Thursday, 17 February 2005
الفقيد الحريري وسوريا والراعي الكذاب - أمير أوغلو - الدنمارك
لنبدأ أولا بقصة الراعي الكذاب التي قد لا يعرفها كل القراء والتي كانت أمهاتنا يروينها لنا عن الراعي الذي أحب أن يمزح مع أهل قريته فصرخ بهم أن الذئب يهاجم قطعان أغنامهم فخرجوا جميعا لمهاجمة الذئب والدفاع
عن القطيع فوجدوا الراعي يضحك منهم ويهزأ بهم ويكذب عليهم , بعد مدة كرر الراعي هذه القصة وخرج الناس مرة أخرى ووجدوا الراعي يهزأ بهم مرة أخرى, في المرة الثالثة لم يخرج الناس لأنهم كانوا متأكدين من أن الراعي يعبث بهم ولكن الذئب كان هذه المرة فعلا هناك وهاجم الراعي وافترسه. وكان هذا هو جزاء الراعي الكذاب كما تروي القصة.
سوريا في لبنان لها قصة مشابهة , فهي منذ دخولها لبنان ومنذ بداية الحرب الأهلية هناك لعبت دورا أقل ما يمكن أن يقال عنه أنه دور قذر, وليسامحني الذين لا يعرفون القصة من بدايتها والذين لم يتفرجوا سوى على الفصول الأخيرة مما بعد الطائف فهؤلاء لا يعرفون شيئا, لقد ساهمت سوريا بشدة في إشعال الحرب الطائفية في لبنان ثم دخلت قواتها لبنان وحاربت ضد جميع الفرق تقريبا وأضعفت الجميع ونهبت وسرقت وأشعلت النيران الطائفية هنا وهناك وفي النهاية وبعد الطائف لعبت دور المنقذ الشريف الذي يريد الخير للبنان وهي لا تريد سوى مصلحتها ومصلحة حزبها القائد وسلطتها القمعية الديكتاتورية.
لتنفيذ هذه الأهداف وفي خلال الصراع الدامي في لبنان ولإحكام سيطرتها على لبنان وقمع كل المعارضين لوجودها هناك قامت سوريا الثورة بالعديد من الإغتيالات والتصفيات الفردية بالإضافة إلى الإعتقالات وعمليات الخطف والتهريب إلى السجون السورية وأنشأت نظاما استخباراتيا رهيبا في لبنان مشابها لأنظمة الإستخبارات المتعددة القائمة في سوريا.
كل المتابعين للشأن اللبناني يعرفون من اغتال كمال جنبلاط, وسليم اللوزي, ورياض طه, وسعد صايل, ومن اغتال داني شمعون, ورشيد كرامي, ورينيه معوض, وبشير جميل, والمفتي حسن خالد والشيخ صبحي الصالح, واللائحة التي لا تنتهي. المهم أنه في كل مرة كانت سوريا تنفي تورطها أو تلصق التهمة بأحد آخر وكانت الحقيقة تظهر بعد أشهر أو سنوات. في هذه المرة وبعد اغتيال الحريري بدأت سوريا تطلق الإتهامات باتجاه إسرائيل ولكن المشكلة أنها كالراعي الكذاب الذي لم يعد يصدقه أحد. حقيقة الفاعل هذه المرة لن تظهر لأنه قادر على إخفائها, فقد يلقى القبض على أفراد وحتى تنظيمات ولكن المخطط الحقيقي لن يظهر للوجود بل في أحسن الأحوال سيتم الإمساك بالأداة التي نفذت الجريمة وسيبقى المجرم الحقيقي مجهولامما سيزيد الصعوبات أمام سوريا في إثبات برائتها.
الإدعاء بأن سوريا هي المتضرر الأكبر لن ينفي عنها التهمة , فهي الآن تقف وظهرها إلى الجدار وقد يكون هذا العمل من نوع علي وعلى أعدائي, وقد يكون محاولة لتفجير الوضع كله لعل الإضطراب الحاصل يجعلها تفلت من الشبكة التي تنسج حولها بإحكام منذ غزو العراق وحتى الآن وقد كتبنا في مقالات سابقة أنها لم يعد لديها من التنازلات ما تقدمه فهل هي مستعدة لأن تفجر نفسها مع المنطقة كلها بدل الإستسلام؟ الاحتمال الآخر أن يكون المتورط أحد الأجنحة في الحكم المخابراتي وليس بالضرورة جناح السلطة الظاهرة الممثلة ببشار الأسد فكثير من الأمور تدل وبعد ما يزيد على أربع سنوات في الحكم أن بشار الأسد لم يستطع الإمساك بكل الخيوط وأن هناك أجنحة داخلية متمردة وقوية لا توافقه على كل شيء مما يزيد من مشكلاته وربما كانت عملية الإغتيال وسيلة للمزيد من الضغط عليه أو بداية استبداله بجناح آخر ينهي مسرحية الصمود والتصدي ويقبل بكل ما تمليه أمريكا وإسرائيل مما لا يقبل به الأسد الآن لاعتبارات تاريخية وقومية وشخصية. كما أن هذه القوى قد تكون متحالفة أصلا مع اسرائيل نتيجة تقاطع المصالح أو مع الولايات المتحدة نفسها والتي ستستفيد كثيرا من حادثة الإغتيال (والتحالف هنا مرحلي ولا يشترط أن يكون استراتيجيا).
