Friday, 29 April 2005
تهنئة للرئيس عباس - د. إبراهيم حمامي - فلسطين
ما أن تناهى لمسامعي قراركم الشجاع وتهديدكم بأن "من يخرج عن هذا الاجماع (التهدئة) لا بد أن يضرب بيد من حديد" وبأنكم ستقومون بتنفيذ ذلك "ولو أدى الأمر لاستعمال القوة" حتى استبشرت خيراً بأنه وبعد طول انتظار أصبح لدينا دولة مستقلة ذات سيادة تمارس سلطتها الشرعية الوحيدة دون منازع بعد أن زال الإحتلال ورحل إلى غير رجعة، في ظل وجود رئيس يرغي ويزبد ويهدد ويتوعد كل من تسول نفسه حتى مجرد التفكير في مقاومة المحتل.
لم أستطع بعد هذا الإستبشار إلا أن أكتب مهنئاً ومباركاً عهدكم الجديد الذي بدأ يسير بخطى ثابتة بعد الإجهاز على بقايا العهد العرفاتي وانقلابكم الأبيض بتنحية كل من كان مقرباً من الرئيس الرمز الذي عاهدتمونا قبل أشهر بسيطة بأنكم ستسيرون على خطاه ووفقاً لخطابه الشهير أمام التشريعي والذي اعتبرتموه"وديعة" ومنهاج تسيرون عليه، لتنقلبوا بعدها عليه وهو في قبره فتبطلوا قراراته وتعزلوا المقربين منه وتنهشوا في عهده الفاسد الذي تحاولون وبكل شفافية ومسؤولية إصلاح ما أفسده من خلال أشخاص لا نشك أبداً في أمانتهم ونزاهتهم حتى وإن كانت هناك ملفات وعلا مات استفهام حولهم، فهم بطانة الخير والصلاح ممن اخترتموهم كدحلان والرجوب وشعث ونبيل عمرو وغيرهم من المصلحين الأبرار.
أهنئكم أيضاً أنه وبعد قراركم الحكيم الأخير باستعمال القبضة الحديدية تكونون قد حصلتم على الدرجة النهائية بدلاً من نسبة 80-85% التي سبق وأعلنتم عنها قبل أسبوع في معرض حديثكم عن الإنجاز العظيم الذي تحقق بوقف ومنع عشرات العمليات ضد الإحتلال، وهكذا وخلال أسبوع استطعتم ورغم كل الحاقدين أن تصلوا لمستوى 100% من حماية المحتل وحراسته، بل تفوقتم أكثر وأنتم تعلنون اعتقال اثنين من كتائب شهداء الأقصى، فياله من انجاز حق لنا أن نفخر ونفاخر به، دون أن نلتفت لمئات المسلحين الحاقدين من أعضاء الكتائب الذين تظاهروا احتجاجاً.
بقراراتكم الرائعة تلك تثبتون يوماً بعد يوم أنكم تستحقون الرئاسة وتثبتون أنكم الأجدر على تحمل المسؤولية، كيف لا وقد استطعتم في فترة وجيزة من عهدكم الميمون أن تصدروا شهادة الوفاة للإنتفاضة التي عجزت ترسانة المحتل عن وقفها، ولتقوموا بتغيرات "أمنية" واسعة النطاق تضمن هذه الوفاة حتى لانفاجأ بصحوة من الموت تعيد الأمور إلى ما كانت عليه، فالأمن والأمان الذي نعيشه واقعاً ملموساً الآن لايمكن أن نستبدله بكنوز الأرض، وبغض النظر عن استمرار الإجتياحات والإعتقالات والإرهاب اليومي المنظم من قبل الإحتلال، فهذا شأن خاص بهم حتى وإن كنا من يدفع ثمنه، فما يهمنا هو التزامنا الثابت الذي لايتزعزع بحفظ أمن الحدود والمستوطنات لسحب الذرائع من المحتل، حتى وان كان لايحتاج لذرائع، لأن أخلاقنا تفرض علينا أن نُضرب ولانصرخ، وأن نُقتل ولايسمع لنا صوت، وأن نُعذّب ونعض على الشفاه من الألم، المهم المبدأ.
