<?xml version="1.0" encoding="utf-8"?> <?xml-stylesheet type="text/xsl" href="/rss20.xsl" media="screen"?> <rss xmlns:itunes="http://www.itunes.com/dtds/podcast-1.0.dtd" version="2.0"> <channel> <title>الوعي المصري - مصطفى_قيسون</title> <description>مدونة الوعي المصري - على مزاج صاحبها اللي مش بيشتغل عند حد</description> <link>http://misrdigital.blogspirit.com/مصطفى_قيسون/</link> <lastBuildDate>Fri,  4 Jul 2008 16:13:40 +0300</lastBuildDate> <generator>blogSpirit.com</generator> <copyright>All Rights Reserved</copyright>  <item> <guid isPermaLink="true">http://misrdigital.blogspirit.com/archive/2005/05/13/سنة_أولى_رشوة_-_مصطفي_قيسون.html</guid> <title>سنة أولى رشوة - مصطفي قيسون</title> <link>http://misrdigital.blogspirit.com/archive/2005/05/13/سنة_أولى_رشوة_-_مصطفي_قيسون.html</link> <author>noreply@blogspirit.com (MisrDigit@l)</author>   <category>مصطفى قيسون</category>   <pubDate>Fri, 13 May 2005 14:25:00 +0300</pubDate> <description> &lt;strong&gt;بداية أحيى كل شرطى شريف فى هذا الوطن فمازالت مصرنا بخير ولايعيبها مثل هذه الحالات التى تمثل نقطا سوداء فى ثوب ناصع البياض أتمنى لها البتر لأنها حالات لاتسئ للشرطة &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فحسب بل تسئ لوجه مصر.. إن الأساليب الشيطانية التى يلجأ إليها عسكرى المرور المرتشى على الطرق بين المدن لفرض إتاوته على السائقين قد حيرت قيادات الشرطة على مر العصور ولم تستطع إستئصالها حيث مرت هذه الأساليب بعدة مراحل كانت أولها تسليم الرشوة يدا بيد ولما ضاق عليهم الخناق استعانوا بصبي صغير يقف ليس بعيدا من نقطة المرور ليلتقط ما يقذف به قائد السيارة من عملات وبعد أن يطمئن الجميع يقوم الصبي بتوصيل الأمانات!.. وعندما إكتشفت القيادات اللعبة ابتدع المرتشون فكرة جديدة هى (البرميل)!.. وهو برميل نفط فارغ يقبع بجوار بوابة المرور وعلى مرمى من يد سائق السيارة فيرمى فيه الرشوة (ع الطاير) بلغة الكورة!.. إستمرت هذه الفكرة إلى أن اكتشف المرتشون أن بعض السائقين يتلاعبون فمنهم من يرمى خمسة قروش أو عشرة قروش ورقية رغم أن المتفق عليه هو الربع جنيه! ومنهم من يقطع الربع جنيه إلى نصفين فيرمى نصفه فى البرميل ويدخر النصف الآخر لسفرية أخرى! لذا فقد عاد المرتشون إلى عهدهم الأول وأصبحت الرشوة تـُسلم يدا بيد!..&lt;br /&gt;
أما عن حكايتى مع الرشوة فكانت فى شهر يوليو 1972 عندما بدأت المعاناة للخلاص بسيارتى من براثن الجمارك أيام أن كان العائد من الخارج لص ضليع فى الإجرام مالم يثبت غير ذلك وكان عليه أن يتنقل بين القاهرة والإسكندرية حيث ملفات الجمارك وما كان يطلق عليه (ولازال) الدفتر الأزرق لتثبت أنك لاتمتلك أو أى أحد من أهلك سيارة أخرى.. وإن كنت جاهلا للأساليب الشيطانية ولم ترفع الراديو وولاعة السجاير من السيارة فسوف يضاف مبلغا لابأس به كضريبة عن هذه الرفاهية التى تتمتع بها دون خلق الله!.. وقد أراد أحد الزملاء من العائدين لأرض الوطن أن يكون فطنا ومن العالمين بأمور الفهلوة فرفع ولاعة السجاير والراديو والهوائى (الأنتنا اوالإيريال) ودسهما فى إحدى حقائبه لكنه فوجئ عند تقدير الرسوم الجمركية بإضافة بند عن راديو السيارة.. صرخ فى وجه (المثمن) &quot;لكن العربية ما فيهاش راديو&quot; فرد عليه المثمن &quot;يعنى شركة الفيات عاملة (خـُرم) فى رف العربية ديكور؟!&quot; فأسقط فى يده..&lt;br /&gt;
بعد أن طفح الكيل من كثرة التنقلات بين أروقة المصالح الحكومية وأقسام المرور وورقة من هنا وورقة من هناك ولم تصبح (روحى فى مناخيرى) كما يقولون بل أن الروح ظلت تتذبذب بين الحلق واللسان ويمنعها عن الخروج القبض عليها بالنواجز حتى يتم الإفراج عن السيارة.. كان المشوار قبل الأخير هو الدخول إلى ساحة مرور (الدرًاسة) حيث تحصل على خطاب إلى المرور الذى يتبعه عنوان السكن..&lt;br /&gt;
الحمد لله أجلس الآن على (دكة) فى (تراس) أحد الأدوار فى مواجهة قاعة كبيرة تعج بالعسكر الذين يجلسون على مكاتب يؤدون عملهم فى صمت ومن إحدى نوافذ القاعة التى تطل على التراس تستطيع رؤية أحد العسكر منكبا على مكتبه ويوحى من مظهره أنه الآمر الناهى فى هذه القاعة فيذكرنى ذلك بأفلام نجيب الريحانى ذات اللونين الأبيض والأسود إلا أنها بلون واحد داخل القاعة هو اللون الأصفر.. كنا نصطف على الدكة خمسة من الرجال العائدين من الخارج والذين يحدوهم الأمل فى عيشة مستقرة على أرض الوطن بعد سنوات الغربة.. لاحظت (كونستابل) تزين ساقيه زوج من الجوارب الجلدية السوداء اللامعة والتى لا أعلم لها إسما كان يسير فى التراس ذهابا وعودة كمن يتمشى على كورنيش البحر وعندما يقترب من موقع (الدكة) يتفحص الجالسين خلسة فألمح فى عينيه ما يوحى بأنه يبحث عن فريسة وحركات السير الذى يؤديها ويديه خلف ظهره يذكرك ببرنامج عالم الحيوان عندما يؤدى النمر بعض الحركات قبل الإنقضاض على فريسته ولاأدرى لماذا اختارنى بالذات من بين الخمسة رجال الجالسين!..&lt;br /&gt;
- لك ورق جوًه؟&lt;br /&gt;
- أيوه..&lt;br /&gt;
- شايف ح الصول اللى قاعد هناك ده؟&lt;br /&gt;
- أيوه..&lt;br /&gt;
- خـُش له جوه وصبًح عليه!&lt;br /&gt;
قمت من مكانى على الدكة ودلفت من باب الحجرة الكبيرة التى تشبه إحدى قاعات المزادات إلا أننى لم أكن مرتاحا للحركة بين المكاتب التى ينكب عليها عسكر منهم بشريط ومنهم من يزين كتفه بأربع إذ لم يكن قد ظهر على ساحة الأمن من يُطلق عليه الآن أمين الشرطة.. وصلت إلى الهدف فوجدت وجها تعلوه السماحة يختلف تماما عن الوجه الذى كان يبدو لى من النافذة المطلة على (التراس) ومما جعلنى أتأخر قليلا فى إلقاء السلام أنى وجدته منهمكا بشدة فى الأوراق التى أمامه مما أوحى لى أنه يتظاهر بالإنشغال وأن وقته ثمين وكأنه يقول &quot;خلصنى!&quot; ويدعونى للدخول فى الموضوع ولسان حاله يقول &quot;عايز أشوف غيرك!&quot;..&lt;br /&gt;
- صباح الخير يا ح الصول..&lt;br /&gt;
إذ لم يكن لقب (باشا) قد انتشر بعد فى محيط الشرطة!.. وغالبا هذه (التصبيحة) تتكرر كثيرا أثناء العمل فلم يكلف نفسه برد التحية لابأحسن منها ولابمثلها ودخل هو فى الموضوع مباشرة كأنه يعلم علم اليقين سبب وصولى إلى عقر مكتبه!.. فبادرنى بقوله:&lt;br /&gt;
- اتفضل اقعد.. الإسم إيه؟&lt;br /&gt;