قد تكون سوريا فعلا صادقة هذه المرة فهي ستتضرر من هذا الإغتيال كثيرا ولكن من سيصدقها بعد كل جرائمها السابقة في لبنان وغير لبنان؟
20:55 | Permalink | Comments (0)
Wednesday, 16 February 2005
ناعوم تشومسكي والاخوان المسلمون - وائل عباس
نشر الاخوان المسلمون في جريدتهم افاق عربية معلومة خاطئة تنم عن جهل عميق وادعاء للثقافة وعدم اطلاع ... فتحت عنوان عشرات الكتب الصهيونية في أجنحة عربية بمعرض الكتاب! والذي كتبه عبد الفتاح مغاوري ورد التالي ضمن الكتب الصهيونية:
"وكتاب «المثلث المحتوم.. الولايات المتحدة, إسرائيل, الفلسطينيون» تأليف نوام سوميسكي"
فهل حاول الكاتب رفع الكتاب حتى من على الرف وتصفحه ؟؟؟ هل حاول حتى قراءة ما يكتب على الغلاف الخلفي عادة من تعريف للمؤلف والكتاب ؟؟؟ هل يعرف الكاتب هذا من هو ناعوم تشومسكي وما هي جنسيته ومؤهلاته العلمية واتجاهاته السياسية ؟؟؟
كانت اول معرفتي بناعوم تشومسكي اثناء دراستي الاكاديمية للادب واللغة الانجليزية عندما كنا ندرس مادة تسمى Linguistics حيث لا غنى لاي دارس او مدرس لتلك المادة عن ناعوم تشومسكي ومراجعه وكتبه ... بالاضافة الى المواد التالية Linguistic Theory, Syntax, Semantics, Philosophy of Language التي لا غني للدارس لها عن تشومسكي
وبعد انتهاء دراستي الاكاديمية انقطعت صلتي بتشومسكي الذي كنت اظن انه عالم لغويات فقط لافاجأ بشخص يسمى تشومسكي ايضا يتكلم في السياسة وخصوصا الشرق الاوسط والغريب انني وجدته في صفنا نحن العرب وضد السياسة الخارجية الاميريكية على طول الخط وهو الامريكي المولد والجنسية والذي لا علاقة له بالصهيونية لا من قريب ام من بعيد وبالبحث اكثر اكتشفت انه نفس ناعوم تشومسكي الذي درسته !!!
ولد ناعوم افرام تشومسكي في عشرينات هذا القرن في فيلاديلفيا بنسيلفانيا بالولايات المتحدة الامريكية لعائلة من المهاجرين الروس ودرس في جامعة بنسلفانيا كل من اللغويات والرياضيات والفلسفة وحصل منها على الدكتورة في اللغويات ... ومنذ حصوله على الدكتوراة وهو يدرس لطلبة معهد ماساشوستس للتكنولوجيا او MIT ولا حاجة لي بتعريفكم ما هو - ام آي تي - ومدى خطورته وتأثيره ومن هم خريجوه !!! اما عن ميوله السياسية فقد عرف عنه منذ فترة مبكرة ميوله الاشتراكية والاناركية ومناهضته للصهيونية ... وقد اصبح واحد من اهم النقاد للسياسة الخارجية الامريكية منذ الستينات حيث نشر كتابه American Power and the New Mandarins والذي يعد من اهم المراجع حول التدخل الامريكي في فيتنام ... والدكتور تشومسكي محترم على مستوى العالم وحصل على الدكتوراة الفخرية من جامعتي لندن وشيكاجو ايضا ...
والمضحك انك لو فتحت اول بضع صفحات من الكتاب تجد ان مقدمة الكتاب قد كتبها اداورد سعيد !!! وهو غني عن التعريف ايضا !!!