ما قمتم به فخامة وسيادة وسعادة الرئيس المفدى تعجز عن وصفه الكلمات، فالخلق الكريم الذي كنا شهوداً عليه بتعزيتكم الحارة في موت وايزمان رسمياً واتصالاتكم بهذا الشأن مع المسؤولين ومع زوجته شخصياً كان له بالغ الأثر في نفوس شعبنا الذي أحس بأن في هذه التعزية عزاء له ولكل أسر الشهداء الذين سقطوا ويسقطون ولايتلقون أية مكالمة منكم أو من "قيادات" سلطتكم المباركة، شعبنا الذي يتفهم أولوياتكم واهتماماتكم والتي تشغله عن الشعب الذي تقودونه باقتدار وجدارة.
بعد هذه اللفتات الكريمة السمحاء لابد وأنكم حققتم مرادكم بإثبات حسن السيرة والسلوك والذي يعني دعوتكم التي تأخرت كثيراً للبيت الأبيض والتي كان من المفترض أن تتم هذا الشهر وتأخرت حتى تثبتوا جدارتكم في تحقيق أماني شعبنا الكبيرة والعريضة في الضرب بيد من حديد داخلياً، زيارتكم تلك التي نتطلع إليها جميعاً بأعناق مشرأبة وقلوب متهافتة، فربما حصلنا على وعد آخر بدولة أكثر "بحبحة" من الدولة الموعودة مكافأة لكم على إنجازاتكم، وتثميناً لمواقفكم الموالية والثابتة كرئيس شرعي منتخب، يسعى وبكل صدق وأمانة لوقف اعتداءات الإرهابيين على الآمنين.
الله الله يا سيادة الرئيس ما أروع عهدكم الميمون، أسابيع قليلة وإنجازات بحجم الجبال، والآتي أعظم، الله الله يا فخامة الرئيس كيف تديرون دفة الحكم بطريقة لم يسبق لها مثيل وكأن من اختاركم هو غير الشعب الفلسطيني، فعبارات الثناء والإعجاب تنهال عليكم من كل حدب وصوب، وهو ما يسعدنا ويثلج قلوبنا لأننا عاجزون عن توجيه مثل هذه العبارات لفخامتكم.
أرجو أن تسمحوا وتتعطفوا بالسماح لي بتوجيه هذا المقترح في نهاية هذه التهنئة دون تدخل من الأجهزة الأمنية الحريصة عليكم والتي لايهمها حتى ولا الصحافيين الذين تجاوزوا حدودهم في محاولتهم تغطية أخباركم قبل يومين فنالوا ما يستحقون من ضرب وركل واهانات، لأقترح أن تخطو خطوة جبارة أخرى بإعلان الشعب الفلسطيني ومن حيث المبدأ خارجاً عن القانون، على أن تقوم الأجهزة الأمنية بقيادة البطل دحلان وربيبه أبو شباك باستجواب أفراد الشعب فرداً فرداً للتأكد من نواياهم ولإثبات ما تفضلتم به يوم أمس بأنه "يجب أن تكون سلطة واحدة فقط، ومن أراد أن يحتج فليذهب إلى المستوى السياسي ليحتج، إنما على الأرض يجب أن تكون دائماً الأمور هادئة، ومن يريد أن يخرب، نمنعه ولو أدى الأمر لاستعمال القوة"، وبهذه الطريقة نضمن الإستمرارية لبرنامجكم المميز دون عراقيل ومفاجآت، ونضمن رضى جميع الأطراف الأخرى عنا.
هنيئاً لكم مرة أخرى ومن إنجاز إلى إنجاز ومن نصر إلى نصر وإنها لثورة حتى القصر!!
23:30 Posted in د. إبراهيم حمامي | Permalink | Comments (0) | Trackbacks (0) | Email this
Wednesday, 27 April 2005
قسما لن تفلحوا - د. إبراهيم حمامي - فلسطين
لم يساورني شك ولو للحظة أن ما جرى كان سيجري، فالمتتبع لمسيرة أوسلو ورموزها يعلم علم اليقين أن هذا ما يجيدونه ولا شيء غيره، لأنه ولهذا السبب تحديداً خُلِّقت سلطة أوسلو، ولهذا الغرض سُمح لرموزها دخول فلسطين ليعيثوا فساداً وإفساداً، وليمارسوا دورهم المنوط بهم من حراسة وتشريع للإحتلال تحت شعار الوطنية، ليتطور لاحقاً فتصبح اللاوطنية "مصلحة عليا للشعب الفلسطيني" دون خجل أو حياء أو مواربة.