جلست على مقعد ملاصق تماما لصف من الأدراج يقع على الجبهة اليمنى من مكتبه وأخبرته عن إسمى وفى لحظات كانت أوراق سيارتى فوق كل الأوراق على سطح مكتبه وكأنها هليوكبتر هبطت فجأة على ساحة المعركة.. وفى توقيت واحد سحب أحد أدراج الجبهة اليمنى من المكتب الذى بدا لى وكأنه فم كبير قد انفرج إلى النصف وهو يقول:&lt;br /&gt;
- تحب تاخد ورقك باليد أونبعته بالبوسته؟&lt;br /&gt;
- ياريت والله آخد الورق معايا عشان نخلص..&lt;br /&gt;
قلت ذلك وأنا أنظر إلى الدرج الفارغ الذى تم فتحه إلى النصف فنشط ذاكرتى وتذكرت على الفور حكايات الأقارب والأصدقاء فى مسألة سيناريو الدرج وطريقة فتحه التى تتصل بعملية (تفتيح) المخ ونظام (فتح عينك تاكل ملبن)! لكنى ترددت لحظات فالمكان يعج بالعسكر.. أفقت على همهمة ونحنحة ترجمتها إلى &quot;خلصنى.. المكان آمن!&quot;.. فعرفت يدى طريقها إلى جيب البنطلون أتلمس أوراق النقد بداخله وقد كنت على علم مسبق بما يحويه هذا الجيب إذ كانت ورقتين إحداهما جنيه كامل والأخرى من فئة الخمسين قرشا ولما كانت أصابعى ليست مدربة بما فيه الكفاية للتمييز بين الورقتين بحاسة اللمس فخرجت يدى تحمل بين أصابعها المرتعشة إحدى الورقتين فقذفتها فى الدرج وبدنى كله ينضح بالعرق وكأنى أتخلص من حشرة زاحفة عرفت طريقها إلى ظهرى فقد كانت أولى تجاربى مع الرشوة.. وبعد أن استقرت الورقة فى قاع الدرج نظرت إليها بطرف عين فوجدتها الورقة ذات الخمسين قرشا فأسقط فى يدى لأننى كنت أود أن أبدأ المزاد بجنيه كامل.. أما الرجل فقد كان رد فعله أسرع من تقديرى للموقف فقال على الفور:&lt;br /&gt;
- دا كده الورق مايوصلش خالص!!&lt;br /&gt;
وقبل أن ينهى تهديده كانت يدى تمتد إلى جيبى لتخرج الجنيه من مكمنه وتضعه بجوار صاحبته من ذوات الخمسين قرشا فتوالت الأحداث سريعة.. أغلق الدرج.. امتلأت الأوراق بالتوقيعات اللازمة.. صوت ضربات ختم (النسر) وهى تهبط على الأوراق اهتز لها المبنى وأشعر أنها أصابت سكان حي الدراسة بالأرق!..&lt;br /&gt;
وحتى لايتعجب القارئ العزيز من تدنى مبلغ الخمسين قرش أو الجنيه الكامل الأوصاف كرشوة فى تلك الأيام أذكر له أن هذا (الجنيه) كنت تشترى به كيلوجرام ونصف من اللحم المشفى!.. أى أن الجنيه ونصف بحساب هذه الأيام يعادل أكثر من 60 جنيه بالتمام والكمال إذا ما وضعنا سعر اللحمة محل اعتبار!..&lt;br /&gt;
خرجت من القاعة أتأبط كنزى من الأوراق أستمتع بنظرات الحسد من الوجوه التى اتخذت الدكة مجلسا لها وكأنهم يتساءلون &quot;عملت إيه يا ابن الإيه!&quot;.. سرت فى خيلاء ولسان حالى يقول &quot;ياأرض اتهدى ماعليكى أدى&quot; فقد حصلت أخيرا على صك عتق سيارتى وبعد أن وصلت إلى نهاية التراس حيث قمة السلم وقبل أن أهبط ألح عليً حب الإستطلاع فنظرت خلفى لأجد الكونستابل يقترب من أحد الرجال الجالسين على الدكة!..&lt;br /&gt;
بعد هذا الموقف تعلمت الكثير.. كيف تـُنهى مشكلة بالطريق المباشر الذى لم يعرفه (إقليدس) طيب الله ثراه وظل طول عمره يردد أن الخط المستقيم هو أقصر بعد بين نقطتين.. فإما أنه كان رجل أهبل أوأنه لم تكن على أيامهم رشوة ولو امتد به العمر إلى يومنا هذا كانوا (زفوه) فى الشارع مرددين &quot;العبيط أهه&quot;!.. ومنذ ذلك التاريخ تولد لدي إحساس خاص أستشف به طلب المرتشى بمجرد أن يبدأ فى سرد المعوقات.. عليك فقط أن تقدر منزلة المرتشى واعلم أن الخطأ فى تقدير حجم الرشوة قد يوقظ الضمائر فجأة وتجد نفسك ضيفا على أقرب (تخشيبة) وتصبح مشكلتك بلاحل!!&lt;/strong&gt; </description>  </item>  <item> <guid isPermaLink="true">http://misrdigital.blogspirit.com/archive/2005/05/06/العجل_وقع_هاتوا_السكينة_-_مصطفى_قيسون.html</guid> <title>العجل وقع هاتوا السكينة - مصطفى قيسون</title> <link>http://misrdigital.blogspirit.com/archive/2005/05/06/العجل_وقع_هاتوا_السكينة_-_مصطفى_قيسون.html</link> <author>noreply@blogspirit.com (MisrDigit@l)</author>   <category>مصطفى قيسون</category>   <pubDate>Fri,  6 May 2005 23:30:00 +0300</pubDate> <description> &lt;strong&gt;عندما يسقط الطاغية ويُسدل الستار على مشهد نهاية الظالم كنا فى طفولتنا ندور فى شوارع القرية نردد فى نشوة &quot; العجل وقع هاتوا السكين!&quot;.. تذكرت ذلك لحظة قراءتى للخبر &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الذى أثلج صدرى وأعاد ثقتنا فى حُرًاس هذا الوطن كان الخبر فى صحف يوم الجمعة 29/4/2005 يقول &quot;إحالة رئيس حي شرق مدينة نصر إلى محكمة الجنايات.. ضبط متلبسا بتقاضى رشوة&quot;..&lt;br /&gt;
الحمد لله يمهل ولايهمل.. وأخيرا سقط الكبير لكن لازال الصغار يصولون ويجولون ليس فقط فى أروقة حى شرق مدينة نصر بل فى معظم الأحياء تحركهم الرشوة وتفوح منهم رائحة الفساد.. إننى لاأستطيع أن أدارى شماتتى فى مثل هؤلاء لأننى يوما ما لم أستطع أن أدارى دموعى من وقع الظلم والقهر على نفسى وعلى أولادى وأحفادى.. لقد تأخر قرار القبض على هذا المرتشى أكثر من عام.. أقسم بالله العظيم أننى على علم بأنه مرتشى منذ شهر يونيو 2004 أى مايقرب من عام كامل وكان ذلك من فم واحد من الحُرًاس الشرفاء لهذا الوطن عندما لجأت إليه لوضع حدا للإعتداءات على شخصى وعلى أسرتى فقال بالحرف:&lt;br /&gt;
- ريحته فاحت!&lt;br /&gt;
- طيب سعادتك.. ساكتين عليه ليه؟!&lt;br /&gt;
- هيقع.. هيقع!&lt;br /&gt;
كان ذلك عقب خروجه (زي الشعرة من العجين) بعد إيقافه عقب زلزال عمارة مدينة نصر الذى راح ضحيته مجموعة من شباب الشرطة الذين ينتموا للدفاع المدنى...&lt;br /&gt;
قد يتساءل القارئ العزيز مالى وهذا الرجل؟.. أو ربما يتبادر إلى الذهن أن هناك عداوة شخصية؟.. فأقول: إنها علاقة بين مواطن يدافع عن حقه فى حياة كريمة فى دولة المؤسسات فيلجأ إلى القنوات الشرعية التى يخولها له دستور بلاده ورجل فى موضع المسئولية من قبل دولة المؤسسات فيصطدم هذا المواطن بمجموعة من البشر جل همها جمع المال من أى طريق وليذهب كل البشر إلى الجحيم…&lt;br /&gt;
