا يكفيهم هذا ... والفيلم مستوحى من قصيدة اسمها المدينة للشاعر السكندري كفافيس ورباعية الاسكندرية للورانس داريل.

بالنسبة للورانس داريل فللاسف ما حصليش الشرف وعرفته الا بعد مشاهدة الفيلم مع انه انجليزي والمفروض ان انا بتاع انجليزي ... لكن اللورانس الوحيد اللي اعرفه هو الكاتب دي اتش لورانس الشهير او ديفيد هيربرت لورانس ... لكن ده ما منعنيش اني ادور على معلومات عنه فوجدت انه كاتب رواية انجليزي معاصر ولد في الهند وكتب رواية من اربعة اجزاء عن الاسكندرية سماها رباعية الاسكندرية لانه عاش في الاسكندرية عشرة اعوام قبل وبعد الثورة ... ورباعية الاسكندرية هي "جوستين" و "بالتازاز" و"جبل أوليف" و"كليا" وصورت الرباعيه مدينة الاسكندرية متعددة الجنسيات في تلك الفترة وعلاقتهم مع المجتمع المصري ... والجدير بالذكر ان زوجته قد اهدت كتبه الى مكتبة الاسكندرية ...

وكفافيس لمن لا يعرفه هو كوستيس بتروس فوتياديس كفافيس من مواليد الاسكندرية في القرن الماضي من اصول يونانية ارمينية ... ويعتبر والده اول من ادخل صناعة حليج الاقطان الى مصر بعد ان استقر في الاسكندرية مهاجرا اليها من اسطنبول ... وكفافيس لم يحصل على اي شهادة جامعية ولكنه علم نفسه بنفسه ومع ذلك يعتبر اعظم شاعر يوناني معاصر وفي شعره تتلاقى دائما اليونان والاسكندرية والشرق الاوسط ... ويمكن ان يضرب به المثل في حبه لمدينة الاسكندرية والتصاقه بها ... فاسفاره الى اثينا واسطنبول كانت نادرة وغالبا ما تكون للعلاج او اثناء الحروب.

قد تتباين ردود الفعل حول الفيلم ... لكن بالنسبة لي كان الفيلم كحقنة في العضل او بالبلدي كما يقال جه على الوجيعة ... من اول اهداء الفيلم الى المدينة التي لم تسمى عبثا قاهرة ... مدينة الخطيئة الفاضلة ... الى آخر الفيلم مع صوت محمد منير ... قد يخرجك من المود قليلا ركاكة اللغة العربية للقاريء الذي يقرأ الشعر بدون تشكيل في اول الفيلم ... حتى يقول عشت فيها وضيعت وبددت كل هذه السنين ... وهنا ينزل عليك هذا السطر مباغتا فلا يترك لك فرصة للهرب ... وتشعر فعلا ان القاهرة قد قهرتك ... ثم تفيق مرة اخرى على اخطاء القاريء اللغوية التي شوهت تشكيل الشعر او استغنت عن التشكيل من اساسه ... كان المفروض يجيبوا قاريء لغته العربية سليمة شوية خصوصا وانه بيقرأ شعر ... وتذكرت جمال عبد الناصر لما اختار السادات لالقاء بيان الثورة علشان على حد قوله: "العربي بتاعه كويس" ... رحم الله الجميع ...

وتنقلك الكاميرا من لحظة تأمل فوق هضبة المقطم ومنظر بانورامي للقاهرة المزدحمة باسفل الى ميدان التحرير قلب هذا الزحام ... ميدان الفلكي... ميدان رمسيس ... قهوة الحرية ... النيل والحبيبة والمخطوبين وبرج القاهرة والكورنيش وكوبري قصر النيل ... ليل القاهرة ... البيلبوردات الاعلانية على اسطح المباني ... وسور نادي الزمالك والمهندسين ... باعة جائلين ... محلات فاخرة ... اعلانات مضيئة لمنتجات عالمية ... نسوة عجائز ... ماسحو احذية ... اطفال مشردون ... نوافذ عرض محلات وسط البلد ... ناس سهرانة في الحدائق العامة ... مطاعم مزدحمة فاخرة واخرى على قد حالها ...

بطل الفيلم القاهري الذي قرر ان يتجول فيها كسائح يضع سماعات الووكمان في اذنيه لتنبعث منه اغاني ذات مغزى تصاحبنا طوال الفيلم وان كان من الغريب ان اول اغنية كانت من موسيقى الراي الجزائري للشاب خالد وليست مصرية ... ولا اعتراض عندي على الراي لاني من اوائل من تذوقوه وعشقوه ... ولهذا كلمات الاغنية جعلتني التمس العذر لمن اختارها ... لاني انا شخصيا احب سماع الراي في القطار وانا اشاهد المزارع والخضرة لانه يولد عندي حالة ما ... واغاني الراي عموما كلماتها تصلح لكل زمان ومكان ... كالدراما الكلاسيكية مع فارق هو بساطة كلمات الراي المتناهية المماثلة لبساطة الاغاني الشعبية المصرية كاغاني افراح الفلاحين والصعايدة وموواويلهم ... وكانت الاغنية بعنوان علاش تلوموني او لماذا تلوموني ... تلوموني ليه اني باحب القاهرة ... ده طبعا لسان حال البطل ... وثاني اغنية كانت قلبي ومفتاحه لفريد الاطرش لتعبر عن احد اسباب حب القاهرة وهو وجود من نحبهم بها ...

ثم اغنيتين حقيقة في الجول لمحمد منير ربما لم يعد احد يذكرهما لانهما من اوائل الثمانينات وصوت محمد منير بعد صغير وشاب لا اعرف اسم الثانية ولكن الاولى كلماتها تطاردك كالروح الضائعة التي تبحث عن الخلاص ... لفوا بينا ... قالوا لينا ... قالوا بينا عالمدينة ... لما جينا ... التقينا ... كل شيء فيها ناسينا ... ... ولا تكاد تفيق من التعويذة السحرية التي القتها عليك هذه الاغنية حتى تجد تتر النهاية للفيلم مع اغنية ثالثة لمحمد منير ... ايه يا بلاد يا غريبة ... عدوة ولا حبيبة ... في الليل تصحى عيونك ... ونجومك مش قريبة ... بلاد ماعرفشي ناسها ... ولا عارفاني بيبانها ...

... موسيقى ومدن وحب وذكريات قاهرية ...

مش ها تتجوز بقى يا وائل ... كلمة اسمعها كثيرا من القريب والغريب ... ناس بتحبني او ناس عاوزة تخلص مني ... ناس عاوزة تفرح فيا او تفرح ليا ... طب اتجوز واجيب عيال يطلعوا مدمنين لهذه المدينة مثلي ... واتجوز ليه ما انا متجوز القاهرة ... متجوز القاهرة؟ ... اول مرة تخطر على بالي الفكرة دي وانا باتفرج الفيلم ... طب لو ما كنتش متجوزها اومال لازقلها كده ليه؟ ده انت حتى مش موهوب زي كفافيس علشان تعبر عن حبك ليها ...

عرض للعمل في مؤسسة صحفية سعودية كبيرة في الرياض ... مين زاقق الناس دول عليا وعرفوني منين ... ما عتقدش اني جامد قوي ومشهور كده ... اتهرب منهم بحجة انها فخ يريد ال سعود ايقاعي فيه ليعتقلوني ثم يقذفوني من طائرة في صحراء الربع الخالي ... مين يا وائل؟ ال سعود حته واحدة؟ مش واسعة شوية؟ اهي حجة والسلام باضحك بيها على الانا العليا علشان افضل لازق ومبلط هنا ... وبعدين ها اروح اعمل ايه في السعودية؟ اعد حبات رمل الصحرا؟ ثم انا حالف لا احج ولا اعمل عمرة حتى تتخلص السعودية من وهابيتها البدعة ... والله انت نايم في العسل ... بقى عاوز السعودية تتخلص من وهابيتها ... ومش واخد بالك من سرطان الوهابية والسلفية الذي يزحف على مصر المحروسة ...

قالوا زمان في الجرانين إشراف الاوقاف على المساجد ... رايت بعيني المساجد في مدينة العاشر من رمضان وقد اصبحت خلايا نحل سلفية ... الملابس سلفية والذقون سلفية والكتب لابن تيمية الحراني ومحمد بن عبد الوهاب والجوزية ... وانا الوحيد اللي مش مشمر البنطلون الجينز ... هو فيه ايه يا جدعان ... فين حاجات الشعراوي ... فين الازهرية ... ثم تكرر الامر في كثير من المساجد خاصة في الارياف والمحافظات ... كيف يحدث هذا ... واين اشراف الاوقاف المزعوم ... الخبر اليقين سمعته من رجل أهل للثقة ... المسئولين عن الموضوع في الارياف يتم رشوتهم ليسمحوا للسلفيين ان يسيطروا على المساجد ... والسلفيين فلوسهم مش بتخلص ... وطبعا عارفين جاية منين ... طب ده الراشي والمرتشي في النار ... الراشي المفروض مسلم متدين ... والمرتشي موظف في الاوقاف برضه المفروض مسلم متدين ... يبقى العملية مش اسلام ولا تدين خالص ... العملية سياسة بقى والغاية تبرر الوسيلة ... وآه يا خوفي من الغاية دي ...

طب لما عرضوا عليك تروح ليبيا تشتغل مصمم جرافيك ... نعم !!! عاوزينني اروح للقذافي برجليا ... ده لو عرف اني خطيت خطوة بعد السلوم محدش ها يسمع عني تاني ... مش بعيد مخابراته تدوبني في حوض الحمض ... طب مش يمكن الراجل يستقطبك علشان انت بتشتم في ال سعود ... طب ما انا شتمته في مقال بعد القمة العربية قبل ما يحتلوا العراق وقلت عليه اراجوز وديك رومي ... يا وائل ده تلاقي الراجل عمره ما سمع عنك اصلا ... انت مصاب بالبارانويا؟ ... لا دي برضه حجة والسلام علشان تبلط في الخط ...

الراجل ده انا باكرهه من قبل ما اتولد ... من قبل ما اعرف حتى اني ها اكرهه ... من ايام الثغرة لما شارون قال انه على بعد سبعين كيلومتر من القاهرة ... يومها طلع القذافي في تليفزيونه لابس لبس المظليين وقال انه هو كمان على بعد سبعين كيلومتر من القاهرة ... جاي يحررها ويدافع عنها ... ربنا يشفي ... الله يرحم السادات اللي صدق لما قال عليه الواد المجنون اللي جنبي ...