اليوم كانت محاولة جديدة لإسكات صوت لايخاف ولاينحني، ولطالما سمعناه مدوياً حتى في عز السطوة والأسطورة العرفاتية، صوت من عمق فلسطين المحتلة، صوت البروفيسور عبد الستار قاسم، الذي ما زال يفضح ويعري نهج أوسلو، فبعد تهديده من الأمن الوقائي في طولكرم بتحريك كتائب الأقصى لتأديبه بعد أن فضح قيام أجهزة القمع الأوسلوية بإعتقال شباب دون محاكمات وعلى خلفيات سياسية محدداً أسماءهم وأسماء من اعتقلهم وهو ما لم يعجبهم، قام "مجهولون" بإحراق سيارته في جنح الظلام كخفافيش الليل في رسالة مفادها أنهم قادرون على الوصول إليه.
ليست هذه بالمحاولة الأولى لإسكات صوت معارض لم يرق لزمرة أوسلو فقد سبق واعتقل قاسم مرتين من قبل جلادي أوسلو وأُطلق عليه النار، وكان قد وجّه قبل أشهر اتهاماً مباشراً لسلطة أوسلو بمحاولة اغتياله كما حمّل اليوم أجهزة القمع الأوسلوية المسؤولية عن تهديده وإحراق سيارته معتبراً ما جرى "تخريباً من الداخل"، كما تعرض غيره لمحاولات اتخذت أشكالاً وألواناً متعددة منها الإعتقال والتعذيب المؤدي للوفاة، أو الضرب والإعتداء كما حدث للموقعين على بيان العشرين قبل سنوات، أو بتر الأطراف (نبيل عمرو)، أو الإغتيال المباشر (الشهيد ناجي العلي)، مروراً بمحاربة العباد في لقمة عيشهم ووظائفهم، والتهديدات المستمرة وبأساليب حقيرة كما يحدث مع الكثيرين ومنهم العبد الفقير.
إن الزج باسم كتائب شهداء الأقصى في التهديدات وممارسات العصابات أمر لايجب أن يمر دون التوقف عنده، فقبل يومين كتب أكرم أبوسمرة حول نفس الموضوع بعد تهديده أيضاُ بكتائب شهداء الأقصى بعد ذكره اسم حكم بلعاوي في جملة يتيمة في احدى كتاباته، كتب فقال: " يا الله ... هل هانت كتائب شهداء الاقصى الى هذا الحد فادعاها من هب ودب ، حتى استهلت العصافير امتطاء ظهرها! يا الله ... هل أصبحت الكتائب قناعا يرتديه كل داجن مروض منزوع الدسم الوطني والانساني! يا رب.. اني أربا بشهداء كتائب الأقصى أن يريق الصيارفة الطواويس دماءهم مرتين! يا الله ... هل صارت الكتائب "ملطشة" للسلوليين وأقنعة يستعيرها عرابو صقلياتنا ونابولياتنا!!"
على كتائب الأقصى التي أخرجت من رحمها قادة عظام أمثال ناصر عويص ود.ثابت ثابت وعاطف عبيات ورائد الكرمي ونايف أبوشرخ أن ترفض وبوضوح أن تتحول لأداة وضيعة في يد دحلان والرجوب وأبوشباك وكأنها ميليشيات خاصة لتحقيق مآربهم وغاياتهم المخزية.
لايتعلم هؤلاء الفاشيون في الأجهزة الرسمية الأوسلوية من دروس التاريخ، فقد كان لصوت فرد واحد في وجه الفساد والطغيان أثراً كبيراً، وأكبر أثراً بعد إخماده، ويكفينا أن نذكر الشهيد ناجي العلي الذي لازال بيننا بقلمه وريشته وحنظلته الذي غدا شعاراً لكل رافض لنهج التفريط والتنازل والمساومة، في حين رحل قاتلوه غير مأسوف عليهم وبالكاد يذكرهم أحد.