كنت أتمنى أن يحفظ الله لنا جريدة شباب مصر من عبث العابثين الذين ضربوا أرشيف الجريدة قبل شهر أكتوبر 2004 فقد كنت أود أن اشير إلى بعض الكتابات التى كنت أرسلها إلى الجريدة عن تجاوزات حي شرق مدينة نصر كشاهد عيان فقد احتوت إحدى هذه الكتابات على 24 صورة فوتوغرافية تفضح تقاعس الحي.. كانت هذه الصور لأنشطة تحت عمارة أسكن فيها لاتبعد كثيرا عن عمارة مدينة نصر المنهارة وتقع على امتداد نفس الشارع.. وبعد أن قدمت الشكوى تلو الأخرى للمسئولين عن الحي ليس هذا فقط بل تقدمت بشكوى إلى الأمن الصناعى وشكوى لمسئول البيئة وأخرى إلى محافظ القاهرة وغيرها إلى سكرتير رئيس الحي شخصيا بعد أن فشلت فى الحصول على إذن لمقابلة رئيس الحي من مكتب السكرتارية وكل هذه الشكاوى مرفق بها صور تنطق بالمخالفات حتى أننى ذهبت بشكواي إلى أحد مراكز حقوق الإنسان! وبعد أن طفح الكيل وتعرضت وأسرتى للإهانات سبا وضربا من أصحاب هذه الأنشطة (ورشة لإصلاح ماكينات طباعة وكوفى شوب يعمل لما بعد الفجر دون ترخيص!!) كأن البلطجة هى الحاكمة فى هذا البلد حتى أنهم لفقوا لى تهمة إتلاف سيارة أحدهم ولفقوا لإبنى تهمة الإعتداء على آخر وأتوا بشهداء الزور وبشهادة إحدى المستشفيات وبالمحاضر الملفقة ولم تفلح بلاغاتى للشرطة واستدعائى لشرطة النجدة ثلاث مرات لنصرتى فالمقولة السائدة دوما &quot;وعلى المتضرر اللجوء إلى القضاء&quot;.. لم أجد أمامى إلا أن أرحل.. أهاجر!.. وفعلا تركت سكنى واصطحبت أولادى ومعى أحفادى أيضا الذين تركوا سكنهم فى نفس العمارة وكان ذلك فى وقت هم أحوج مايكون فيه للإستقرار النفسى فقد كان وقت إمتحانات آخر العام (مايو/ يونيو 2004).. هجرت المكان وحللنا ضيوفا على أقربائنا وأحبابنا الذين خففوا عنا وجففوا دموعنا.. لقد كان مشهد (الإنسحاب) من أمام العمارة يخفق له القلب ذكرنى ذلك بنكسة 67 والنداء الذى سمعناه فى الراديو &quot;إلى وحدات جلال وحلمى عودوا إلى قواعدكم!&quot; وكنت أيامها أعمل فى مدينة السويس والسكن لايبعد كثيرا عن قناة السويس وكان من السهل أن نسمع أصوات المجنزرات تفضح سكون الليل فتصيبنا القشعريرة وتدفعنا إلى البكاء &quot;انهزمنا.. انهزمنا!&quot;.. إن مشهد إنسحابنا من أمام العمارة لم يختلف كثيرا فقد جاء لتغطية الإنسحاب مجموعة من سيارات الأصدقاء والأقارب يفوق عددها ثمان سيارات!.. وكان شرطى الوحيد هو الإنسحاب بلا مشاكل حتى لانفقد حقوقنا..&lt;br /&gt;
أرسلت استغاثة إلى جريدة شباب مصر عندما أحاطت بى كل هموم الدنيا.. وقفت بجانبى أسرة التحرير وآزرونى حتى أن رئيس التحرير بارك الله فيه نشر نداء أعلى صفحة الجريدة ينشد فيها المسئولين التدخل للذود عن أسرة لاجرم لها إلا أنها تبحث عن موقعا آمنا فى هذا البلد.. لاأنسى مطلقا مواقف كتاب وقراء هذه الجريدة الذين ساندونى فى محنتى بالكلمات المشجعة التى تعين على الصبر على البلاء فقد منحونى القوة أن أتصدى للباطل بشراسة...&lt;br /&gt;
وسط هذا السواد الحالك كانت النقطة المضيئة الوحيدة هي الكتابة إلى (شباب مصر) التى أصلحت من النفس المنهارة والقلب المفعم بالأسى وكانت أول رسالة منى لهذه الجريدة تحمل فى طياتها ذات الست صفحات المشكلة برمتها وقد نشرتها الجريدة بالكامل مع واحدة من الصور الفوتوغرافية التى ضمنتها الرسالة والتى تكشف بوضوح أعمال الورشة من الداخل أثناء ممارسة عملها دون ترخيص وقد التقطها منتهزا فرصة تواجد شرطة النجدة.. وقد اختارت أسرة التحرير عنوانا لهذه الرسالة هو &quot;مواطن مصرى ينزع ورقة التوت عن مصر الأخرى&quot;.. وقد بدأت رسالتى هذه بكلمات هذا نصها &quot; تذكرت وأنا أهم بالكتابة أن رجلا سقط من الطابق العاشر من إحدى العمارات وكلما مر على أحد الطوابق قال سكان هذا الطابق الحمد لله مازال هذا الرجل بخير!.. هذا يشبه حال بلدنا الحبيب الآن&quot;.. بعدها كتبت إلى الجريدة رسالة بعنوان &quot; الإحتفال بيوم الهزيمة&quot; ثم &quot;سَـلٍمت أمرى لصاحب الأمر فى أمرِك&quot; ثم &quot;أعترف: إننى أتستر على إرهابى&quot; وكل هذه الرسائل كانت تدور حول القهر الذى يمارسه بلطجة رأس المال الجديد الذى يسعى بكل السبل إلى التنمية الغير شرعية!&lt;br /&gt;
بكل دمعة سقطت من مقلتي.. وبكل الدموع التى انهمرت أنهارا من عيون أحفادى.. وبكل القلق الذى ودعنا به سكننا شهرا كاملا.. وبكل القهر والخوف الذى ملأ قلوب أولادى وأحفادى.. أتضرع إلى الله أن يخسف بك الأرض أيها المرتشى وبأمثالك.. أتضرع إلى الله أن ينزل عليك غضبه.. وأن يصيب أمثالك فى كل عزيز لديه.&lt;br /&gt;
الحمد لله.. على الرغم من أن باقى سكان العمارة يعملون خارج مصر ووقفت فى وجه الباطل وحدى إلا أن الله سبحانه وتعالى كان معنا ولم يتخلى عنا فقد كان الله مع الحق لأن الله حق.. لقد أخذت بكل الأسباب التى كانت باستطاعتى ولم أترك بابا شرعيا إلا وطرقته.. هذا الكلام الآن ليس لأمثالك من المرتشين بل للقراء الأفاضل.. لاتهنوا فى محاربة الفساد.. الفساد يستشرى لأن كل منا فلسفته القاصرة &quot;أنا مالى.. خللينى فى حالى.. إمشى جنب الحيط...&quot; إلى نهاية الكلمات اليائسة فى خنوع.. الدستور أيها السادة يخول لك الحق طالما تلجأ للقنوات الشرعية فلا تتنازل عن هذا الحق ثم تعود فتتباكى على اللبن المسكوب.. لم أتصرف من وحي خيالى بل طلبت مشورة (المحامى) فى مسألة التصوير فأفادنى أن ذلك ليس ممنوعا طالما فى محل عام فكنت أقف بالساعات فى شرفة شقتى أتحين الفرصة وأحيانا كنت أقف بسيارتى أمام أحد المحلين وأتصنع أننى أنظف سيارتى من الداخل حتى أجد الفرصة المناسبة للتصوير وكانت الحصيلة خمسة أفلام من النوع 35 مللى نتج عنها حوالى 120 صورة ناجحة مما جعل سكرتير رئيس الحي يصرخ فى المهندس المختص &quot;طلعلى قرار غلق وأنا أمضيه فورا!!&quot;.. وفعلا أيها السادة تم توقيع قرار الغلق لكنه (اتلحس) بلغة الأبالسة!!&lt;/strong&gt; </description>  </item>  <item> <guid isPermaLink="true">http://misrdigital.blogspirit.com/archive/2005/04/29/إحنا_بتوع_الأوتوبيس_-_مصطفى_قيسون.html</guid> <title>إحنا بتوع الأوتوبيس - مصطفى قيسون</title> <link>http://misrdigital.blogspirit.com/archive/2005/04/29/إحنا_بتوع_الأوتوبيس_-_مصطفى_قيسون.html</link> <author>noreply@blogspirit.com (MisrDigit@l)</author>   <category>مصطفى قيسون</category>   <pubDate>Fri, 29 Apr 2005 23:45:00 +0300</pubDate> <description> &lt;strong&gt;- اطلع ياهندزة انت وهو.. محدش يقف لى ع السلم..&lt;br /&gt;
- حاسب ياسيدى انت دايس على رجلى!&lt;br /&gt;
- يا عم انا واقف على رجل واحدة!&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- طيب وفين الرجل الثانية؟!&lt;br /&gt;
- شايلها لوقت عوزه!!&lt;br /&gt;
- حاسب يا اسطى.. كعب عالى!&lt;br /&gt;
- وسعوا يا اخوانا.. اطلع يابركة أدام شويه..&lt;br /&gt;
- بس ما تقولش بركة!&lt;br /&gt;
- ليه لامؤاخزه؟!&lt;br /&gt;
- أصل الراجل مننا قبل الأربعين مراته تقول &quot;سبعى راح.. سبعى جه&quot;!&lt;br /&gt;
- طيب وبعد كده؟&lt;br /&gt;
- وفى الخمسين مراته تقول &quot;بعلى راح.. بعلى جه&quot;!&lt;br /&gt;