...

دق قلبي لحبها ... جميلة رقيقة دقيقة وصغيرة السن ... عشر سنوات فارق بيننا ... مصرية كويتية من عائلة متدينة لكن زيادة عن اللزوم ... خلاص لقيتها وها اتجوزها ... طب ها نعيش فين؟ طبعا القاهرة ونعيش على قد حالنا زي ما ربنا قسم لنا ... ماهو انا طبعا مش ممكن اروح بلد اهلها بيحطوا صور المارينز في فصول الاطفال الدراسية كابطال وطنيين ... والطفلة اللي مسكت صورة منهم قطعتها فصلوها من مدرستها ... ويوم ما دخلت امريكا العراق لقيتلك واحد رافع العلم الامريكي والبريطاني بيد وبالاخرى علامة النصر ... طبعا مش كل اهل الكويت كده ... فيهم المتطرف وفيهم الكويس وفيهم اللي فاكر مصر كلها رقاصات وقوادين وتجار مخدرات ... طبعا كل ده بسبب افلام المقاولات التي انتجت باموال امراء الخليج لتشويه صورة "المصاروة" لاغراض المزايدة بعد اتفاقية كامب ديفيد ... بعد ما كان المصري اللي بنى بلادهم شبه مقدس هناك ... والشيء الاكيد انك هناك ها يتقال لك يالمصري على سبيل الشتيمة ... ... لكن هي بتكره القاهرة والزحمة والتلوث والناس الطمعانة في فلوسهم علشان بيشتغلوا في الخليج ... والسينما اللي مافيهاش فيشار بالكاراميل زي الكويت ...

اخوين ساعدتهما على الهجرة الى امريكا بطرق الله اعلم بها وكان ذلك قبل احداث سبتمبر ... الان يلعبان بالملايين واحدهما يمتلك صالة للالعاب القتالية (مارشال آرتس) في نيويورك ... طب اروحلهم؟ بس انا مش باحب الامريكان ... ناس مش مثقفة وعايشين حياة استهلاكية يعانون من حالة اسميها انا الرهاب اللامبالي (بارانويد أباثي) ... كمان يمكن (اتماج) او (اتسموك) في حارة ضلمة من حواري نيويورك علشان يسرقوا مني خمسة دولار ومحدش يسال عليا ... خصوصا اني سمعت ان المسدس كولت تسعة مللي في الشارع بتلاتين دولار بس ... يا بلاش ... حتى هناك لا توجد اثار ولا حضارة ولا دياولو ... حتما ساشعر بالملل هناك ... انت اكيد مش طبيعي يا وائل ... يا عم انا لو رحت هناك انا عارف ديتها ... هاشترك في قنوات الكابل وبالذات المحطات الكوميدية ... واجيب كرسي ليزي بوي زي بتاع جويي وتشاندلر في مسلسل فريندز ... واقعد فيه اتفرج على سيتكومز او (مسلسلات كوميدية) طول النهار ... وهاتخن وابقى قد الفيل ...

الحالة الوحيدة اللي ممكن تخليني اعيش في امريكا هي اني كنت اعيش في عاصمة الهيبز سان فرانسيسكو من 1966 حتى 1974 ... ميك لاف ... نوت وور ... والبنات اللى حاطة ورد في شعرها ... بس انا مش باحب المخدرات ... وكمان كان عندنا في نفس الفترة حربين في مصر ... اكيد كنت ها اتطوع في الجيش حتى لو ما اتجندتش اجباري مافيهاش كلام ... والمشكلة الاكبر بقى هي اني ما كنتش اتولدت اصلا ... خسارة ... لما اتولدت كان جيمي هندريكس وجيم موريسون ماتوا خلاص ... وحفلات الوودستوك مش زي زمان ...

حاولنا نعمل حاجات زي كده في مصر وكان فيه حفلات كاميل ومارلبورو ومونسترز اوف روك مونسترز اوف ميتال في منتصف التسعينات ... بس الله يجازيه بقى الألفي وزير الداخلية ... والاشاعة اياها بسبب ان الناس مش فاهمة ماهي موسيقى الروك ... وانها مجرد موسيقى وليست عقيدة ... والتجاوزات اللي كانت بتحصل في الحفلات ... خمور ومخدرات وبنات والذي منه طبعا ... بس يعني برضه ماهو ايام الست ام كلثوم كانت حفلتها على الراديو بتتقلب قعدة حشيش عند بعض الناس ... الألفي كان راجل بيموت في البروباجاندا ... حب يغازل الاسلاميين على حساب شوية عيال سذج اغلبهم مش فاهم حاجة ... فغزلوه صح في معبد حتشبسوت وعملوا مذبحة الدير البحري اللي اتشال فيها سيادته ... والنتيجة ان موسيقى الروك انتشرت اكثر في مصر كالنار في الهشيم بسبب الدعاية المجانية ولان الممنوع مرغوب ... لكن مستوى اللي بيسمعوا انحدر تماما ... لان اللي بيسمعوا اصبحوا من النوع اللي بيقلد بس مش بيفهم زي زمان ...

بمناسبة الالفي ... حفلة جان ميشيل جار بتاعة الالفية على هضبة الهرم كانت كويسة وضخمة برضه ... اعتقد من اهم الاحداث اللي حضرتها في حياتي ... ولو ان دي نوعية موسيقى مختلفة تماما ... لكن الليزر ما اشتغلشي للعرض على الاهرامات الله اعلم ايه السبب ... رغم اني حضرت البروفة اليوم اللي قبلها مع اصدقاء شاركوا في التنظيم بحكم عملهم في دار الاوبرا وكان كل شيء تمام ... ناس كتير يهمها تخرب حفلة زي دي ... مش عارف ليه فكرت في الصهاينة ... المهم شالوا فيها رئيس دار الاوبرا وجابوا لواء جيش!!! ... أول ما مسك غير رخام الاوبرا كله يظهر بجملة الخسائر ... شكله كان رئيس حي وواخد على مواضيع الرصف وخلع الارصفة والكلام اللي انتم فاهمينه ده ... واهو كله مصالح وبزنس ربنا يوعدنا ... وفاكر اياميها خلى المغنيين والمغنيات اراجوزات ... يلبسوا طرابيش ويمسكوا منديل ويقلدوا منيرة المهدية وكانها بقت عماد الدين قبل انقلاب يوليو العسكري مش دار اوبرا محترمة ... واخر ابداعاته اليومين دول انه حجب دار الاوبرا تماما عن المارة في الشارع بشكلها الجمالي وحدائقها وغطى السور الحديدي بقماش قبيح وكانها ثكنة باباه العسكرية وخايف عليها من الجواسيس ... المهم والخلاصة هو اني للاسف ما استمتعتش بحفلة الالفية دي لان كل اللي كنت بافكر فيه وقتها هو انه لحظة بداية الفية جديدة للبشرية قلبي خالي من حد يشاركني ...

...

اصدقاؤك في النمسا وفرنسا والمانيا وبلاد الاسكنديناف بتاعة انجريد برجمان وتليفونات نوكيا يحدثونك عن رغد العيش هناك وتظهر عليهم النعمة عندما يزورونك ... تزوجوا من اجنبيات واستقروا هناك ... اوروبا؟ لما لا؟ مهد الحضارة الحديثة وكثير من الاثار والمتاحف والمكتبات واشياء تستحق الرؤية والزيارة والاطلاع ... لكن لا استطيع التعامل جيدا الا مع الانجليز ... ببساطة لانهم باردين في حالهم مش بيتدخلوا في حياة حد ... وصرحاء جدا ولو ان الصراحة دي احيانا بتبقى لدرجة الصفاقة ... باحب لندن ... لكن صحتي ممكن ما تستحملشي البرد والضباب هناك لفترات طويلة ... ناهيك عن ان اعيش هناك ... صحتك ايه بس ... محسسني انك خلاص بتودع وقاعد لابس الروب ديشامبر والشبشب الفرو قدام الدفاية ... حجج ... حجج ... حجج ...

قدمت للعمل في البي بي سي ونسيت الموضوع واستعوضت ربنا ... افاجا بعد شهور بالبوسطجي بينده ومعاه جواب من البي بي سي ... وأمي كادت تزغرد مع انها مش من الستات اللي بيزغردوا خالص ... وافتحلك ياخويا الجواب ... قال ايه ... الست "جيني دانبار" مستشارة التوظيف في البي بي سي وورلد سيرفيس بجلالة قدرها باعتالي ... نشكرك على اهتمامك وانا بكل اسى اخبرك ان اسمك لم يقع عليه الاختيار ونأسف على تخييب املك ... يا لهوي ... انتي لسه فاكره يا حاجة ... الانجليز دول فعلا طلعوا ... ناس ذوووق ذوووق ذوووق الصراحة ... حاجة تفقع ...

طب لما عرضوا عليك تمسك شبكة الكمبيوتر بتاعة شركة انشاءات في شرم الشيخ واهي جوه مصر ومش بعيد عن القاهرة ايه حجتك؟ وليك تذكرتين طيارة كمان كل اسبوع يعني مش ها تسافر بالاوتوبيس ... خايف على اخلاقك تبوظ من الاغراءات هناك؟ خصوصا ان صحابك اللي هناك فسدة ومقضيينها؟ وتستحلى حياة العربدة وما تعرفشي ترجع مستقيم تاني؟ قال يعني الواد في القاهرة لابس توب العفة ... بلا خيبة ...

...

طب افرض وانا بعيد هفني الشوق أروح الحسين؟ أصلي وأترحم على الاموات؟ اقعد على قهوة مع صحابي أشرب سحلب؟ أروح الجيزة اتسلق هرم خوفو؟ احضر حفلة لمحمد منير؟ اتمشى في القاهرة الفاطمية واتحسر على العز والمجد والمباني الضخمة الفخمة ... بيمارستانات وكتاتيب وأسبلة وأضرحة ... اخرج مع واحدة افرجها على ليل القاهرة من فوق كورنيش المقطم واحنا قاعدين في العربية ... واعمل اني واد شاعري ورومانسي ... وانا دماغي فيها حاجات أبيحة ... وهي كمان عاملة عبيطة ما تعرفشي اللي بيروحوا المقطم بيروحوه ليه ... اطلع برج القاهرة واحاول ادور على بيتنا فين وعمري ما لقيته ... هنا مدرستي وايام الخناقات بالاحزمة ام توكة نحاس ... كنا بنتخانق على ايه مش عارف ... مش فاكر ولا سبب لاي خناقة حصلت ... وهنا السينما اللي كنت بازوغ فيها أنا وصحابي ... اربع افلام في البروجرام والعرض مستمر ... هنا مترو مصر الجديدة والاوتوبيس الاحمر ابو ربع جنيه اللي ياما اتشعبطت على بابه ... كان بيمر من هنا الترام قبل ما يلغوه ... هنا مترو الانفاق اللي باكرهه علشان بيمشي تحت الارض ومش بيخليني اشوف القاهرة وشوارعها ...