واسم الكتاب لمن يود الحصول عليه هو:
Fateful Triangle
The United States, Israel, and the Palestinians
by Noam Chomsky
South End Press Classics Edition
وانقل اليكم بعض الفقرات من الكتاب:
فهذه فقرة حول الحرب في لبنان:
Similarly, it is not at all concealed in Israel that its invasion of Lebanon in 1982 was undertaken in part to destroy the secular nationalism of the PLO, becoming a real nuisance with its persistent call for a peaceful diplomatic settlement, which was undermining the U.S.-Israeli strategy of gradual integration of the occupied territories within Israel. One result was the creation of Hizbollah, an Iranian-backed fundamentalist group that drove Israel out of most of Lebanon. For similar reasons, Israel supported fundamentalist elements as a rival to the accommodationist PLO in the occupied territories. The results are similar to Lebanon, as Hamas attacks against the Israeli military become increasingly difficult to contain. The examples illustrate the typical brilliance of intelligence operations when they have to deal with populations, not simply various gangsters.
وهذه فقرة حول ايران:
Israel's reasons for trying to stir up a U.S. confrontation with Iran, and "Islamic fundamentalism" generally, are easy to understand. The Israeli military recognizes that, apart from resort to nuclear weapons, there is little it can do to confront Iranian power, and is concerned that after the (anticipated) collapse of the U.S.-run "peace process," a Syria-Iran axis may be a significant threat. The U.S., in contrast, appears to be seeking a long-term accommodation with "moderate" (that is, pro-U.S.) elements in Iran and a return to something like the arrangements that prevailed under the Shah.
وهذه فقرة من مقدمة ادوارد سعيد:
There is something deeply moving about a mind of such noble ideals repeatedly stirred on behalf of human suffering and injustice
والخلاصة ان تشومسكي يهودي امريكي وليس اسرائيليا صهيونيا ولا اعرف هل ما كتبته صحيفة افاق عربية نتج عن جهل ام انه مقصود للنيل من تشومسكي خصوصا وانه يتهم الحركات الراديكالية الاسلامية بانها تساعد اسرائيل وان اسرائيل لا ترى فيها خطرا الا فقط عندما تخرج عن نطاق السيطرة ...
هذا بالرغم من ان تشومسكي اظهر تاييده للانتفاضة ونفوره مما تفعله الحكومات الاسرائيلية على تعاقبها ... واتهم اسرائيل بممارسة ارهاب الدولة وقد كان له السبق في اتهام اسرائيل بمساعدة الدول العنصرية كنظام جنوب افريقيا وامداده بالسلاح وكذلك تصدير السلاح الى دول امريكا اللاتينية ذات الصراعات وخصوصا جواتيمالا ومتمردي الكونترا في نيكاراجوا بل واصدر كتابا يتناول ذلك اسمه: What Uncle Sam Really Wants ... وهو صاحب مصطلح - اسرائيل دولة المرتزقة - وانتقد اللوبي اليهودي في امريكا لمطالبته دائما بالدعم الامريكي غير المشروط لدولة اسرائيل واتهم جمعية مكافحة التشهير ADL بانها تطلق صفة معاداة السامية على كل من يعارض سياسات اسرائيل وان تلك الجمعية تخلت عن دورها في المناداة بالحقوق المدنية في امريكا لتصبح احد دعامات الدعاية الاسرائيلية ... وبالمناسبة هذا الكلام مكتوب في الكتاب الذي اتهمته جريدة افاق عربية بانه كتاب صهيوني !!!
ولمراسلة البروفيسور ناعوم تشومسكي هذا هو عنوانه البريدي وتليفوناته وبريده الالكتروني:
MIT Linguistics and Philosophy, Noam Chomsky
77 Massachusetts Avenue Bldg. 32-D808
Cambridge, MA 02139 USA
Office Number: 32-D840
Office Phone:
1-617-253-7819
Email: chomsky@mit.edu
21:55 Posted in صفحات الغلاف, وائل عباس | Permalink | Comments (0)
Tuesday, 15 February 2005
الفدائي والارهابي - د. عمرو إسماعيل
من البديهيات أن مقاومة الاحتلال هو واجب وطني وهو حق مشروع تكفله كل الشرائع السماوية والمواثيق الدوليه .. هو واجب وحق وطني .. واجب علي كل مواطن يحمل جنسية اي بلد محتل بصرف النظر عن دياناته ..
أي انه ليس واجبا أسلاميا أو مسيحيا .. هو واجب علي الفلسطينين مسلميهم ومسيحييهم وعلي العراقيين سنة كانوا أو شيعة .. آشوريين و كلدانيين .. مسيحيين او مسلمين .. أو حتي يهود .. وهو حق مكفول لكل شعب يرزح تحت نير الأحتلال ..