- يا رايق!.. قسٍم يا وحيد!&lt;br /&gt;
- ولما يبقى فى الستين مراته تقول &quot;البركة راحت.. البركة جت&quot;!&lt;br /&gt;
- على كده كلنا بقينا بركة!!&lt;br /&gt;
- طيب وبتجيب بضاعتك منين؟.. ومين بيوصلك بيها؟&lt;br /&gt;
- أنا مليش دعوه بحاجة!.. أنا أروح أستنى فى المكان وبس!&lt;br /&gt;
- مش فاهم!&lt;br /&gt;
- إنت مش بتشوف عربية وعليها برتقال وموز من غير حصان؟!&lt;br /&gt;
- أيوه..&lt;br /&gt;
- أهو فيه واحد بيوزع العربيات على الشوارع بحصان أو اثنين!&lt;br /&gt;
- يعنى انت تستلم العربية فى الشارع؟!&lt;br /&gt;
- قبل الفجر!&lt;br /&gt;
- ومفيش حد م الحكومة يقول لك حاجة؟!&lt;br /&gt;
- صاحب البضاعة بيصًرًف!!&lt;br /&gt;
- ياولاد الجنية!!&lt;br /&gt;
- يا عم وسع شوية!&lt;br /&gt;
- أروح فين بس؟!&lt;br /&gt;
- يا عم العربية فاضية أدام!&lt;br /&gt;
- فا ضيه فين؟!.. دا زى ما يكون العربية ماليهاش أدام!!&lt;br /&gt;
- ما تخلى عندك دم يا قليل الأدب!!&lt;br /&gt;
- هو انا جيت جنبك يا ستى؟!&lt;br /&gt;
- فعلا اللى اختشوا ماتوا..&lt;br /&gt;
- يا راجل دى أد أمك!&lt;br /&gt;
- أد أمه؟!.. أد أمه إيه ياراجل ياناقص.. أما انت صحيح معندكش نظر!!&lt;br /&gt;
- يا عم اطفى السيجارة دى.. دا احنا مش عارفين نتنفس!&lt;br /&gt;
- أنا حر يا أخى!!&lt;br /&gt;
- هى دى بأه الحرية؟!&lt;br /&gt;
- مش عاجبك انزل خدلك تاكس!&lt;br /&gt;
- رجلى.. رجلى!.. حاسب ياعم فرمت رجلى!!&lt;br /&gt;
- هى باب اللوق ماجاتش يا ابنى؟&lt;br /&gt;
- لأ لسه يا حاج..&lt;br /&gt;
- أمال احنا فين دى الوقت؟&lt;br /&gt;
- فى باب الشعرية..&lt;br /&gt;
- حد له باقى يا اخوانا؟&lt;br /&gt;
- وسع لى يا خويا أنا نازل المحطة الجاية..&lt;br /&gt;
- دنا لما كنت فى برلين كان الأتوبيس حاجه تفرح..&lt;br /&gt;
- وبرلين دى يا خويا على خط المناشى؟!&lt;br /&gt;
- برلين دى يا وليًه فى بلاد برًه..&lt;br /&gt;
- هو فيه بلاد بره وبلاد جوًه.. والله حاجه تلخبط!!&lt;br /&gt;
- أيوه يا حضرات.. معانا امشاط وفلايات..&lt;br /&gt;
سرًح شعرك بربع جنيه.. فلاية عضم بربع جنيه..&lt;br /&gt;
دستة دبوس مشبك بربع جنيه.. نوته قلابه بربع جنيه..&lt;br /&gt;
قلم فرنساوى بربع جنيه.. كل حاجة بربع جنيه!..&lt;br /&gt;
- حاسب ياابنى.. رايح فين؟!&lt;br /&gt;
- هو الأتوبيس ناقص؟!&lt;br /&gt;
- أصل التجارة دى حسب المكان..&lt;br /&gt;
- إزاى يعنى؟&lt;br /&gt;
- فى الشارع يبيعوا مناديل.. وفى الأتوبيس امشاط وفلايات!&lt;br /&gt;
- الواد ياختى مش عايز يرضع!&lt;br /&gt;
- يااختى افطميه وأكليه مهلبية وصفار بيض..&lt;br /&gt;
- صفار بيض؟!.. انت عارفه البيضه دى الوقت بكام؟!&lt;br /&gt;
- واللبن.. دا الكيلو يااختى أكثر من تلاته جنيه!&lt;br /&gt;
- ما تشتريله معزة يا خاله عشان يطلع زى غاندى!&lt;br /&gt;
- فال الله ولا فالك! أنا محبش ابنى يطلع إرهابى! آل غاندى آل!!!&lt;br /&gt;
- صلوا ع النبى يا اخوان.. حسنة قليلة تشيل بلاوى كثيرة!..&lt;br /&gt;
لا ينقص مال من صدقة.. والحسنة بعشرة أمثالها..&lt;br /&gt;
اتبرع لمسجد الرحمن.. &lt;br /&gt;
- الراجل ده بيجمع للمسجد من عشرين سنة!!&lt;br /&gt;
- تفتكر الإيصالات اللى معاه دى مضروبة؟!&lt;br /&gt;
- طبعا مضروبة.. هو فيه مسجد ينبنى فى عشرين سنة؟!&lt;br /&gt;
- والله حاجه تجنن.. دا كل حاجة يا جدع بأت مضروبة!&lt;br /&gt;
- أمال إنت بتسرح بإيه الأيام دى؟&lt;br /&gt;
- أنابيب غاز!&lt;br /&gt;
- بتوصلها بكام؟&lt;br /&gt;
- مرات بستة جنيه ومرات بسبعة!!&lt;br /&gt;
- ياابن المحنونة!&lt;br /&gt;
- ماهو فيه أفندية مش عارفين إن ثمنها أقل من أربعة جنيه!!&lt;br /&gt;
- تذاكر.. اللى طلع من أدام.. ابعت..&lt;br /&gt;
- لسه باب اللوق ياابنى؟!&lt;br /&gt;
- انت يابا بتسأل على باب اللوق م الصبح.. تنزل هنا!&lt;br /&gt;
- هى دى باب اللوق؟&lt;br /&gt;
- لأ.. دى باب الخلق.. تحب تنزل!.. أهو كله هــ ـ باب!!&lt;br /&gt;
- حلوة!.. الأخ بيشتغل فران لامؤاخزه؟!&lt;br /&gt;
- اطلع أدام شوية عشان تقرب م الباب..&lt;br /&gt;
- دا على بال ميقرب م الباب يكون وصلنا الجيزة!!&lt;br /&gt;
- أنا متهيألى الراجل ده من أيام هوجة عرابى!&lt;br /&gt;
- ياعم سيب الناس فى حالها.. حرام عليك..&lt;br /&gt;
- ماهى حاجة تفلق.. الواحد كره عيشته!&lt;br /&gt;
- وحد الله.. وحد الله..&lt;br /&gt;
- الشقة أوده وصاله.. أبويا وامى فى الأوده على سرير..&lt;br /&gt;
وجدى لسه ماسك فى الدنيا على سرير.. مع إنه قلب العداد!!..&lt;br /&gt;
وانا وأخويا بنام ف الصالة.. طيب اتجوز واكمل نص دينى ازاى؟!&lt;br /&gt;
- غريبة!.. أمال الناس دى كلها بتيجى منين؟!!&lt;br /&gt;
- زحمه يا دنيا زحمه.. زحمه وتاهوا الحبايب!&lt;br /&gt;
زحمه ولعدش رحمه.. مولد وصاحبه غايب!&lt;br /&gt;
- ياعم شوف لنا حاجه لشعبولا!&lt;br /&gt;
- المحفظة؟!!!&lt;br /&gt;
- حاسب ياعم بترفـًص ليه؟!&lt;br /&gt;
- محفظتى ياولاد الكلب!!&lt;br /&gt;
- أقف يااسطى..&lt;br /&gt;
- يقف ازاى.. على القِسم يااسطى!&lt;br /&gt;
ــــــــــــ المراجع:&lt;br /&gt;
1- خط أتوبيس 990 (مساكن عين شمس – ميدان الجيزة)&lt;br /&gt;
2- الموارد البشرية وذبح التنمية فى الدول النامية (باب: أفواه وأرانب)&lt;br /&gt;
3- رفع المعاناة عن الجماهير (باب: الدعم يصل إلى مستحقيه)&lt;br /&gt;
4- التنين يبتلع الطبقة المتوسطة (باب: عليه العوض منه العوض)&lt;/strong&gt; </description>  </item>  <item> <guid isPermaLink="true">http://misrdigital.blogspirit.com/archive/2005/04/08/ضرة_ماركة_سنكلير_-_مصطفى_قيسون.html</guid> <title>ضرة ماركة سنكلير - مصطفى قيسون</title> <link>http://misrdigital.blogspirit.com/archive/2005/04/08/ضرة_ماركة_سنكلير_-_مصطفى_قيسون.html</link> <author>noreply@blogspirit.com (MisrDigit@l)</author>   <category>مصطفى قيسون</category>   <pubDate>Fri,  8 Apr 2005 22:40:00 +0200</pubDate> <description> &lt;strong&gt;فى يوم من أيام القرن المنصرم وبالتحديد فى منتصف السبعينيات دق جرس التليفون لتجيب زوجتى وكان المتحدث على الطرف الآخر السيدة الفاضلة حماتى رحمها الله وأسكنها فسيح جناته والتى كانت بالنسبة لى بمثابة الأم الحنون.. ومن بين الحديث الذى تم بين الزوجة والأم كان سؤالها عنى فأجابت الزوجة بتلقائية &quot;دا هو نايم لأنه كان سهران لوش الفجر مع زوجته الثانية!&quot;.. وفجأة انقطع الإتصال وجاءت زوجتى ملتاعة تقطع عليً حبل النوم وتحرمنى من أكل الأرز مع الملائكة فقمت مذعورا مودعا أحلامى أملا فى لقاء مع سلطان النوم.. توقعت خطرا جسيما قد حدث فعلمت ملخصا للموقف من بين الحروف المتساقطة والكلمات المتقاطعة من شدة خوف زوجتى على أمها فربما أصابها مكروها للمفاجأة الغير سارة بالنسبة لها بأن زوج ابنتها أصبح له زوجة أخرى دون سابق إنذار.. دق جرس التليفون مرة أخرى فتسابقنا إليه لكن يد زوجتى قد اقتنصت السماعة من يدى لترد بلهفة فجاء صوت حماتى متهدجا مستفسرا ومعلنة بأن السماعة قد سقطت من يدها عند سماع الخبر فطمأنتها زوجتى بأن الأمر غير ما تظن وأن الزوجة الثانية أو(الضرة) كما تسميه ما هو إلا الكمبيوتر!..&lt;br /&gt;