هنا الناصية اللي كنت باستنى عندها حبيبة ثانوي وهي راجعة من مدرستها من غير ما أكلمها حتى لو قعدت جنبها في الاوتوبيس ... حتى ما فكرتش اكتبلها مرة جواب زي ما صحابي كانوا بيعملوا ... برغم اني انا اللي كنت باكتبلهم جواباتهم ... واحد صاحبي طلب مني اكتب لحبيبته شعر بالانجليزي ... كتبتلها اغنية إترنال فليم بتاعة فريق البانجلز ... ونجح هو في استمالة قلبها وفضلت انا زي ما انا ... هنا جامعتي وكليتي ... كتبت للي باحبها شعر على الحيطان بقلم الماركر ... شافته دكتورة من الدكاترة المكلكعين فعلقت عليه وهي ماشية وقالت شعر رديء ... والبنت ... برضه ما كلمتهاش ... انا ما كنتش عاوزها هي ... لكن كنت باحب الحالة اللي انا فيها ... حالة حب وحرمان ... كنت بريء براءة يا جدع ... بس ساعتها كنت عاطفي وباقول للبنات كلام يدوخ ... كنت شبه باقدس مفهوم الفروسية ونظرة الرومانسيين للمرأة ... مفهوم القبلات والاحضان وحتى لمس الايادي كان ثانوي تماما بالنسبة لي وقتها ... ضحكت على دون كيشوت الذي ربما يحارب ويتعذب من اجل عاهرة ينالها الجميع ويتخيلها أميرته وهو فارسها ... ربما سربانتس أفاقني وانضجني ... كل ده اختفى دلوقتي فجأة ... مش فجأة قوي يعني ... لكن الصدمات الكتير يمكن خلتني اناني وشهواني اكتر من عاطفي ... يمكن محدش يستاهل يتقال له كلام من اللي بيدوخ ... ولا انا اللي ما بقيتشي اعرف اقوله زي زمان ...

نرجع لقاهرتي ... حبي الذي ما زال حيا ... هنا ياما ناس اتعلقت على باب زويلة ... وياما ناس اترمت من على أسوار القلعة ... وهنا وقف عرابي ... وخطب مصطفى كامل ... واندفن سعد زغلول ... واتقتل احمد ماهر والنقراشي ... والسادات ... هنا ما وصلش الصليبيين ولا المغول ابدا ... هنا انكسر الفرنسوية والانجليز ورحلوا ... وهنا ان شاء الله ينقهر كل من اراد القاهرة بسوء ...

فيلم قلّب عليا المواجع ... كم أدمنت هذه المدينة ولا شفاء لي ... انها خطيئة لا استطيع التوبة عنها والخلاص منها ... كم اكرهها واحبها في نفس الوقت ... واتحجج بالحجج الواهية للهروب من السفر وان كنت ساقبض بالدولار واكل ملء بطني مما ابتدعته شعوب العالم شرقا وغربا ... اهرب من هذا حتى ابقى فيها وان نمت على الرصيف واكلت كسرة خبز ...

وائل عباس

شكرا هند الحناوي - شاهيناز عبد السلام

كنت أجلس مع عالمين من أساتذة كلية الهندسة عندما فتح أحدهما الحديث عن كيف إنقلبت الموازين و تدهورت القيم و خرجت علينا إمراة لا حياء لها و وشها مكشوف تتحدث بكل بجاحة و تطالب رجلا بان يعترف بطفلها و مضى الرجلان يتحدثان و ينفعلان على هند الحناوي و عندما سكتا قلت لهما عفوا و لكنها ليست بجحة و لا وشها مكشوف إنها إمراة تطالب بحقها و حق طفلها!!فلماذا تكون بجحة ووشها مكشوف ؟

نعم يمكنك أن تسمع هذا و اكثر على هند الحناوي وكل من تتجرء و تفعل مثلها في بلد مثل مصرنا الحبيبة التي إذا ضبطا فيها رجلا و إمراة متلبسان في وضع الزنا بأحد بيوت الدعارة يكون الرجل شاهدا في القضية و تكون المراة متهمة مع أن الإثنان امام الله و الدين زانيان !!!!.

طيب ماذا كانت ستفعل أي إمراة او فتاة مصرية في وضع هند الحناوي تزوجت عرفيا من رجل و ليس معها ما يثبت الزواج و حملت من هذا الزواج و الزوج يرفض الإعتراف بحملها أنا اقول لكم كانت إما ان تحاول بشتى الطرق ان تجهض نفسها فتعرض نفسها للموت خوفا من الفضحية و إذا فشلت كانت ستهرب من أهلها قبل ان يقتلوها أو تقتل نفسها خوفا من الفضيحة أيضا .

و لكن هند الحناوي لم تشأ ان ينجوالأب بفعلته و تصدت بشجاعة و ليس بجاحة تدافع عن حقها و حق طفلتها و بغض النظر عن أن الأب الآن ينكر حتى الزواج العرفي و يعترف انها كانت علاقة غير شرعية حتى لا يثبت نسب الطفلة إستنادا لفتوى ان إبن الزنا ينسب لأمه فإن ما فعلته هند الحناوي من وجهة نظري كإمراة يستحق ان أشكرها عليه

أنا لا اشجع علىالزواج العرفي ولا أحرض على الزنا و لكنني أقول لاي فتاة و إمراة ان لا تستسلميو ألا تتركي حقك و تتحملي وحدك الإثم او المسئولية و لا تضيعي حقك خوفا من الفضيحة و الفضحية إن حدثت يجب ان تطال الإثنين معا كما أن العقاب إذا وجد أيضا يجب أن ينالهما معا

تغيير الطلاء ليس حلا - فهمي هويدي

إذا كان غاية ما بلغناه أننا قمنا بطلاء العمارة. وإذا كان ذلك “الإنجاز” على تواضعه ينسب إلى جهود وضغوط الرئيس بوش، بوصفه وكيل عموم الديمقراطية المعاصرة، فلماذا إذن الطنطنة والتهليل، والتمسح في تحولات التاريخ؟

(1)
ثمة فرقعة إعلامية تتحدث هذه الأيام عن “ربيع العرب” و”انطلاق قطار الديمقراطية” و”نهاية الاستثناء العربي” و”يقظة الشعوب النائمة”، تحاول أن تزف إلينا بشارات انبلاج فجر الديمقراطية في بلاد العرب، التي طال ليلها بأكثر مما ينبغي. وهي فرقعة يشارك فيها خليط من الهواة والمحترفين، والمجتهدين والمنافقين من الأمريكيين والمتأمركين، “المارينز” منهم والمتمرنزون!
تعددت على نحو لا تخطئه عين الكتابات التي صدرت في إطار تلك الحملة. وقد لاحظت أنها تركز على أمرين، الأول أن التحول الديمقراطي لاحت بوادره في العالم العربي، وتجلى في اقطار عدة. وان التشاؤم الذي عبر عنه البعض في مستهل العام الحالي ثبت أنه لم يكن صحيحاً، حيث تلاحقت منذ بداية العام على نحو مفاجئ بشائر الانفراج في فلسطين والعراق والسودان ولبنان (مثلاً د. عبدالمنعم سعيد الشرق الأوسط 9/3)
الأمر الثاني الذي يروج له في سياق الفرقعة الإعلامية هو “أن الأيام أثبتت صحة آراء العالم السياسي المرموق (!) جورج دبليو بوش. فمن نيويورك ولوس انجلوس وشيكاغو وربما أوروبا وآسيا أيضاً يسأل الناس أنفسهم بعصبية: هل كان على صواب؟ - والجواب الموجز هو: نعم. وسواء كان بوش يستحق الفضل أو لا يستحقه، في كل ما يحدث في الشرق الأوسط، فقد كان على صواب، أساساً في بعض الأشياء الكبيرة.. لقد مال نحو التحليل القائل ان المنطقة تربي الإرهاب لأنها أظهرت عوامل عجز عريقة سببتها عقود من القمع والافتقار إلى التحديث.. وإذ تبنى هذه الرؤية، فإن بوش ضغط على حكام المنطقة “الماكرين”، محاولاً بناء جهد دولي أعرض، وجاءت النتائج مدهشة (فريد زكريا نيوزويك 1/3).
حاول رد الحملة وفضح الإدعاء فيها بعض الكتاب المحترمين، فقد كتب الدكتور محمد السيد سعيد قائلاً: ان ما يحتفلون به اليوم في منابر الإعلام الأمريكية هو إنجاز وهمي إلى حد بعيد. والقول ان عجلة الديمقراطية بدأت تدور في المنطقة، لا يزيد على أن يكون خداعاً للذات، أو في أفضل الأحوال قراءة خاطئة إلى حد بعيد لما جرى في الساحة العربية.. وإذا شاء الأمريكيون أن ينسبوا لأنفسهم أن ما حدث في العالم العربي ناتج عن التدخل الأمريكي المباشر في سياسات المنطقة، فذلك يعني أن تلك الظواهر هي انتصار للامبريالية، وليس بالضرورة انتصاراً للديمقراطية باعتبارها منتجاً محلياً (الأهرام 14/3).
في نقده للفرقعة أو الصرعة كتب الدكتور عزمي بشارة يقول: لا يعقل في مرحلة التأسيس التعامل مع الديمقراطية بمصطلحات جاهزة من خطابات جورج بوش وكتبتها الأصوليين، وأن تستهلك كما يستهلك الهامبورجر أو الكوكاكولا، وأن يسمى ديمقراطياً المستهلك المجتهد في جمع الكوبونات والمقارنة بين محل مكدونالدز وآخر، وبين “مول” وآخر فتح حديثاً.. هنالك عطب بنيوي يجعل الديمقراطية تبدو كأنها مستوردة كنوع من “الفاست فود” لأبناء البورجوازية الوسطى.. وهم الذين: استطاعوا سابقاً التعايش مع أي ديكتاتورية ترضى عنهم وعن مسار أعمالهم، وترضى عنها أمريكا حالياً. ولاحقاً يستطيعون التعايش مع ديكور واكسسوار اصلاحي، ويستطيعون التعايش مع أي ظلم اجتماعي ومع تعددية طائفية وتوازنات طائفية، ومن دون مواطنة حقيقية.. إن الديمقراطي الحقيقي والمؤسس، يقف عند الحقوق ويتمسك بها، وينتفض ضد الظلم، ويرفض فرض القوة بدل إحقاق الحق، ويرى أصلاً تناقضاً أخلاقياً بين الحق والقوة”. (الحياة اللندنية 10/3).