مافيا الفساد في فلسطين وأسلوب العصابات من تهديد اللئام ومحاولات خفافيش الليل إرهاب شرفاء الوطن، لن تكون أقوى وأنجع من أساليب المافيا الحقيقية التي اسقطتها إرادة فرد واحد أخذ على عاتقه كشف الحقيقة ليدفع حياته ثمناً لتلك الحقيقية، ولتسقط المافيا في وطنه ويبقى اسمه محفوراً في ذاكرة ذلك الوطن، ولمن يتساءل عن ذلك الشخص وتلك القصة، أسرد تفاصيلها:
القصة هي للقاضي الإيطالي والمدير العام لمكافحة المافيا جيوفاني فالكوني الذي اغتيل عام 1992 في مدينة باليرمو، فبعد مقتل القاضي كوستا وبعد شهور من العمل المضني والجاد إستطاع فالكوني مع زميله المخلص القاضي باولو بورسيللينو التقدم وتحقيق الكثير من النجاح في مواجهة المافيا.
في خضم ذلك، وفي إطار حملات الإرهاب المنظمة الموجهة لـكل من يعمل في قضايا المافيا، تم إغتيال روكو كينيتشي , رئيس المكتب الذي يعمل فيه فالكوني وزميله باولو وبقية الشرفاء المخلصين بل إنه قبل ذلك تم إغتيال الجنرال كارلو دالا تشيزا مع زوجته الذي قدم للتو من روما لمساعدة المسئولين في إجتثاث ذلك السرطان , وقبل ذاك أيضا وأيضا تم إغتيال بيو لاتوري عضو البرلمان ورئيس الحزب الشيوعي الصقـلّي والذي كان سيجعل من الإنتماء للمافيا جريمة يعاقب عليها القانون.
حرب منظمة على كل من تسول له نفسه مجابهة المافيا أوحتى التفكير بذلك.
تهديدات القتل لم تثن فالكوني حتى عندما إقتربت المافيا منi أكثر وأكثر، وإغتالت صديقه الذي تعاون معه ومع زميلهم المشترك باولو بورسيللينو الضابط نيني كاساري، قتلته أمام زوجته وإبنه.
لم يتوقف حتى اغتيل هو الآخر لكن موته حرّك الشعب الإيطالي برمته فخرج بملايينه ووقف في وجه المافيا ليُعتقل أعضاؤها بالمئات وتتخلص صقلية من وبائهم، وهكذا كان موت فالكوني أشد تأثيراً من حياة الكثيرين لأنه أخلص في خدمة قضيته رغم الصعوبات، فهل تتعظ مافيا فلسطين من مافيا إيطاليا؟ وهل تتعلم أن إسكات صوت لا يعني سوى خروج أصوات أكثر وأشد قوة وصلابة؟ وأن إرهابها لن يجدي فتيلا؟
حادثة اليوم تؤكد ما سبق وذهبنا إليه من انحراف هذه الزمرة وانغماسها في مستنقع الفساد والوقوف ضد مصالح شعبنا وشرفاء هذا الوطن، وهذه ليست فرضية بحاجة للإثبات، لكنها واقع ملموس ومثبت دون شك وأصبح واضحاً للعيان حتى أن الكثيرين ممن طبلوا وزمروا للعهد الجديد بدأوا في الصحوة من وهم السلطة ووعودها لينضموا لباقي الأصوات المعارضة لنهج الفساد والإفساد وممارسات العصابات.
لن تنجح محاولات تكميم الأفواه في التستر على جرائم وممارسات أوسلو التي ارتضت لنفسها حراسة المحتل وهاهي الأنباء تطير الينا لتحدثنا اليوم أيضاً عن نشر قوات لحدية فلسطينية إضافية في شمال قطاع غزة لحماية المستوطنات من "القصف" بعد أن صدرت اليها الأوامر بذلك بسبب استياء "الرئيس" من "الأعمال المنفلتة"، دون أن يرى أو يسمع "انفلاتات" الآخرين في اجتياح المدن الفلسطينية وفي الهجمة الشرسة على الأقصى المبارك يوم أمس، وكأنه لايرى إلا بعين واحدة في سياسة عوراء خرقاء.