إننى أحسد هذا الجيل على ما فيه من نعم وعندما أرى أحد أولادى أو أحفادى أمام هذا الجهاز العجيب والعالم كله بين يديه أتحسر على أيام خوالى وليالى طويلة قضيناها أمام (أجداد) هذه الأجيال من أجهزة الكمبيوتر الذى كان يعتمد على (المونيتور) أو جهاز تلفزيون فى العادة لإخراج البيانات المرئية من الكمبيوتر فى تلك الأيام وكان من الممكن أن تضيع منك ليلة كاملة وعيناك متسمرتين فى الشاشة من أجل البحث عن خطأ فى قائمة برنامج قمت بكتابته بإحدى لغات البرمجة ثم تكتشف أن من &quot;ضيع فى الأحلام عمرا...&quot; ما هو إلا فاصلة منقوطة فى نهاية السطر قد نسيتها سهوا أوقمت بتعريف مصفوفة ثم استخدمتها لتخزين عدد من العناصر يزيد على حجم المصفوفة!.. أو قوس قمت بفتحه وغاب عنك أن تغلقه رغم أننا لم نكن نسرف فى كتابة الأقواس مثل بعض الكتاب الأفاضل فى جريدة شباب مصر!..&lt;br /&gt;
كان على من يقتنى جهاز كمبيوتر أيامها أن يكون ملما بإحدى لغات البرمجة مثل BASIC أو Pascal أو اللغة الرشيقة C بالإضافة إلى لغة التجميع حتى يستطيع أن يغوص كبحار فى وحدات الذاكرة لجهازه ويكتشف أى منها يؤدى له خدمة وأى منها يمكن أن يجعله مخزن مؤقت لبياناته مع دراية ببعض أنظمة العد غير العشرى كالنظام الثنائى والنظام السادس عشر فكانت المعاناة شديدة لكنها محببة إلى النفس..&lt;br /&gt;
أحيانا كنت أجوب شوارع القاهرة بحثا فى مكتباتها عن كتاب يعالج مشكلة ما ثم أعود يملأنى الإحباط لأنى لم أصل إلى ما تمنيت وما أكثر ماكان يزعجنا &quot;فليس كل ما يتمناه المرأ يدركه!&quot;.. عندما كنت فى مرحلة محاولاتى لرسم الحروف العربية حتى يمكن إخراجها على الشاشة والبحث عن مكان مناسب من الذاكرة يستضيف هذه الحروف لحين وقت استدعائها حمدت الله على أن محاولاتى تمت بنجاح وعندما قمت بضغط أحد المفاتيح وظهر على الشاشة حرف من اللغة العربية كان الليل والسكون يلف المكان وكنت الوحيد المستيقظ فى شقتى وشعرت أنى ملكت الدنيا وكدت أهم بإيقاظ زوجتى وأطفالى لتقديم التهانى لكنى كتمت شعورى خوفا من اتهامى بالجنون وخشية رد الفعل بكلمة مثل &quot;يعنى فتحت عكا!&quot; ولم أجد أمامى غير أن أهرول إلى المطبخ وأحتفل وحدى فأكافئ نفسى بكوب من الشاى مع قطع البسكويت المحشو بالكريمة والمغطى بالشيكولاته! وبرزت مشكلة جديدة هى أن أجعل الحروف تتوالى من اليمين إلى اليسار عند كتابتها فتبدأ معاناة جديدة!..&lt;br /&gt;
لم تكن ألعاب الكمبيوتر أو الرسم قد تطورت بالشكل الذى نعهده هذه الأيام فقد كانت فى معظمها مجموعة من الأشكال الهلامية تتحرك على الشاشة مثل أى حرف وكانت تسمى Sprite فاستخدمت هذه الأشكال مع بعض الحروف لعمل برنامج لتعليم الحروف الأبجدية وعندما جلس أحد أطفال الأسرة أمام الشاشة أصابته الدهشة وانبهر لحركة الأشباح على الشاشة والتى تشكل صورا لبعض الحيوانات التى يألفها مصاحبة للحروف والكلمات فكان من الصعب أن نرفعه من أمام جهاز الكمبيوتر لمدى استمتاعه بما يرى فينعكس عليً ذلك بسعادة غامرة.. هذا كان حال طفل السبعينيات الذى كان يقنع بالقليل مقارنة بطفل هذه الأيام الذى نجد صعوبة فى إشباعه بألعاب الفيديو.. أتذكر ذلك فأبتسم لحالنا أيامها والمعاناة الشديدة من أجل أن نكيف جهاز الكمبيوتر على رغباتنا فتذكرت (الكعب الداير) على مكتبات القاهرة فى السبعينيات والثمانينيات وقارنت ذلك بما حدث منذ عامين تقريبا حيث أردت أن أستخدم Visual Basic لعمل برنامج لمعرفة عمر القمر فى أى يوم لكنى اصطدمت بعدم معرفتى للتاريخ الجوليانى وأحتاج معادلة لذلك.. دخلت إلى (النت) وكتبت فى خانة البحث كلمة Julian ففتح العالم كل نوافذه أمامى مثل عفريت إسماعيل يس &quot;شبيك لبيك Julian بين إيديك!&quot; وفى لحظات استطعت أن أنسخ المعادلات اللازمة وأكملت برنامجى!..&lt;br /&gt;
تعرفت على جهاز الكمبيوتر للأسف بالصدفة فقد شغلتنا الحياة وأزمات فترة اللاسلم واللاحرب ومعارك الإستنزاف والتى قصد منها استنزاف العدو لكنها كانت تستنزف منا أيضا الكثير.. ففى صباح يوم دراسى من عام 76 وبعد أن خرجت من باب الفصل لحقنى أحد طلابى والذى لاحظت عليه دائما أنه يتمتع بفكر متميز ينبئ بالتفوق وطلب منى أن أصحح له برنامج بلغة BASIC من أجل حل المعادلة التربيعية لأن الكمبيوتر لايستجيب له فدار بيننا حوار:&lt;br /&gt;
- ليه ماسألتش المهندس المتخصص المسئول عن الكمبيوتر؟&lt;br /&gt;
-- المهندس مين ياأستاذ؟!.. دا الكمبيوتر عندى فى البيت!&lt;br /&gt;
- نعم.. إحنا هنهزر؟!&lt;br /&gt;
-- أبدا ياأستاذ.. الكمبيوتر بتاعى على مكتبى فى البيت!&lt;br /&gt;
- بقول لك إيه.. إرحمنى.. أنا عندى حصة دى الوقت.. تعالى حجرة المدرسين وقت الفسحة...&lt;br /&gt;
كان ذلك بمثابة المفاجأة التى شلت تفكيرى تماما كما لو كان تلميذى يدعى بأنه يحتفظ بجمل فى حقيبة كتبه أوبقرة تجلس على مكتبه!.. لأن آخر معلوماتى عن الكمبيوتر وقتها مع الأسف كانت حجرة كبيرة مكيفة وتسمع خارجها أزيز الصمامات فإذا دخلناها نجد أجهزة عملاقة يشرف عليها أناس يذكروك بأفلام الخيال العلمى!.. وكنت أظن أن تلميذى قد لجأ لمثل هؤلاء لكتابة برنامجه لكن أن يقول أن فى منزله كمبيوتر فقد كان هذا فوق تصورى فإما أن الطالب قد ألحت عليه أحلام اليقظة أو أنى مدرس متخلف!.. وكأننا دائما وكالعادة نصل إلى محطة التقدم متأخرين!..&lt;br /&gt;