(2)
لدي هنا ملاحظتان حول الموضوع هما:
إن الذي أقلقني وحرك عندي مشاعر الشك والارتياب ليس فقط أن المعزوفة انطلقت في بعض الصحف العربية والأمريكية في وقت واحد، ولكن أيضاً أن “الجوقة” التي تهلل لحكاية انبلاج فجر الديمقراطية هي ذاتها التي قادت حملة تسويق عملية السلام. الأشخاص هم هم، بل والشعارات والعناوين لم تتغير. كل الذي حدث أن كلمة السلام رفعت، ووضعت محلها كلمة الديمقراطية أو الاصلاح. أليسوا هم الذين صدعوا رؤوسنا بالكلام عن ربيع السلام وقطار السلام ونهاية سنوات الدم، ثم ماذا كانت النتيجة: الاحتلال ظل كما هو، والاستيطان تضاعف، والاغتيال وتدمير البيوت وتجريف الأراضي استمر، والسور الإجرامي انطلق كوحش يلتهم كل يوم أرضاً جديدة للفلسطينيين. حتى تبين في نهاية المطاف أن عملية السلام كانت في جوهرها فرصة لتمكين “الإسرائيليين” من تثبيت خرائطهم وإقامة حقائق جديدة على الأرض وتمييع القضية بإدخالها في دهاليز لا توصل إلى حسم أي بند في ملفاتها الأساسية. وإذا تصور أحد أن الانسحاب المفترض من غزة من ثمار عملية السلام، فهو مخطئ لا ريب، لأن ذلك الانسحاب هو من ثمار جهد المقاومة، التي جعلت بقاء الاحتلال في القطاع مكلفاً بصورة لا تحتمل، وأن قادة “إسرائيل” اعتبروا غزة دائماً شوكة في خاصرتها، حتى تمنى رابين أن يصحو ذات يوم ليجد أنها غرقت في البحر واختفت من وجه البسيطة!
الملاحظة الثانية أن أحداً لا يستطيع أن ينكر أن ثمة تطورات سياسية لافتة للانتباه شهدها العالم العربي هذا العام، أغلبها يدخل في إطار “التحسينيات” الموحية بالانتساب للديمقراطية، والبعض الآخر لا علاقة له بالديمقراطية أصلاً. والذي حدث أن التزامن في التوقيت بين تلك التطورات أحدث التباساً في الأذهان، بحيث أن التداخل في التوقيت فهم على إنه انتشار للظاهرة وتداخل في الوظيفة. أعني أنه إذا تصادف ووقعت تلك التطورات في عدة أقطار في عام واحد، فذلك لا يعني بالضرورة أنها تصنف موضوعياً تحت عنوان واحد، لأن طبيعة الحدث ومقاصده تختلف من بلد إلى آخر.
مصطلح “التحسينيات” الذي استخدمته أردت به معناه الأصولي، الذي يصنف الأحكام على ثلاث مراتب، فأعلاها مرتبة هو “الضروري” الذي بغيره يختل نظام حياة الناس، تتلوها في الترتيبات الأحكام “الحاجية”، التي إذا غيبت يقع الناس في الحرج، وبعدها تأتي الأحكام التحسينية، التي هي مما تقتضيه المروءة وسير الأمور على أقوم منهاج. وهذه الأخيرة قد تضيف إذا توفرت، ولا تضر كثيراً إذا غابت، حيث لا يختل من جراء ذلك نظام ولا يقع أحد في حرج. وربما كان دقيقاً وصف الدكتور عزمي بشارة لمثل تلك التطورات بأنها ضمن “إكسسورات” الاصلاح.
خذ مثلاً موضوع تعديل المادة 76 من الدستور المصري التي نالت قسطاً مبالغاً فيه من الاهتمام العام. فالمهللون قالوا انها غاية المراد من رب العباد، والعقلاء قالوا انها مجرد خطوة على طريق الاصلاح، لن تحدث تأثيراً يذكر في الانتخابات التي تجرى في خريف العام الحالي (بعضهم دعا إلى انتخاب الرئيس مبارك بالتزكية لأن ثمة استحالة في منافسته خلال الفترة القصيرة المتبقية على الانتخابات)، ولكن تلك الفرصة ستكون أفضل في انتخابات عام ،2011 إذا جرى تهيئة الحياة السياسية بشكل جاد خلال السنوات المقبلة. وفي ظل هذا التقدير فإن وصف الخطوة التي تمت بأنها “تحول تاريخي” يغدو مفتقداً إلى الموضوعية والدقة. خذ أيضاً الانتخابات التي حدثت في العراق وتحمس لها الشيعة والأكراد أساساً وقاطعها أهل السنة. صحيح أنها وفرت آلية حرم منها الناس منذ أكثر من ثلاثة عقود، إلا أن المشاركة فيها أو الإقبال اليها، أو حتى مقاطعتها، لم يكن له شأن بالديمقراطية. وإنما كان الأمر كله تنافساً على الحظوظ والأنصبة في الحكم، التي تعزز الموقف الطائفي لطرف والعرقي لطرف آخر. ناهيك عن أن الجميع يعرفون أن الإصرار الأمريكي على إجراء الانتخابات لم تكن مسألة الديمقراطية واردة فيه، وإنما أريد به إيجاد حكومة شرعية تقنن الوجود الأمريكي وتعطيه غطاء أكثر قبولاً. بالمثل فلنا أن نستريب في الضغوط الأمريكية التي مورست لاصلاح السلطة الفلسطينية، وكأن المشكلة في فلسطين هي فساد السلطة وليس الاحتلال. لا يأس بطبيعة الحال أن تجرى الانتخابات البلدية والتشريعية، لكن ما قيمتها إذا لم تؤد إلى زوال الاحتلال وحل المشكلات الحقيقية التي تواجه المجتمع الفلسطيني. وستكون ضارة بامتياز إذا أتت بحكومة أو سلطة تلبي للمحتلين ما يريدون، من نزع سلاح المقاومة إلى اسقاط حق العودة والقبول في النهاية ب “غزة فقط”. بدوره فإن توقيع اتفاق سلام في السودان لا علاقة له بالديمقراطية، وقد وجدنا أنه أدى إلى وقف القتال في الجنوب حقاً، لكنه فجره في دارفور وشرق البلاد. ثم إنه وضع السودان عملياً تحت الوصاية الدولية، التي تسعى إلى إضعاف انتمائه العربي والإسلامي.. واذا صح هذا كله وذاك، فهل من الموضوعية والأمانة أن نعتبر ما نحن بصدده بأنه “ربيع الديمقراطية”؟

(3)
تقف في حلقي مسألة أشار إليها تقرير “نيوزويك” عن مسيرة الحرية في الشرق الأوسط. ذلك أن كاتبه فريد زكريا أمريكي من أصل هندي أشار إلى نتائج آخر مسح لمؤسسة “فريدوم هاوس” بيت الحرية التي أجرت قياساً للحريات السياسية والمدنية بالمنطقة، وضع “إسرائيل” في المرتبة الأولى باعتبارها بلداً حراً، في حين اعتبر الأردن والكويت والمغرب والبحرين، بلاداً حرة جزئياً، أما بقية دول المنطقة فقد اعتبرتها المؤسسة دولاً “غير حرة”.
استوقفتني الشهادة التي منحتها المؤسسة ل “إسرائيل”، واعتبرت أن الدرجة التي أعطيت لها تثير سؤالاً كبيراً يتعلق بقيم الديمقراطية وأخلاقياتها. ذلك أن النموذج الذي تقدمه “إسرائيل” يجسد ديمقراطية منزوعة الضمير، لا مكان فيها للقيم الإنسانية أو الأخلاق. صحيح أن “الاسرائيليين” يمارسون درجة معتبرة من الديمقراطية فيما بينهم، لكن العرب الذين يعيشون في داخل “إسرائيل” محرومون من حقوقهم المدنية، ويتعرضون للحرمان والاذلال المستمرين. ثم أننا لا نعرف أية ديمقراطية هذه التي تسوغ الاحتلال والإبادة واقتلاع الفلسطينيين من أراضيهم، وتستبيح دماءهم وأموالهم، وتبارك السور الإجرامي الذي يلتهم أراضي الفلسطينيين ويتسبب في تشريدهم وقطع مواردهم.
النموذج “الإسرائيلي” يفتح ملف “الضرورات” في المسألة الديمقراطية، ذلك أن الديمقراطية حين تقترن بالظلم وتفرض قيم الغابة في استخدامها للقوة والعدوان على الحق والقانون، تجهض جوهر القيمة، بحيث تغدو آلية عمياء وصماء تهدر إنسانية الإنسان ولا تصونها.
إن الإنسانية سابقة على الديمقراطية ومقدمة عليها، وحق الإنسان في الحياة والأمن يحتل موقعاً متقدماً كثيراً على حقه في المشاركة. ذلك أن المرء ينبغي أن يستشعر إنسانيته أولاً، قبل أن يدعى إلى التصويت والانتخاب. ودارسو القانون الدستوري يعرفون جيداً أن الديمقراطية تتضمن نوعين من القيم، قيم أخلاقية وإنسانية، وأخرى سياسية. والأولى هي أساس البناء والثانية هي معماره وطوابقه. وضعف الأساس أو فساده ينبئ بمستقبل مظلم للبناء كله. بسبب من ذلك، فينغي أن يكون واضحاً في الأذهان أن أي تحول ديمقراطي يهدر حقوق الإنسان ولا يطوي صفحة الظلم، فإنه يفتقد إلى الصدقية والشرعية، ويقدم نموذجاً كاذباً ومغشوشاً.
بل انني أذهب إلى أن أي نظام يرفع شعار الاصلاح والتحول الديمقراطي، مطالب ليس فقط بأن يتوقف عن الممارسات التي تنتهك حقوق الإنسان، من اعتقال عشوائي وتعذيب ومحاكمات استثنائية. وإنما عليه أيضاً أن يتطهر من الانتهاكات التي تلوث يديه. وذلك “التطهر” هو دليل الصدق والأمانة في التحول. وهذا ما فعلته جنوب افريقيا حين شكلت لجان المصارحة والحقيقة، وهو ما فعلته المغرب حين تعاملت مع ملفات الغائبين والمفقودين. إذ في الحالتين فتحت الجراح كلها، وجرى تطهيرها من مكامن التقيح والعفن المتراكم، فحوسب من حوسب، واعتذر آخرون مما صدر عنهم وطلبوا الغفران من الضحايا ومن المجتمع ككل. وجرى تعويض الذين تعرضوا للتعذيب، وكذلك الذين فقدوا ذويهم بعدما خطفوا واختفوا في “ظروف غامضة” (تبين بعد ذلك أنها لم تكن غامضة)، أو الذين ماتوا بسبب التعذيب، وقبل هذا وكله وذاك. أطلق سراح سجناء الرأي وألغيت قوانين الطوارئ الاستثنائية التي ألقت بهم في غياهب السجون.
هذه المهمة ينبغي أن تنجز قبل أي كلام عن المشاركة السياسية، أو قل انها ألف باء الديمقراطية، التي بغيرها لا تقوم لبنائها قائمة.