محاولات المس بالبروفيسور عبد الستار قاسم أو غيره من الرافضين الإنغماس في مستنقع أوسلو لا يجب أن تمر دون حساب أو عقاب، فالبروفيسور عبد الستار قاسم لايمثل نفسه، بل يمثل كل صوت حر شريف داخل فلسطين، وكل رافض للهيمنة والإستبداد، وكل معارض لنهج أثبت فشله ودمويته، ومن هذا المنطلق أوجه نداء لكل الشرفاء في الوطن المحتل وخارجه أن يقفوا وقفة رجل واحد لايخشى في الله لومة لائم، وأن يعلنوا رفضهم التام لمحاولات تكميم الأفواه، متعاهدين الإستمرار في طريق فضح وتعرية الفساد ورموزه مهما كانت العقبات والصعاب، دون "طبطبة" ودبلوماسية في تناول أوضاع وطننا المحتل، لأنه لم يعد هناك مجال للمجاملات، ويحان وقت تسمية الأمور بمسمياتها.
ان الواجب والأمانة تتطلب تكاتف الجهود والأصوات والأقلام وبشكل جماعي في رفض التهديد والإعتداء بكل صوره وأشكاله، واستنكار ما جرى ومن حرّض عليه ويقف وراءه، ولايكفي موقف الصحافيين اليوم الذين قرروا مقاطعة تغطية "النشاطات الرئاسية" في غزة بسبب تصرفات قوات القمع الأوسلوية، بل يجب أن يتعداه إلى اتخاذ موقف صارم بمقاطعة كل افرازات أوسلو.
أما البروفيسور عبد الستار قاسم فأذكره ونفسي بقوله تعالى: "قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ"، فامض على بركة الله، فما تقوم به يبعث فينا قوة وطاقة وأملاً ومثالاً يحتذى به، فأنت في الداخل تحت سمع وبصر وسطوة وجبروت أجهزة القمع، تقول ما تقول، وتتعرض لما تتعرض، دون كلل أوملل أو وجل أو خوف، فكيف بنا ؟ هل نسكت؟ هل نخاف؟هل نساوم؟ قسماً لن نفعل حتى وان سقطنا الواحد تلو الآخر في سبيل ما نؤمن به، وقسماً لن نسمح لهم بارهابنا حتى لو اجتمعت معهم قوى الأرض، وليتهم يدركون تلك الحقيقة فيكفوا عن تهديداتهم الرخيصة ومحاولاتهم البائسة.
تحية لكل صوت شريف حرٍِ أبي، وعهداً أن تبقى الكلمة والقلم والصوت والريشة سيفاً مسلطاً على رقاب رموز وأزلام الفساد والإفساد مهما طال الزمن، ومهما اشتدت الهجمة، وما على هؤلاء النكرات ممن يتحركون في الظلام إلا أن يراجعوا التاريخ ليتبوأوا مكانهم في مزابله.
23:55 Posted in د. إبراهيم حمامي | Permalink | Comments (0) | Trackbacks (0) | Email this
Friday, 15 April 2005
لا لروابط القرى الجديدة - د. إبراهيم حمامي - فلسطين
بهدوء، ودون الضجيج الإعلامي المعهود، وبإعدادٍ متقن، وبمشاركةٍ كبيرة ورسمية، عُقد الإربعاء 13/04/2005 في مدينة أريحا إجتماع ضم "رؤساء بلديات" يمثلون سلطة أوسلو والإحتلال، عُقد الإجتماع في فندق الانتركونتننتال وسط إجراءات أمنية مشددة ، حيث استقبل الفلسطينيون نظراءهم بشكل ودّي يثير الدهشة، وفي جو مفعم بكلمات المحبة والغرام على مدخل الفندق، فيما قدمت مجموعة من زهرات أريحا أغصان الزيتون "للضيوف". حضر اللقاء "الأخوي" رؤساء حوالي ثلاث عشرة بلدية "إسرائيلية" منها بلديات (سديروت، ايلات، كريات شمونه، حيفا، ريشون لتسيون، مجل هعيمق، وبئر السبع) في حين شاركت خمس عشرة بلدية من مختلف بلديات الضفة منها (بلدية أريحا، جنين، بيتونيا، طولكرم، نابلس، حلحول، وطوباس وغيرها).