لم أذهب هذا اليوم من عملى إلى منزلى كعادتى بل أخذتنى قدماى إلى المكتبات وإلى المحلات حيث تباع الآلات الحاسبة التى بدأت تنتشر وقتها ومن محل إلى محل ومن شركة إلى أخرى فاكتشفت أنى فعلا تخلفت عن المعرفة ليس أقل من عشر سنوات وعدت إلى منزلى وفى حقيبتى ماتيسر من الكتب عن هذا الجهاز العجيب وفى اليوم التالى كان فى بيتى أول (ضرة) لزوجتى ماركة (سنكلير) ذو الـ48 كيلوبايت من الذاكرة! ليتصل بجهاز التلفزيون مما أدى إلى حرمان الأسرة من الإستمتاع ببرامج التلفزيون (الهايفة) لفترات طويلة.. وبعد أقل من ستة أشهر طورت نفسى بجهاز (كومودور128) وفضلته عن (كومودور64) فكنت موقع حسد من زملائى الذين مازالوا فى مرحلة الـ 48 كيلو أما العبد لله فقد سبق عصره ويتبختر فى مساحة من الذاكرة ذات الـ128كيلوبايت فى وقت لم نكن نتوقع أبدا أن يأتى يوما توجد فيه شرائح للذاكرة ذات 128ميجا!.. وبدلا من مسجل صغير لزوم تسجيل البيانات اقتنيت سواقة اسطوانات ذات الخمسة وربع بوصة التى انقرضت الآن بسبب انتشار الديسكيت 3.5 والديسكيت عالى الكثافة وكان (الهارد ديسك) فى علم الغيب حيث تعرفنا عليه فى وقت لاحق عندما كانت سعته تقترب من العشرة ميجا فكان ذلك يمثل طفرة هائلة ولا يمكن وقتها أن يستوعب العقل أن المستقبل يدخر لنا (الهارد) ذو الثمانين جيجا!!!&lt;br /&gt;
والآن عندما نستخدم Word أو أى برنامج لمعالجة الكلمات لنكتب رسالة ما ونفتح بجوار الرسالة نافذة أخرى لسماع أغنية أو نافذة ننظر إليها بنصف عين لنشاهد فيلم فيديو فى وقت كتابة الرسالة علينا أن نتذكر هؤلاء الجنود من العلماء الذين قاموا بالتطوير فربما نغار وتصيبنا الحمية فننهض من ثباتنا لنشارك على مائدة العلوم الحديثة ولا نكتفى بالفرجة!&lt;/strong&gt; </description>  </item>  <item> <guid isPermaLink="true">http://misrdigital.blogspirit.com/archive/2005/04/01/إبن_الأيه_-_مصطفى_قيسون.html</guid> <title>إبن الأيه - مصطفى قيسون</title> <link>http://misrdigital.blogspirit.com/archive/2005/04/01/إبن_الأيه_-_مصطفى_قيسون.html</link> <author>noreply@blogspirit.com (MisrDigit@l)</author>   <category>مصطفى قيسون</category>   <pubDate>Fri,  1 Apr 2005 09:40:00 +0200</pubDate> <description> &lt;strong&gt;غلب الظن فى رأيى أن استخدام التعبير &quot;يا ابن الإيه&quot; بين المصريين عادة لايمثل قذفا فى حق الآخر وموقع هذه (الإيه) هنا لاتدل على شئ &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
محدد فهى تستخدم كثيرا فى حواراتنا مثل &quot;بتقول إيه&quot; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
و&quot;عشان إيه&quot; و&quot;أنا أعمل إيه&quot;.. والغريب أن كلمة (إيه) هذه قد ذكرها المهندس المبدع سامح مقار فى كتابه الممتع (أصل الألفاظ &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
العامية من اللغة المصرية القديمة) حيث يقول سيادته أنها تعنى البقرة أوالعجل فى اللغة المصرية القديمة.. فحمدت الله أن الناس فى عصرنا &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لاتتناولها بهذا المعنى!.. فهذه الكلمة تأخذ أحيانا وضع المنقذ عندما تهرب الكلمات من طرف اللسان عندما تواجه صديقا عزيزا قد رفعت &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(الكلفة) بينك وبينه فتعبر له عن سعادتك للقائه بقولك &quot;يا ابن الإيه!&quot; وإذا ما قام أحد بإنجاز عجزت أنت عن عمله لأنه قد خرج عن حدود &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إمكاناتك فتريد أن تعبر له عن إعجابك الشديد مع افتقادك لحظتها للكلمات المناسبة فتهتف تلقائيا &quot;يا ابن الإيه!&quot;.. كأننا استبدلنا معانى معينة &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مثل &quot;الذكى&quot; أو&quot;المفكر&quot; أو&quot;العبقرى&quot; بكلمة شاملة هى &quot;الإيه&quot;.. وبالطبع هذه &quot;الإيه&quot; ليست الكلمة المميزة لصاحبنا رائد الأغنية &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشعبية الذى عجز عن أن يجد لأغانيه (القفلة) المناسبة فيظل (يجعًر) مثل الطاحونة بعد كل مقطع مرددا &quot;إيــــــــــه...!&quot;.. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وأحيانا عندما لاتوجد (كلفة) بين صديقين للدرجة التى يكونوا فيها (واخدين على بعض) فيقول أحدهما للآخر فى موقف إعجاب &quot;يا ابن &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المجنونة!&quot;.. قاصدا بها المدح وليس القدح!.. وهذا يجرنا إلى ظاهرة السباب التى انتشرت فى مجتمعنا بصفة خاصة من خلال حوار لا &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أخلاقى فتكون مصاحبة للشجار الذى تجده فى الشارع وفى الأتوبيس وعلى رصيف محطة القطار وعلى درجات السلم الخاص بإدارة حكومية أو &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أمام جمعية تعاونية أو فى طابور من أجل الحصول على رغيف من الخبز من أحد الأفران أو حتى على صفحات الجرائد والمجلات وهى فى جملتها &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الأماكن التى يكثر فيها الصدام لتضارب المصالح الشخصية ولإثبات الذات بأى وسيلة حتى وإن كان بحوار غير حضارى يتميز بالعنف ويخرج عن &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حدود الأدب كما لو كانت الكراهية قد أصبحت هى التى تحكم علاقات البشر! وربما كان للتحول الرهيب فى المجتمع وانقلاب الموازين والتغير &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الذى طرأ على طبقات المجتمع له الأثر الفعال فى افتقارالإنسان إلى المنطق والحجة فيلجا إلى الصوت العالى وعنف الحوار وغليظ الألفاظ!..&lt;br /&gt;
إن كل شعب من شعوب الأرض له طريقته فى التعبير عن سخريته من الآخرين أو عدم رضاه عن المواقف الغير مريحة فنجد فى الأفلام الناطقة &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
باللغة الإنجليزية كلمة سوقية قذرة تلوك بها بعض الألسنة لكنها كلمة وحيدة يرددها أبطال العمل الدرامى عندما يتبادلون العراك الذى يتخلله &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
السباب.. وهذه الكلمة المشينة يتم تبادلها فقط بين الشخصين المعنيين بالحوار السليط ولايتجاوزهما مطلقا فلا يمتد إلى الأب أوالأم أو شجرة &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
العائلة!.. أى أن حلبة الصراع القذر والإنحطاط الأخلاقى لاتضم سوى الشخصين المتناحرين.. أما بعض الشعوب فى منطقتنا الشرق &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أوسطية الناطقة بالعربية فالحوار يأخذ شكلا مختلفا عند التراشق بالكلمات فى حالة الشجار وعدم فض الإشتباك ليتجاوز كلمات عهد الجاهلية مثل &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&quot;خسئت&quot; و&quot;بئس أنت&quot; و&quot;ثكلتك أمك&quot; وكلمات المؤتمرات العربية &quot;نشجب&quot; و&quot;نستنكر&quot; فقد تم تطوير هذه الآليات من خلال قاموس &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