(4)
من أسف أن الممارسات “التحسينية” التي يشهدها العالم العربي الآن تقف في الاصلاح عند حدود إعادة طلاء “العمارة” بلون مختلف يتماشى مع أحدث الصيحات في عالم السياسة، وهو ما يعني الإبقاء على المبنى كما هو، بأركانه ودعائمه، وأحياناً بالعوج في معماره وبالشروخ التي تعتريه. إن شئت فقل إنه الاصلاح الذي يبقي على استمرار الوضع القائم، ولكن بإخراج مختلف وواجهة أكثر جاذبية. حتى أصبحنا بإزاء نماذج وقيادات تنقلت بين الاشتراكية والديكتاتورية والديمقراطية، وأخرى أعلنت عن عدائها للغرب تارة وتمسكها بعدم الانحياز تارة أخرى، ثم ارتمت في أحضان الغرب بعد ذلك. ودلتنا خبرات عديدة على أن أياً من هذه اللافتات والتحولات لم يكن صادقاً ولا أصيلاً، وإنما “الاستمرارية” تحت أي شعار وبأي ثمن ظلت الثابت الوحيد، وكل ما عداها عارض ومتحول.
قلت قبل قليل ان الخطوات “التحسينية” قد تضيف إذا توفرت، ولا تضر كثيراً إذا غابت، ويخطر لي أن أراجع هذا المنطوق في دنيا السياسة، على ضوء الدروس التي مررنا بها. ذلك أن تلك الدروس علمتنا أن التحسينيات قد تضر بالعملية الديمقراطية، لأنها ربما أشاعت وهماً كاذباً بالإنجاز، الذي تتفنن وسائل الإعلام في تسويقه من خلال أساليب التعبئة وغسيل المخ التي نعرفها. وهذا الشعور الكاذب يسهم في تزوير الديمقراطية وتغييب مضمونها الحقيقي، الأمر الذي يغدو الضرر في ظله جسيماً وفادحاً بسبب من ذلك فإنني أدعو إلى التعامل بحذر بالغ مع أية تحسينيات تستهدف تغيير الطلاء والاكتفاء بتجميل الواجهات، الأمر الذي يجعل الناس يشمون رائحة الديمقراطية، ثم لا يرون لها أثراً في حياتهم العملية.
لا أرى بديلاً عن التوافق على أن المعيار الحقيقي للديمقراطية أو الاصلاح السياسي ينبغي أن ينطلق من قياس مدى استجابة الخطوات التي تتخذ للضرورات وليس التحسينيات، تلك التي تمس الأعمدة والأركان وليس الواجهات أو الألوان. في مقدمة تلك الضرورات ضمانات الحريات العامة. ووقف الظلم والتعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان، وسيادة القانون، ونزاهة الانتخابات التي توفر للمجتمعات حقها في المشاركة والمساءلة وتداول السلطة. أما رفع راية الديمقراطية أو الحديث عن الاصلاح السياسي، في ظل قوانين الطوارئ والمحاكمات الاستثنائية التي تقنن الظلم وتحميه، وفي ظل استمرار احتكار السلطة، أعني حين يستمر كل شيء كما هو ولا يتغير سوى اللافتة ولون الواجهة،
فإن ذلك يعد نوعاً من التدليس والغش السياسي.
أوافق تماماً مع القائلين إن تلك الضرورات لا تتحقق بين يوم وليلة، وانها بمثابة أهداف نهائية لا يمكن بلوغها إلا عبر خطوات مرحلية عدة تستغرق وقتاً. لكن هذه الموافقة مشروطة بأمر واحد، هو أن تكون تلك الخطى في إطار تلبية الضرورات وليس التحسينيات. وإذا جاز لي أن أحدد مدخلاً لما أدعو إليه، فإنني أكرر ما سبق أن قلته ودعا إليه آخرون، من أن خطى التدرج ينبغي أن تبدأ بإطلاق الحريات العامة، التي هي الحد الفاصل في المسألة بين الجد والهزل وبين الصدق والكذب.

(5)
ثمة إشارات موحية بأن الولايات المتحدة الأمريكية التي ينسب إليها البعض الفضل في إطلاق رياح الاصلاح في المنطقة. أكثر ميلاً نحو الحفاوة بالتحسينيات دون الضرورات، لأن مصلحتها الحقيقية في الأولى دون الثانية. (لا تنس أن الإدارة الأمريكية راعية الاصلاح السياسي هي ذاتها التي أرسلت بعض المشتبهين لتعذيبهم في أربع دول عربية، حددتها “الواشنطون بوست” بالاسم، بهدف انتزاع الاعترافات منهم). ذلك أن عمليات التحسين الجارية تعطي انطباعاً بالإنجاز، “يبيض” وجه الإدارة أمام الكونجرس، ويمكن تسويقه وخداع الأمريكيين به. في حين أن الاصلاح الحقيقي الذي يركز على الضرورات، قد يؤدي إلى نتائج تتعارض مع المصالح الأمريكية وقد تهددها، خصوصاً في ظل استمرار الشعور المعادي للسياسة الامريكية في المنطقة، الأمر الذي يوفر جواً مواتياً لانتخاب قوى معبرة عن ذلك الشعور، إذا ما كانت الانتخابات حرة ونزيهة.
بعض الكتاب الأمريكيين نبهوا إلى ذلك، أحدثهم توني كارون أحد كتاب مجلة “تايم” الذي نشرت له صحيفة “هآرتس” - عدد 18/3 مقالة حذر فيها من التفاؤل بإمكانية حلول الديمقراطية في العالم العربي، فيما وصفه بالسقوط الثاني لحائط برلين. وذكر بأن 53% من مقاعد المجلس الوطني العراقي ذهبت للشيعة الموالين لإيران، الأمر الذي ينبغي ألا يكون مصدر سعادة للولايات المتحدة وحلفائها. وخلص إلى أن العالم العربي بغير ديمقراطية حقيقية هو أفضل كثيراً للولايات المتحدة والعالم الغربي بعامة.
ألا تشم من الكلام أن الاصلاح السياسي الذي تدعو إليه واشنطن له “سقف” ينبغي عدم تجاوزه، وأن ذلك السقف إلى عمليات التحسين والتجمل أقرب؟!

العربي الخفيف والعربي الثقيل - يونس أرجون - الجزائر

ما يُثبت سذاجة فكرة داروين في نظريته للتطور هو بقاء القرد قردا.. و الانسان انسانا.. و العربي عوان بين ذلك.
فلو سلمنا بصحة نظرية هذا العالم "الصهيوني المتآمر" حسب نظرية عربية أخرى لا تقل سذاجة لاصطدم العربي بحاجز "البقاء للافضل" منذ العصر الطباشيري، و لما تمكن من العبور الى عصرنا الحالي الا على هيئة حفريات و بقايا متحجرة.. أو حتى سائلة..


النتيجة هي أننا كنا سننقل القسم الاكبر من المقرر الدراسي في مادة التاريخ عندنا الى مادة الجيولوجيا و البيئة، و لصارت دراسة بقايا العرب المتكلسة اقل مأسواية من تبرير الهزائم المتوالية. و ربما سحبنا بعض المقرر الى مادتي البيولوجيا و الكيمياء زيادة في المتعة و التحدي العلمي لمحاولة فصل المكون العربي من التركيبة المعقدة للبترول في بلاد العرب.


و لرُفِعَ الحرج عن طرح سؤال مخجل : لماذا العالم كله يُجمع على أن أفضل مكان للعربي هو تحت التراب؟ و بعبارة ادق لماذا العربي المتحلل منذ آلاف السنين في تركيبة سوداء أثمن من العربي الذي لم يتحلل بعد؟
جزء من الاجابة نجده في قانون اقتصادي قاعدي اسمه قانون العرض و الطلب. و الجزء المتبقي نجده في تحليل شخصية العربي التي سنتركها للمرة القادمة.

وجود غالبية من المفكرين و السياسيين الغربيين ممن يعتقد بنظرية داروين برّرَ لكل التجاوزات العنصرية و الاستعمارية في القرون الماضية و بقائها يشكل خطرا على الوجود العربي مستقبلا خاصة لو ثبت علميا أن البترول العربي هو مجرد بقايا للعرب البائدة.


الاستثمار على المدى الطويل سيكون ثلاثة قنابل نووية في البلاد العربية.في انتظار ان تتحلل الجثث الى عربي خفيف و عربي ثقيل.
آخر أخبار سوق البترول العالمي تشير الى زيادة الطلب من الاسواق الجديدة على العربي الثقيل….
انصحكم باتباع الحمية و الدعاء أن يهلك الله امريكا.
طابت اوقاتكم.