ولكن كيف تكون المقاومة ولمن توجه ..
أولا المقاومة في الأساس هي عمل سياسي .. لها هدف واضح وهو الحصول علي الاستقلال و الحرية وحق تقرير المصير .. وتستخدم وسائل متعددة للوصول الي هذا الهدف عبر وسائل سياسية وأعلامية وعسكرية ..
والعمل العسكري وأن كان ضروريا ألا أنه كان وسيظل الخيار الأخير لأي شعب للوصول الي الهدف المرجو ..
لأن الحياة البشرية التي وهبنا الله أياها ليست شيئا هينا نضحي بها دون هدف واضح وخطة واضحة .. مقاومة المحتل عسكريا هو عمل شجاع يقوم به فدائي نحترمه ونرفعه الي مصاف الأبطال .. ولكنه ليس عمل غير مسئول وعشوائي .. العمل العسكري الفدائي لمقاومة المحتل هو عمل المقصود به أجهاد الآلة العسكرية للمحتل وتكبيده الخسائر في جنوده ومعداته ليعرف أن تكلفة الاحتلال غالية وتفشل مخططاته السياسية والاقتصادية والتي من أجلها تقوم أي دولة ما باحتلال دولة اخري سواء حدث هذا في الماضي أو في الحاضر ..
والفدائي عندما يخطط للقيام بعمل عسكري ضد قوات المحتل ورغم شجاعته واستعداده للتضحية بحياته فهو يخطط في نفس الوقت للحفاظ علي حياته أن أمكن وحياة زملائه من الفدائيين وحياة الأبرياء من المدنيين الذين قد يتواجدون في المكان ..
هكذا قاوم المصريون قوات الاحتلال الانجليزي في القناة .. وهكذا كانت العمليات الفدائية في سيناء أثناء حرب الاستنزاف وبعدها ... وهكذا قاوم الفرنسيون قوات الاحتلال النازي اثناء الحرب العالمية ,, وهكذا قاوم الفيتناميون قوات الاحتلال الأمريكية ...
العمل الفدائي هو عمل شجاع وليس عشوائي .. هو عمل مدروس ومخطط ومن أهم أهدافه هو محاولة الحفاظ علي حياة المجموعة الفدائية وعدم توريط المدنيين والتركيز علي الآلة العسكرية للمحتل من جنود ومعدات ..
اما من يفجر نفسه بدون هدف واضح ويصيب من المدنيين و اهل البلد اكثر مما يصيب من قوات الاحتلال .. ومن يستهين بالحياة البشرية سواء حياة من يقوم بالعملية نفسها وحياة من يتواجدون في المكان من أبرياء .. فهو أرهابي حتي لو كان هدفه نبيلا .. ومن يفجر الكنائس والمساجد الشيعية ويقتل للأختلاف في المذهب أو لفرض أجندة سياسية ليست لها علاقة بالاحتلال .. هو أرهابي ... من يقتل لأغراض سياسية .. فهو أرهابي .. كل ما يقوم به تنظيم القاعدة سواء التنظيم الأصلي بزعامة بن لادن والظواهري أو الفروع الأكثر شرا له في العراق و السعودية والكويت .. بقيادة بطل النحر والذبح الزرقاوي وغيره .. هي أعمال أرهابية مهما حاولت أن ترفع راية الاسلام ..
لقد قاوم الشعب الفيتنامي أمريكا ولكنه لم يفجر الابراج في اي مدينة أمريكية ولم يقتل مدنيين أمريكيين .. وقاوم الشعب المصري الأنجليز في قناة السويس عبر كتائب الفدائيين أسلامية ويسارية ووفدية .. ولكنهم لم يقتلوا مدنيا بريطانيا رغم ان شوارع القاهرة كانت تعج بهم ولم يخطفوا صحفيا ولم يحاولوا تفجير محطات القطارات في لندن .. بل وقاوم الاحتلال الصهيوني الاسرائلي لسيناء بأعمال فدائية وليست أرهابية في الفترة بين 67 و 73 .. أعمال كانت تستهدف الآلة العسكرية للمحتل و لا تورط المدنيين من الجانبين .. ولم نهاجم السفارات ولم نفخخ القطارات ..