طويل فى حجم واحد من المعاجم مثل (المصباح المنير) يضم بين كفتيه قائمة من الشتائم ذات المستوى الرفيع يتبادلها المتشاجران ليس فى &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
شخصيهما فقط بل يتعداهما إلى الأب والأم حتى يمتد لسابع جد رغم أن المشكلة بينهما لاتخص أحدا من أفراد العائلة الكريمة حيث يبدأ السباب &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مباشرة دون مقدمات بـ&quot;يا إبن... ...&quot; ثم يضع فى الفراغ مكان النقط ما يشاء من أسماء الحيوانات الأليفة وغير الأليفة وخاصة &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الحيوانات التى تتسلق الأشجار برشاقة أو الحيوانات التى تتحمل المشاق وزيادة فى النكاية بالخصم يتم إستخدام أنثى الحيوان!.. ليس للإستهانة &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بالأنثى لاسمح الله لكن لما نلاحظه على الشكل العام لذكر الحيوان أو الطير حيث يتمتع بالمنظر الخلاب الذى تفتقر له الأنثى من نفس النوع!.. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أنظر مثلا إلى ذكر الطاووس الذى يلمع ريشه بكل الألوان (الميتاليك) وأنثاه بجانبه تتوارى خجلا فتضم جناحيها كأنها مكسورة الجناح! وانظر &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إلى الديك التركى الذى يفرد ريش ذيله مثل مروحة بنات (الجيشا) وأنثاه كأنها دجاجة بلا معالم.. ونظرة سريعة غير متفحصة لحوض أسماك &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الزينة فتكتشف على الفور أن الذكور تسبح بخيلاء كما لو كانت تعلم بما حباها الله من جمال أخاذ!.. أما عن الإنسان فالأمر يختلف تماما فلا &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
نجد من الشعراء من التهبت مشاعره فيترجمها إلى قصيدة فى رجل (خنشور) أما المرأة فتجدها دائما قاسما مشتركا ليس فقط بين الشعراء بل مع &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كل فنان حتى الذى (انتص) فى نظره تجده يناجى القمر الذى يلهب مشاعره ويلهم قريحته فاستبدل المرأة بالقمر خجلا من أولاده أو خوفا من &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
زوجته!.. وكما أصاب التطور كل أمور الحياة لم يبخل التطور أيضا من صقل الشتائم والسباب وإعطائها النكهة الحريفة فإذا ما تم تسخين &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الموقف من قبل المتفرجين وبلغة المصايف &quot;إديها جاز&quot; فينتقل الحوار على الفور إلى درجة أكثر سوقية فيجتاز كل الخطوط الحمراء حيث يتم &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الإنزلاق السريع من أسماء الحيوانات وصفاتها إلى مصطلحات العاهرات ومعلقات حوائط دورات المياه!.. والأغرب من ذلك تجد أحد الخصمين &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أن يكيل لخصمه (نقاوة) البذاءة يقول &quot;لولا أدبى وتربيتى كنت أوريك!&quot;.. ومما يبرهن على عراقة الشارع فى هذا المضمار أنه منذ &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ربع قرن صدر حكم قضائى ببراءة متهم بالقذف فى حق أستاذ جامعى قائلا له &quot;يا إبن الكلب!&quot; فاستطاع الأستاذ المحترم أن يتذكر قول الله &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تعالى &quot;والكاظمين الغيظ&quot; فكظم غيظه لكن ذاكرته خانته ولم يتذكر قول المولى عز وجل &quot;والعافين عن الناس&quot; فتمسك بحقه فى رفع الأمر &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إلى القضاء لكن القاضى سامحه الله لم ينصفه وحكم ببراءة الخصم إذ جاء فى حيثيات القضية أن &quot;مثل هذه الشتائم أصبحت منتشرة فى الشارع &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المصرى لذا لم تعد تخدش الحياء&quot;!!!.. ولو كان هذا القاضى قد حكم على المتهم بما يستحقه دفاعا عن المجتمع لكان ذلك كفيلا بتربية من &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
استعصى على أهله ومربيه.&lt;br /&gt;
وفى الريف المصرى نجد أن أطفال الجنوب فى وجه قبلى قد اكتفوا بكلمات مثل &quot;أطخك&quot; بمعنى أضربك بالبندقية وترفعوا عن الأنماط الأخرى &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
للسباب أما أطفال بحرى فى الشمال فأكثر تمرسا عن أقرانهم فى الجنوب مع تخصصهم الرفيع فى نوع معين من الشتائم يدعوك للتأمل فعادة مايكون &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
السباب بتمنى المرض للخصم عفاكم الله وعفانا من كل شر.. لكن لماذا تخصص أطفال بحرى فى هذه النوعية التى تتمنى للخصم &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المرض؟!.. ربما لانتشار بعض الأمراض فى الريف حول الدلتا مثل البلهارسيا وغيرها فى فترة سابقة من تاريخ مصر لكننا لا نوجه الإتهام &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لجيوش لويس التاسع باصطحاب هذه الشتائم عند حملتهم على مصر لأن التاريخ لايذكر أن لويس التاسع قد سب أحدا ممن أسروه فى (بيت إبن &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقمان) بمدينة المنصورة فالرجل كان يتحلى بالأخلاق الملكية ولم يكن لسانه (زفر) مثل قادة الحملة على العراق!..&lt;br /&gt;
وإذا انتقلنا إلى القاموس المؤنث نجد أن مصطلحاته تتوقف على المستوى الإجتماعى فإن كنت من أهل (القرش الأبيض ينفع فى اليوم الأسود) &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكنت ترتاد بلاجات الأكابر فسوف تفتقد هذه النقيصة ولن تشنف أذناك بسيمفونيات الهجاء الرخيص لأنه غالبا لا يوجد ما يعكر صفو رواد هذه &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المناطق فكل شئ تمام والحمد لله.. وأقصى ما يمكن أن تلاحظه هو استياء إحداهن من معاكسة على الشاطئ فتنفجر قائلة &quot;يا إنْتَ!&quot; وبهذه &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الـ(يا إنت) تشعر هى براحة كأنها أزاحت عن صدرها هما ثقيلا لأنها وصفت غريمها بأنه مجرد نكرة!.. وإن احتاج الموقف لشئ من &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