منصب الرئيس الباطل - عبد الوهاب خضر

أكد خبيران من مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، أنه إذا أجريت انتخابات رئاسة الجمهورية في ظل الشروط التي تطرحها قيادات في الحزب الحاكم من الممكن أن يخلق ذلك فراغاً دستورياً

فيما بعد، إذا تم الطعن علي رئيس الجمهورية علي اعتبار أنه ما بني علي باطل فهو باطل لأنه جاء بتزكية مجالس عبارة عن فروع من الحزب الوطني ومشكوك في عضويتها!!

جاء ذلك في ندوة: نحو انتخابات رئاسية تنافسية متكافئة «نموذج الانتخابات الفرنسية 1962» تحدث فيها د. عبد العليم محمد مساعد مدير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام ود. ضياء رشوان رئيس وحدة النظم السياسية بالمركز ومحمد فرج أمين التثقيف المركزي «بحزب التجمع» وقدمها نبيل عتريس عضو اللجنة المركزية بالحزب وحضرها عدد كبير من المهتمين بهذا الشأن.

قال د. ضياء رشوان إن خطوة تعديل المادة 76 من الدستور المصري خطوة مهمة، ولكن الحزب الحاكم يحاول أن يستوحي نفس شروط وضوابط اختيار رئيس الجمهورية من النظام الفرنسي وتسعي قيادات الحزب الوطني لفرض ضوابط مثل ضرورة تزكية 20% من إجمالي أعضاء مجلسي الشعب والشوري والمحليات بما يعادل 760 شخصا، وأكد رشوان أن ترزية القوانين هؤلاء تناسوا أن أحزاب المعارضة في فرنسا ممثلة بالفعل في البرلمان والمحليات عن طريق انتخابات شعبية وحقيقية وأن هناك تكافؤا وتوازنا بين كل الأحزاب داخل هذه المجالس ولا يوجد حزب أو اتجاه يسيطر علي هذه الجهات مثلما هو حادث عندنا في مصر.

وذكر رشوان أنه إذا تم الأخذ بمبدأ تزكية مثل هذه المجالس فسوف يواجه ذلك بطعن في الدستور عن طريق القضاء الإداري الأمر الذي سيؤدي إلي إبطال منصب رئيس الجمهورية مما سيخلق فراغا دستوريا غير مسبوق ، وسوف يكون الدفع قائما علي أن المجالس المحلية بالدلائل القاطعة تأتي ضمن باب الإدارة المحلية، وأن انتخاباتها حدثت تحت إشراف الموظفين المدنيين وليس الإشراف القضائي مثلما طلبت المعارضة.

وحول شروط الترشيح أشار د. ضياء رشوان إلي أن النظام الحاكم في مصر يسعي حاليا لتقديم هدية مسمومة لأحزاب المعارضة عن طريق استثنائها هذه المرة فقط من بعض الضوابط، مثل تزكية بعض المجالس وقال إنه إذا وافقت الأحزاب علي ذلك فستكون قد طعنت نفسها بيديها لأنها ستفاجأ في المرات القادمة أنه لا يوجد مرشح سوي من الحزب الحاكم ولذلك فإن هذا الشرط يجب أن يرفض بقوة ويكون البديل هو وضع ضوابط حقيقية بعيدة عن كل المجالس الحكومية مثل جمع توقيعات تتراوح بين 50 إلي 150 ألفا خاصة وأن الهيئة الناخبة في مصر تبلغ حالياً 35 مليون مواطن في كل المحافظات.

وقال رشوان إنه إذا تمسك الحزب الحاكم بضوابطه التعجيزية والضحك علي المعارضة باستثنائها هذه المرة فقط، فسوف يكون هناك حق للطعن علي ذلك خاصة وأن المادة 8 من الدستور، تنص علي تكافؤ الفرص.

وحول الضوابط الأخري المطلوب توافرها قال ضياء رشوان إنه من الضروري جداً تشكيل لجنة قضائية مستقلة تشرف علي جميع مراحل العملية الانتخابية، وتتلقي طلبات الترشيح وتعلن الطعون ولا تسمح للأمن بالتدخل بأي شكل في العملية الانتخابية سواء داخل اللجان أو خارجها. كما أنه يجب إجراء الانتخابات خلال أكثر من يوم خاصة إذا علمنا أن عدد اللجان الانتخابية هو 25 ألفا بينما عدد القضاة لا يتجاوز 7 آلاف مما يعني أن كل قاض سوف يشرف علي 10 آلاف صوت إذا تمت الانتخابات في يوم واحد مما يجعل الإشراف صوريا، ولذلك فلابد من تحديد عدد من الأيام حتي يتسني إشراف حقيقي من جانب القضاء علي انتخابات الرئاسة، كما أنه من الضروري أن يصاحب تعديل المادة 76 تعديلات أخري في الدستور، تقلص من صلاحيات الرئيس وتضع شروطا حقيقية ومتوازنة وغير متناقضة لاختياره.

وحول النموذج الفرنسي في اختيار رئيس الجمهورية تحدث د. عبد العليم محمد عن أن انتخاب رئيس الجمهورية هناك يتم بالاقتراع العام المباشر منذ عام 1962 بشروط وضوابط وإجراءات متكافئة ومتوازية، سمحت بما يسمي تعايش رئيس وزراء اشتراكي مع رئيس رأسمالي أو العكس. وقال د. عبد العليم محمد إن فرنسا خلال مائتي عام اضطرابات وثورات تأسست خلالها خمس جمهوريات وخمسة دساتير مختلفة، ولم تنجح المحاولات الأولي في إقامة توافق بين قوي الشعب، وفشلت الجمهورية الأولي 1792 - 1799 بسرعة وفي عام 1948 شهدت فرنسا شورتين «جمهورية واجتماعية» هزت أسس النظم التي قامت منذ الثورة وأفرزت الجمهورية الثانية والتي كانت جمهورية رئاسية ولم تستمر أكثر من ثلاثة أعوام، إلا أنها اعتبرت مهمة لأنها أقرت الانتخاب الشعبي المباشر الذي أدي إلي تغيير في الأوضاع السياسية وإقامة مؤسسات جديدة وفي عام 1875 تأسست الجمهورية الثالثة وتحققت الاستقرار في البلاد حتي الآن رغم أنها غيرت الدستور مرتين بعد ذلك ودامت هذه الجمهورية الثالثة حتي هزيمة فرنسا في الحرب العالمية الثانية عام 1940 وذلك في ظل نظام سياسي نجح في وضع أسس جمهورية برلمانية تضم مجلسي النواب والشيوخ ثم نشأت بعد ذلك الجمهورية الرابعة عام 1944 وتميزت بتآكل سلطات الرئيس، وجاءت بعد ذلك الجمهورية الخامسة التي شهدت تعديلات في الدستور خاصة في نوفمبر عام 1962 لينتخب الرئيس بصورة مباشرة عبر اقتراع شعبي وتحول النظام الفرنسي إلي نظام نصف رئاسي بصورة ديمقراطية، تستند إلي سيادة الجماهير في إطار انتخابات متوازنة بين أكثر من مرشح، في ظل ضوابط حتي في عملية الدعاية والإنفاق علي الانتخابات وعبر جهات تتمتع بالشعبية والاستقلالية وتختار الرئيس بصورة ديمقراطية ولمدة محددة.

وفي كلمته طالب محمد فرج أمين التثقيف ونبيل العتريس عضو اللجنة المركزية لحزب التجمع بتوفير المناخ العام الجيد للانتخابات وإلغاء حالة الطواريء وأن تكون الضوابط ضمن قانون وليس في الدستور وأنه إذا كانت الحكومة تريد أن تطبق النظام الفرنسي فعليها أن تطهر القاعدة داخل مجالسها المزورة.

مسمط الحاج ديستان - سامي عمران

كثرت فى الآونه الأخيره مداخلات و مقابلات و موضوعات صحفيه تتكلم و تتباكى و تنعي ضياع اللغة العربية على ايدى منتجى الأعلانات و اصحاب المحلات و المطاعم ... مهاجمين تسمية المحلات بأسماء غير عربيه و أن الأعلانات تقدم باللهجه العاميه و ليست بالفصحى

و لا أعلم هل ما يحدث من هؤلاء هو نتاج لعصر التفاهه و يا بابا علمني الهيافه قال له تعالى فى الهايفه و اتصدر !! ماذا يريدون ؟؟ اعلانات بالفصحى !! اسماء محلات بالفصحى !! مثلا مطعم بيتزا لابد أن يكون اسمه مطعم الفطيره التى على سطحها الجبن و الطماطم المقشوره الأيطاليه ،، أو مطعم يقدم مأكولات فرنسيه لابد من تسميته مطعم من غير ليه لصحون الفيليه

لم أجد مطعم فول أو كشرى اسمه مطعم فول الأليزيه أو كشرى اسبانيولي او مسمط الحاج ديستان.. معنى الكلام ان التسميه تنبع و توضح نوعية النشاط .. و هذا هو الوضع الطبيعى

بالنسبه للأعلانات !! هل المطلوب أن تخرج علينا الأعلانات عن عصير .. أحتسي عصير الفواكهه الطازج .. احتساء العصير يضمن لك الصحه حيث انه يحتوى على مواد مضاده للأكسده !!!!!!! المفروض ان الأعلان يخاطب جميع فئات الشعب اطفال و كبار .. و يجب ان يصل اليهم بسهوله و يسر و بطريقه محببه

الساده المتباكين .. اللغه تصان فى المدرسه و فى التعليم و بتوفير معلم و مدرس فاهم للماده وليس مدرس محتاج الى العوده لمقاعد الأبتدائي لجهله التام بما يدرس

انما نسيب الحمار و نتشطر على البردعه

يا ساده تعليم اللغة أو اي شيئ يلزمه مدرسه و منهج معد بطريقه سلسه و معلم كفؤا مؤهل ، انما تحميل الأعلانات و اسماء محلات البقاله نتيجة الوكسه التى نعانيها .. يكون درب من دروب الهطل

و تعالوا سويا نكتشف جزء بسيط مما يدور حولنا علي سبيل المثال لا الحصر من مسميات غير عربيه نستخدمها و تستخدمها الدوله متصورين انها كلمات عربيه

مصلحة الجمارك ( جمرك كلمة تركيه) مصلحة الدمغه و الموازين ( دمغه كلمه تركيه ) ، اسطى فلان ( اسطى كلمه تركيه تكتب أوسته و معناها استاذ ) ، باشا ، بك ، أفندى ، يوغورت (اصلها يوجورت) جولاش ، بقلاوه ، شاورمه ، برطمان ، كنكه ، ديوان ، طاوله ،