أن أي مقاوم يستهدف الآلة العسكرية للمحتل وجنوده في العراق أو فلسطين أو أي مكان في العالم فيه احتلال هو فدائي له كل احترام ليس فقط بين أبناء وطنه ولكن حتي في نفوس قوات الاحتلال نفسه .. أما من يفجر السيارات المفخخة في الشوارع والأسواق دون أي أعتبار لأرواح الابرياء من المدنيين و أهل البلد .. ومن يفجر الكنائس والمساجد والحوزات ويقتل كل من يختلف معه سياسيا بحجة أنه متعاون مع الاحتلال دون دليل سوي الاختلاف في المذهب أو الدين أو التوجه السياسي فهو أرهابي .. مهما رفع راية المقاومة والدين ..
وأهم أنواع المقاومة هو العمل السياسي المدروس جيدا والذي يستخدم آليات المجتمع الدولي للوصول الي نفس الهدف العسكري دون التضحية بالأرواح .. ولعل أهم مثال علي ذلك هو استرجاع طابا من خلال التحكيم الدولي و العمل القانوني العظيم الذي قام به جهابذة مصريين في القانون ..
وعندما تساعد مصر الفلسطينيين للحصول علي حقوقهم بطريقة سلمية واضعة نفسها تحت سهام الهجوم والاتهامات الظالمة فهو عمل سياسي عظيم أن أتي بنتيجة وأن لم يأتي فالمقاومة المسلحة دائما مستعدة لرفع السلاح ودائما الشعب المصري مستعد لمساعدتها .. عندما توافق حماس والجهاد علي وقف العمل المسلح لأعطاء محمود عباس الفرصة للعمل السلمي للحصول علي نفس الحقوق .. فأنها تمارس أعظم أنواع المقاومة .. المقاومة السياسية والتي تحتفظ بالسلاح لأشهاره .. أن لم ينفع التفاوض ..
هذا هو الفدائي .. أما الأرهابي فهو من يقتل بدون هدف واضح غير عابيء لا بروح جنوده ولا أرواح الأبرياء من المدنيين .. خاصة أن كانت أهدافه سياسية الهدف منها الوصول ألي الحكم .. كما حدث من عمليات قتل للعراقيين الذين يمارسون حقهم الطبيعي في الانتخاب .. لقد قاطعت حماس الانتخابات ولكنها لم تهدد أو تقتل من شارك فيها .. فلماذا لم يحدث المثل في العراق .. وحدث القتل والخطف الذي طال العراقيين الغلابة علي أيدي جماعات العنف الظلامي والتي ترفع راية الجهاد والاسلام وهو منها براء .. ولهذا مهما اختلف البعض مع حماس فهي تحظي بالأحترام حتي بين الاعداء ..
أما أسوأ أنواع الارهاب و أحقر أنواعه فهو العنف الذي يمارس بغرض التغيير السياسي لحاكم أو نظام حكم .. العمل السياسي هو عمل سلمي في الأساس .. عبر آليات المجتمع المدني .. وعبر التظاهر ووسائل الأعلام وحتي العصيان المدني .. ولكن ليس عبر العنف والسيارات المفخخة والاغتيالات .. قد نختلف مع اي نظام حكم .. ولكننا ندعو ونحاول تغييره سلميا .. وليس بالقتل والتفجير .. قتل السادات هو أرهاب .. واغتيال باقر الحكيم في العراق أرهاب .. وتفجير السيارات في الرياض وجده وغيرها أرهاب .. وقتل السياح في الأقصر أرهاب .. وتفجير قطارات مدريد أرهاب .. وتفجير السفارات أرهاب .. وتفجيرات طابا أرهاب .. وأخيرا اغتيال رفيق الحريري ومعه قتل و أصابة العشرات في عملية انتحارية هو أرهاب ومن قام بها سيصلي نار جهنم باذن الله .. ومن خطط لها ومولها هو مجرم بكل ما تحمل الكلمة من معني ويجب ان يحاسب ويحاكم علي جريمته الشنعاء ..
هذا هو الفرق يا سادة بين الفدائي و الأرهابي .. الأول يستحق الاحترام ويجب اعتباره شهيدا أن مات وهو يقاوم والثاني يجب أن يدان ويقبض عليه ويحاكم ويعاقب مهما حاول أن يخدعنا بشعارات الجهاد والدين ..
لهذا يعتبر الكثيرون في العالم جيفارا بطلا حتي في أمريكا نفسها .. ويعتبر العالم بن لادن والزرقاوي أرهابيان .. فهل نفهم ونعي الفرق بينهما ..
لنا الله وأعاننا علي من يقتل أبنائنا باسم الدين وهو منه براء ..
ملاحظة :
هذا المقال أهديه الي الصديق العزيز الدكتور جمال علي حسن ..
21:05 | Permalink | Comments (0)