التجاوز والتخلى عن التربية السامية فلا أكثر من كلمة (بيئة) أى أن الخصم ينتمى إلى بيئة أدنى.. فعلا الباشا باشا.. سيبك انت!.. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حتى السباب له مستويات!.. وكل إناء ينضح بما فيه!.. أما إذا انتقلت إلى واحد من الأحياء الشعبية أو ما يطلق عليهم التعبير العصرى &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
(محدودى الدخل) كما تنعم الدول المتقدمة على الدول المتخلفة بتاج يسمى (الدول النامية) فتجد الواحدة منهن تكيل للأخرى ما لذ وطاب من &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كلمات منتقاة لاأدرى كيف تم طبخها كأن تقول إحداهن لغريمتها &quot;يا سوده يا كوده يا قرن الخروب&quot; فتنعت غريمتها بعدم استقامة القوام وبسواد &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
البشرة مثل قرن الخروب فلا تراها فى الظلام إلا إذا ابتسمت فيعلن بياض أسنانها عن وجودها! أما (كوده) هذه فلم ترد معناها فى معاجم &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
السباب فربما تقال لاكتمال الوزن والتفعيلة والقافية! ويتضح أن صاحبة الكلمات أنها تميل إلى اللون الأبيض أو الخمرى! مع أن لكل لون رونقه &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وجماله وقد تغنى الشعراء من كل لون لكل الألوان!.. أما الخصم فترد على غريمتها بأسوأ منها &quot;يا إبرة مصدية.. يا حبل المعدية..&quot; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وهذا التشبيه لايخلو من مكر وسوء نية فالإبرة المصدية كناية عن القدم وعدم الصلاحية أما حبل المعدية فمن أجل أن (تعايرها) بقوامها النحيل &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المتماثل الخالى من علامات الأنوثة البارزة وأنها ليست (مربربة) بحسب مقاييس الزمن الذى ولى!.. فعلا البيئة لها الأثر الفعال فى صقل &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الشتائم!.. لكن للحق نعترف أن القاموس الأنثوى أكثر أدبا من قاموس الرجال الذى قد هبط مستواه إلى الحضيض ولو أنى لاأعلم بالضبط معنى &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كلمة (الحضيض) فكل ما أعرفه أنها تلتصق دائما بالأشياء السيئة كما يلتصق التوأم السيامى بشرط ألاتسمعها من النساء (الروشة) الذين &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يتميزون بالرقة لأنها ستصل إلى أذنيك بمعنىً آخر يدل على القوة والصلابة!.. ونحمد الله أن النساء فى بلادنا لازلن يتمتعن بعفة اللسان ولم &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تهبط أى منهن بعد أدنى من &quot;الإبر المصدية وحبل المعدية&quot; وأن قذائف السباب لديهن محدودة المدى مثل الأسلحة الخفيفة فلاتصل إلى جميع الأهل &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مثلما يحدث مع قذائف الرجال الصاروخية التى تحمل (النابالم) ليحرق الأسرة بأكملها مما حذى بالنساء العاقلات أن يتنازلن بمحض إرادتهن &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لبعض الرجال عن فنون (الردح وفرش الملاية)!.. فأصبح من السهل تحديد نوع البيئة من خلال كلمات السباب!..&lt;br /&gt;
والغريب أننا قديما قد أفردنا للهجاء مساحة لابأس بها وصنفنا الشعر فهذا للغزل وهذا للمدح وذاك للهجاء وهكذا وضعنا شعر الهجاء محل تقدير &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واهتمام حتى أن أحد الشعراء القدامى انزلق إلى الهجاء وهو فى حالة مدح قائلا:&lt;br /&gt;
&quot;أنت كالكلب فى حفاظك للود***وكالتيس فى قرع الطبول&quot;!.. هذا إن كنت أتذكر بيت الشعر..&lt;br /&gt;
والآن.. على من تقع المسئولية؟! فى رأيى أن المسئولية تقع على عاتق من يدعى أنه فنان ثم يجد أجهزة الإعلام المتمثلة فى الإذاعة &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المسموعة والمرئية وكذلك السينما والمسرح تفتح له كل الأبواب حتى يتبادل الواحد منهم مع الآخر الحوار السوقى الذى تتخلله الألفاظ الجارحة &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
للأخلاق فينتقل هذا الغسيل القذر إلى الناس عبر هذه القنوات الإعلامية وكل حجة هؤلاء أنهم يضفون الواقعية على أعمالهم وفاتهم أن رسالة الفن &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أسمى من ذلك فهى فى رأيى تجميلا للواقع وليس نقله بحسناته وسيئاته.. فلا أظن أن كل مقاييس الجمال فى أعمال فنان مثل (ليوناردو دافنشى) &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أو (مايكل أنجلو) يمكن أن تجتمع كلها فى امرأة!.. ولتأثير الإعلام على الشارع تكثر الأمثلة.. خذ مثلا (مدرسة المشاغبين) بما فيها &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من إسفاف قد ساهمت وغيرها من المسرحيات مثل (العيال كبرت) فى إعادة تشكيل سلوكيات المجتمع.. وإذا انتقلنا لبعض الأعمال الأخرى &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لأدلل بها على مدى تأثيرها على العامة (ليس بالضرورة أثرا سيئا) فنجد (لازمة) فى أحد أعمال (محمد نجم) يندر أن تجد أحدا فى بلادنا &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لايذكرها وهى &quot;شفيق ياراجل&quot;!.. وفى مسلسل (رحلة المليون) للفنان الملتزم (محمد صبحى) عندما ابتدع (لازمة) على لسان &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
شخصية (سنبل) فكان يردد &quot;يخرب مطنك!&quot; وعلى الرغم من أن أحدا لايعرف ماذا تعنى بالضبط كلمة (مطنك) هذه إلا أن الشارع &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
المصرى عن بكرة أبيه أخذ يرددها خلفه لأجيال وكأنها صارت مثلا!.. ولا يخفى علينا بعض الأفلام التى تجعل المتفرج يتعاطف مع الخارجين &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
على القانون! وإذا استرجعنا أعمالا كثيرة فى السينما والمسرح والتليفزيون خلال هذا الزمن الكئيب نجدها قد ساهمت فى خلق جيلا عدائيا باليد &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وباللسان! &lt;br /&gt;
إن الشارع يحتاج إلى إعادة تشكيل سلوكياته وهذه ليست وظيفة المدرسة والبيت فحسب حيث تذهب مجوداتهما أدراج الرياح بتأثير الشارع لذا لزم &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تدخل أجهزة الإعلام من خلال إعداد برامج مدروسة تستطيع إيقاف زحف هذا الفساد وإعادة النظر فى قانون العقوبات لردع ذوى الأخلاق السيئة &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتهذيب سلوكياتهم وإعادة ما أصاب تربيتهم من اعوجاج.&lt;/strong&gt; </description>  </item>  </channel> </rss> 