اتوبيس ، تاكسي ، موتور ، دينامو ، تليفزيون، تليفون، ميكروفون،طبنجه، بوليس ، راديو، بوليصه ، كمساري ، سكه ، بلاج ، كومبيوتر ، لوكانده ، بومبه ، جزمه ، ديكيرتو ( تستخدم فى المصالح الحكوميه ) ، بوفيه ، كافيتريا ، اجزخانه ، جديد نوفي ، طمبور ، كافليته ( عند الميكانيكي و اطارات السيارات ) ،
بوجيه ،مانيفست ، و الآف الكلمات الأخرى التى نرددها فى حياتنا اليوميه دون أن نعلم انها غير عربيه

المفروض أن نتجه الي الأصل ، المدرسه و المدرس و المنهج

شعب الكويت شعب الله المختار - أحمد فؤاد

أعترف بأنني من المعارضين لنظرية التعميم بالنسبة لأخلاق الدول , بمعنى أن لست من مؤيدي اتهام الشعب الفلاني بأن أخلاقه كذا وبأن الشعب العلاني أخلاقه هكذا , وذلك لأني أؤمن بأن الله سبحانه وتعالى خلق الانسان وميَّز بينهم لا بوطنه ولكن بإلهامه النفس الفجور والتقوى و ترك له حرية الاختيار , وعليه فمن البديهي أن تجد الشر والخير في جميع الجنسيات , إلا أنه من الطبيعي أن يكون هناك تقارباً ما في أصحاب المنشأ الواحد والناتج عن العادات و التقاليد السائده في تلك البلد , وبالتالي فتجد أن هناك من يقول الشعب الفلاني يشتهر بطيبته مثلاً وهو بالطبع يقصد ذلك إجمالاً , وليس معنى ذلك أن لا يوجد شخص ما في هذا الشعب قاسٍ وغير طيب ‍‍!! , وبطبيعة الحال فإن كل تلك الصفات الخاصه بالشعوب هي في الأصل ترجع من خلال تصرفات بعض الأشخاص وتشابهها مع أنواع البشر المختلفه , و أعتقد أنها تلك الصفات تتبع المثل القائل " الصيت ولا الغنى " , ولكني بعد المواقف المختلفة التي مررت بها في رحلة الحياة بدا لي أنه من المهم أن يتّبع المرء المثل القائل " تعرف فلان قلت آه , عاشرته قلت لأ .. يبقا متعرفوش " .

الموضوع باختصار أنه في فجر يوم ملئ بالغيوم والأمطار من أيام شتاء ديسمبر العام الماضي , دق جرس الهاتف الخاص بي ليوقظني من النوم و أنا غاية في القلق من تلك المكالمة التي استدعت بصاحبها الاتصال في تلك الساعه , و عندما أجبت الهاتف عرفت أن المتحدث هو أحد أصدقائي المقربين والذي كانت زوجته في أول أشهر الحمل و تعاني من أحد أنواع الحساسية التي نتجت من جراء تناولها أحد الأدوية الغير مناسبه لها , والذي كان يطلب مني إيصاله المستشفى بسيارتي لعدم وجود سياره معه .

و لم تنقضي ربع الساعة إلا وأنا أحمله بسيارتي هو وزوجته للذهاب إلى المستشفى , و لأن الساعة كانت مبكره جداً ولأن زوجته كانت في حاله يُرثى لها , فقد اضطررنا أن نذهب بها إلى المستشفى العام – وهي مستشفى كبيره بالفعل – وذلك لقربها من مسكننا بدلاً من المستشفى الخاص التي تعالج فيها زوجته .

وصلنا للمستشفى و ذهبنا لقسم أمراض النساء والولاده , و كان القسم مزدحم نوعاً إذا أخذنا بعين الاعتبار التوقيت الذي يشير للساعة الثالثة صباحاً , و سألنا عن الممرضه كي تسمح لنا بالدخول , فأجابتنا بأنه يجب علينا أن نأخذ رقماً من الاستقبال كي يكون لنا دوراً . , وبالفعل ذهب أنا وصديقي للاستقبال كي نأخذ رقماً , فوجدناً أمامنا هذا المشهد.

رجل كويتي الجنسية يقف أمام موظف الاستقبال – ملحوظة : موظف الاستقبال كويتي الجنسية هو الآخر – يطلب منه أن يدخل بزوجته إلى الطبيب , فأجابه الموظف بأن عليه أن يأخذ دوراً وينتظر كبقية المرضى الذين ينتظرون وجاءوا قبله , فما كان من الرجل الكويتي إلا أن قام بالصراخ في الموظف وهو يقول له , كيف تمنعني من الدخول للطبيب و تطلب مني أن أقف في طابوراً أو آخذ رقماً , فأجابه الموظف بأن لديه تعميماً من وزارة الصحه موقعاً من وزير الصحه نفسه يمنع أي شخض من الدخول للطبيب بدون رقماً , فاستشاط الرجل الكويتي غضباً وهو يقول للموظف وهل مذكور في هذا التعميم أنه يشمل الشخص الكويتي أم لا , فرد عليه الموظف التعميم يشمل الجميع الكويتي والغير كويتي ., فاحمّر وجه الرجل الكويتي غضباً وهو يصرخ هذا التعمبم الأحمق إهانة للكويتي , أنا لا يهمني كل من هم جالسين , أنا كويتي ويجب أن أدخل للطبيب قبل أي شخص آخر . , و الحمد لله أن بعض الموظفين الكويتيين قد أخذوه جانباً لتهدئته و اقناعه في النهايه بانتظار دوره , وإلا لكنت أنا و العديد من الموجودين انقضضنا على الرجل لإفهام الرجل بطريقتنا الخاص , و الحق يقال بأن هناك من الكويتيين الذين كانوا ينتظرون معنا أظهروا امتعاضهم وخجلهم مما فعله الرجل .

لا أدري لماذا يصر بعض الكويتيون بأن كل من جاء إلى أرض الكويت مجرد " حرامي " هرب من بلده من أجل أن " يكبش " دنانير الكويت , ولماذا لا يريدون الفهم بأنهم لا يمنون على أحد بالأموال , ولكنها حقوق و عرق الذين يعملون هناك وليست هدايا ومنح – ببلاش –لأشخاص جاءوا لخدمتهم , أم أن الكويت هي الدولة الوحيده في العالم التي يوجد بها مغتربين يعملون بها , ولماذا لا يطبقون مبدأ الحرامي هذا مع الأمريكان الذين يأخذون مرتبات أضعاااااااااف ما يأخذه بقية المقيمين , و يعاملون بطريقة ال VIP .

هل وصل التمييز واحتقار الآخرين تلك الدرجه ؟ .. حتى في حياة الانسان توجد عنصريه .

أين حقوق الانسان التي ينادون بها كل يوم ؟ - هذا في حالة اعتبارهم المقيمين فصيله من فصائل الانسان ؟

أم أن هؤلاء ضيقو العقل يعتبرون شعب الكويت .. هو شعب الله المختار ؟‍!

الرئيس يجب ان ينزل الى الشارع - طارق جابر

محق كل من يذهب إلى أن حل مشكلاتنا لا يقتصر على تعديل دستوري أو قانوني مما يدخل في باب معالجة الأطر والهياكل مع التوقف عند حدودها دون تفعليها على البشر وعلى الواقع من خلال الممارسة والعمل.



وذلك لسببين، الأول أننا لا نعدم بين تشريعاتنا سواء الأم كالدستور أو الفروع كالقانون النصوص الجيدة، التي تبقى أسيرة المتون والحواشي ولاتجد طريقها للتطبيق ليس أنها غير موجودة ولكن بسبب من يطبقها، والثاني أن مشاكلنا بالأساس ناتجة عن الفجوة بين المثال والواقع، النص والممارسة، القول والعمل.



مشاكلنا بالأساس نابعة من أوضاع تنكبت منحنى الهبوط وعششت في العقول والقلوب منعكسة في العمل والسلوك حتي كرست لواقع التدهور والانحلال سواء بالاسراف في الممارسة أو بصناعة القوانين والأطر المعبرة عن هذا الخلل.



ولعل إحدى المسائل الغائرة في تركيبتنا الثقافية وذات الانعكاسات والتداعيات الخطيرة على واقعنا مسألة صورة السلطة ووظيفتها وعلاقتها بالناس، الصورة والوظيفة والعلاقة التي رسخت واستقرت منذ عقود مضت وعفى عنها الزمن، والتي تجاوزها بني البشر إلى صيغ أكثر كفاية ورقيا وفاعليه، وعقدتنا هي عجزنا عن اللحاق بهذا التطور البشري وعن توطين مفاهيمه وقيمه في تربة ثقافتنا وفكرنا.



لن يجادل أحد في حاجة وضرورة تمتع السلطة بالهيبة والاجلال لتتمكن من أداء وظيفتها بين الناس، إلا أن مصدر ومحل الجدل والاختلاف هنا هو مصدر هذه الهيبة وكيفية اكتسابها واستخدامها.



في مجتمعات كمجتمعاتنا لازالت مرابضة عند المفاهيم القديمة للحكم والسلطة يكون مصدر هذه الهيبة هو البطش والتسلط والقمع، تكتسب بتقديس الحاكم وتستخدم في تحصينه، فيجرى تكريس رهبة السلطة بين الناس بالميل إلى القداسة والتنزيه الذي يتجاوز حدود البشري والانساني إلى ماوراء ذلك، وفي سياق هذا النمط القديم من الحكم فإن مفهوم الشرعية لا يستند بالأساس إلى القانون أو إختيار الناس وإنما سيتند إلى الانجاز وسكوت الناس، بينما في المجتمعات المتقدمة يكون مصدر الهيبة والرهبة هو القانون بالأساس والشرعية المبنية على هذا القانون وعلى إرادة رجل الشارع التي تنصب الحاكم وتطيح به.



بالاضافة على هذا الاختلاف الجوهري في المفاهيم بين أطوار الحكم والسلطة القديمة والحديثة، هناك اختلاف أساسي ينعكس على صعيد التطبيق، وهو أن نظمنا السياسية تستند في نجاحها أو إخفاقها إلى عوامل شخصية كصلاح الحاكم أو فساده، أو حتى ككفايته أو عدمها، بينما توجد في النظم الحديثة معايير أكثر إستقلالية وموضوعية في التقييم، أساسها النظام ذاته وليس الأشخاص.



بعبارة أخرى ففي بلادنا يحكم الشخص الفرد على النظام برمته، بينما في البلاد المتقدمة يحكم النظام على الفرد مهما بلغ مقامه أو إرتفع منصبه.



هذه المشكلة ببعض الأبعاد التي أوردناها يمكن رصدها في أجلى وأوضح صورها في أوضاع وممارسات ققم السلطة في الأنظمة، تستوى في ذلك الأنظمة الملكية بالجمهورية، ويبقى التفاوت في الدرجة فقط وليس في المضمون أو الجوهر المستند إلى المفاهيم التي سبق الاشارة إليها.



قد لانبالغ إذا قلنا إن أحد مفاتيح خروج هذه الأمة من خناق أزمتها الراهنة هو حل شفرة هذه المعادلة بين السلطة ودورها وصورتها وبين الناس، لتصاغ وفق قواعد وأصول الحكم والادارة الحديثة وما يترتب على ذلك من تحول جذري في ثقافة الناس وفي أداء كافة قطاعات ومؤسسات الدولة بشكل عام.



إن العائق الأكبر الذي يحول دون تقدم الأمة هذه الخطوة الحاسمة هو قعود من يملكون القيام بها عن الحركة في اتجاهها، وتفضيلهم للأوضاع القائمة، سواء بدافع من المصالح والامتيازات التي يتمتع بها بعضهم، أو بسبب الخشية والخوف الذي يقعد البعض الآخر.



إننا نتصور أن تبعات خطوة كهذه تقع بالأساس على الحاكم ذاته، فإن قعد عنها فهي واقعة على النخبة من أبناء الأمة، ولا نتصور بحال من الأحوال أن يلام عموم الناس عليها وإن كانوا هم – أي عموم الناس – موضوعها ورصيدها.



كما لا نتصور أيضا أن يضطلع بهذه المهمة مجرد تعديل أو استحداث لنصوص قانونية أو تشريعية أو حتى دستورية، ما لم تسبقها وتتزامن معها ممارسة تعكس هذا الفكر وتلك المفاهيم الثورية بالنسبة لما هو قائم في بلادنا من صور ومفاهيم وممارسات.



ولبلوغ ذلك فنحن أمام واحدة من إثنتين لا ثالث لهما فيما نرى، أما الآولى فهي حاكم صاحب رؤية ثورية متجاوزة لما هو قائم ومتخطية حتى للامتيازات والصلاحيات التي يكرسها له النظام الحالي، يضع كل ذلك وراءه وينزل إلى الشارع ويخاطب الناس بلغة أخرى ويفرض على أجهزة الدولة ومؤسساتها أن تتضافر لترسم صورة جديدة للحاكم والسلطة في وعي الناس، وأما الثانية فهي نخبة صادقة مخلصة تقبض على تلابيب الحاكم والسلطة وتنزل به إلى الأرض بين الناس، فترد عليه وعلى بطانته كل أساليب وحيل الخروج به وبصورته خارج نطاق الدولة وحدودها وتصر على بقائه ضمن هذا وتلك.



إن التحدي الأول أمام النخبة في هذه الأمة - في السلطة أو خارجها – هو الوصول إلى رؤية واضحة حول مفاهيم الحكم والسلطة وعلاقتها بالناس ومصادر شرعية النظم، وتشييد كل ذلك على ركيزتين، الأولى تتمثل في التشريعات والدستور والقوانين التي تعكس هذه الرؤية الجديدة، ولا يجب أن يرهب أو يخوف أحد من الاقدام على هذه الخطوة بزعم أنها تهدد الأمن والاستقرار، لأننا لا نحسب أن صياغة المباديء والأهداف العامة يمكن أن تحدث هذا القدر من الاستقطاب المهدد للأمن والاستقرار، هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية فنحن لا نتخيل أمة بهذا الحجم وهذه الموارد والطاقات والكفاءات البشرية تعجز عن إبتكار الصيغة الحديثة للحكم والادارة وايجاد ضمانات صيانتها واستقرارها.

هذا عن الركيزة الأولى، أما الركيزة الثانية فهي مطابقة الممارسة والتطبيق للأطر والصيغ التشريعية والقانونية تمام المطابقة، لأن هذه الخطوة هي الكفيلة بتحقيق مصداقية التوجه وبث الروح في النصوص والقوانين التي تبقى موات ما لم يصدقها التنفيذ والعمل.

المايسترو الاعلامي العربي - د. ابراهيم علوش

في التغطية الإعلامية، السياق هو كل شيء. فليس من تغطية إخبارية محايدة، والخبر نفسه يكتسب معانٍ مختلفة حسب السياق الذي يقدم فيه، وهو ما يجعلنا نرى مقاومة مثلاً حيث يرون إرهاباً.. والرسالة السياسية للتغطية الإعلامية لا تعرف من الخبر نفسه بل من سياقه الذي يتشكل من أدواتٍ ظاهرةٍ أو مستترةٍ: المصطلحات المستخدمة، ونوعية التفاصيل التي يتم التركيز عليها (أو تهميشها)، وزاوية وقوع الضوء في الصور المنتقاة، وتوجهات "الخبراء" الذين اختيروا للتعليق على موضوعٍ ما، وطريقة تكرار كذبة ما حتى تُقبلَ "حقيقة" أو "واقعاً"، وغير ذلك كثير. بالإمكان تقديم شخص يمارس التعاون الأمني مع العدو الصهيوني للجمهور من خلال تركيز الأسئلة الموجهة له على التنازلات التي رفض تقديمها مثلاً، وليس تلك التي قدمها فعلاً... مما يكرسه فجأةً ممثلاً سياسياً لنا، كما يجري عادةً مع الدحلان والرجوب ومن لف لفهم. وينشأ السياق المحيط بالخبر دوماً من عين محرر الخبر نفسه وموقعه السياسي، وبالتالي، رؤيته لمصلحة الكيان الذي ينتسب إليه، سواءٌ كان الأمة وأكبر شرائحها مثلاً، أو إحدى شركات سايكس-بيكو القطرية أو الطائفية أو شرذمة من المنتفعين من العلاقة مع الطرف الأمريكي-الصهيوني. ونرى الإدارة الأمريكية تتدخل عنوةً لدى الفضائيات العربية لتفرض سياقها هي على الحدث. ففي لعبة الإعلام، ينتصر الطرف الذي يفرض، من خلال سيطرته على وسائل الاتصال الجماهيري، سياق ورؤى جماعته بالذات. ولأن العقل البشري يتمتع أصلاً بمرونة الخروج من واقعه المباشر، بالتجريد وبالتحليل، يسعى المعسكر الآخر دوماً لأن يستقطب عقلنا ضمن شبكة سياقه، بهدف تشكيل وعي زائف لدينا، وعي يناقض واقعنا ومصلحتنا كأمة ويتفق مع مصلحته. وقد اتضح وقوع وسائل الاتصال الجماهيري في قبضة المعسكر الآخر أكثر ما يكون من الطريقة التي همشت أو تجاهلت فيها عشرات وسائل الإعلام العربية المظاهرة المليونية في بيروت يوم 8 آذار/ مارس 2005، أو حاولت أن تحتوي آثارها السياسية، كما فعلت الجزيرة من خلال بث أصوات وخطاب المعارضين للمظاهرة بشكل منهجي في الخلفية (السياق). وفي اليوم التالي، أظهر مسح مجموعة من المراقبين المقاومين لعشرات وسائل الإعلام العربية الرئيسية، المرئية والمكتوبة والمسموعة والافتراضية، جهداً منظماً في إخفاء حدث رئيسي من هذا المستوى وكأنه لم يكن.. وفي نهاية صيف 2004، قال أحمد سعيد (من إذاعة صوت العرب سابقاً) عبر إحدى الفضائيات العربية أن معظم تلك الفضائيات يحركها مايسترو واحد يحدد ماذا تطرح ومتى وكيف، وقد رأيت في قوله وقتها شيئاً من المغالاة باتجاه نظرية المؤامرة غير العلمية. وقد استثنى أحمد سعيد فضائيتي المنار وفلسطين. ولكن لا بد من الاعتراف أنه كان على حق، على الأقل في الخطوط العريضة، كما أظهرت (عدم) تغطية مظاهرة 8 آذار / مارس 2005 في بيروت المقاومة. خرج المايسترو بعدها من ذهول صدمته ليعيد تشكيل رؤيتنا لتلك المظاهرة العظيمة ضمن سياقه باعتبارها "بداية دخول حزب الله في العمل السياسي وابتعاده عن المقاومة"! ولكن مهلاً، ألم يكن حزب الله في مجلس النواب اللبناني أصلاً خلال المقاومة؟! ثم، أين التناقض في أن تسيّر المقاومة مظاهرة مليونية في اللحظة المناسبة، وأن تقاوم عسكرياً في لحظةٍ مناسبة أخرى؟! بل أتت المظاهرة تأكيداً مليونياً على مشروعية المقاومة المسلحة، وليس بديلاً لها، لكل من سمع ورأى... ويبقى لبنان البلد العربي الوحيد الذي تخاف "إسرائيل" الاعتداء عليه بسبب قدرات مقاومته، واللبنانيون يعرفون ذلك.. فلسطينياً، استغل المايسترو الإعلامي حوارات القاهرة ليوحي ليل نهار أن حماس والجهاد ومنظمات المقاومة "ألقت السلاح" و"دخلت لعبة الانتخابات الأمريكية". والهدف دائماً نشر الإحباط والقنوط والإيحاء أن كل شيء انتهى، وأن المشروع الأمريكي هو الوحيد السائر على الأرض. ولكن، لحظة! أليست الهدنة مشروطة بالإفراج عن الأسرى بالكامل؟! ألا تقول الفقرة الأولى منها بمشروعية المقاومة؟! بل هي تدعو لدولة فلسطينية دون تحديدها بالضفة وغزة لمن قرأ جيداً... لا أدافع عن الهدنة أو حوارات القاهرة بالطبع، بل أدعو لكشف أهداف ووسائل الخطاب الإعلامي المعادي. فهي معركة على العقول والقلوب لا تقل أهمية عن أي تحدٍ أخرٍ تواجهه أمتنا، ولهذا علينا التفكير جيداً كيف يكون للمقاومة الشعبية العربية منابرها ووسائل إعلامها المستقلة عن المايسترو.