الإجتماع التطبيعي جاء تحت شعار إعتذار رؤساء البلديات "الإسرائيلية" لنظرائهم الفلسطينيين عمّا تعرضوا له من معاناة بسبب الإحتلال مطالبين بهدنة لمدة عام بين الطرفين بهدف دعم الهدوء الضروري، ووصولا إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة جنبا إلى جنب مع دولة إسرائيل!
الوفد الإحتلالي أسهب في التذكير بجدنا إبراهيم عليه السلام وحتمية العيش المشترك وغيرها من الكلمات التي دغدغت عواطف الوفد الفلسطيني الذي تبارى أعضاؤه في كيل كلمات المحبة والسلام، فقال صائب عريقات رئيس دائرة شؤون المفاوضات "وعلى الرغم من معاناتنا فإننا كشعب فلسطيني نمد يدنا لكم من اجل السلام العادل والشامل"، أما رئيس بلدية أريحا ( المدينة المضيفة ) حسن صالح فوجه كلامه للوفد الآخر قائلاً: "اننا نتطلع إليكم لمساعدتنا في تحقيق الحقوق الأساسية والمشروعة لشعبنا"، سبحان الله الإحتلال سيساعد في تحقيق الحقوق؟، وختم الحوار حسين الأعرج وكيل وزارة الحكم المحلي ورئيس بلدية نابلس فبعد كلمات مشابهة تلا البيان الختامي المشترك، وهو بيت القصيد من الزيارة التطبيعية التي هدفت للمساواة بيت الضحية والجلاد، وبين المُحتل وشعب يقبع تحت الإحتلال ليذكر البيان فيما ذكره أن المجتمعين: "اجمعوا على رفض كافة أنواع العنف ضد المواطنين الأبرياء من كلا الطرفين، واقروا أن السبيل الوحيد للمضي قدما هو وقف هدر الدماء والعنف والمناداة لهدنة بين الطرفين تكون مدتها سنة واحدة بهدف دعم الهدوء الضروري ووصولا إلى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة جنبا إلى جنب مع دولة إسرائيل وإحقاق الحقوق المشروعة لكلا الطرفين وتحقيق المصالحة والسلام فيما بين الشعبين". كما تضمن البيان " ترحيب رؤساء البلديات الفلسطينية بالمبادرة الجريئة والشجاعة من قبل رؤساء البلديات في إسرائيل، التي قدم فيها رؤساء البلديات الإسرائيلية اعتذارهم عما لحق بالشعب الفلسطيني من معاناة، معتبرين هذه المبادرة التاريخية نقطة بداية لسلسلة لقاءات سوف تعقد بالتناوب في مدن فلسطينية وإسرائيلية لتعزيز روح التعاون والتعايش بين الشعبين".
الإعتذار المفترض لم يتجاوز كلمات جوفاء لا قيمة لها في ظل ممارسات إحتلالية يومية فعلية على الأرض تُحول حياة الشعب الفلسطيني إلى جحيم دائم لا يشعر به بالطبع المشاركون في اللقاء "الودي"، في مقابل مكاسب للمحتل أهمها بدء عجلة التطبيع وإعتراف الجانب الفلسطيني بأن المقاومة عنف وإرهاب، مع إقرار صريح بأن للإحتلال حقوق مشروعة تماماً كالشعب الفلسطيني!!
في معرض تعليقه على اللقاء ذكر أحد الكتاب واقعة شبيهة نوعاً ما وإن كانت فردية دون بيانات، تلقي الضوء على تفاهة مثل هذه الإعتذارات ليقول: "عام 1997 توجهت برفقة نشطاء فلسطينيين واسرائيليين الى قرية قطنه في محافظة القدس للتضامن مع اصحاب بيوت هدمها الجيش الاسرائيلي بحجة عدم الترخيص. حينها وقف شاعر وأديب اسرائيلي معروف على انقاض المنزل وأعلن اعتذاره للشعب الفلسطيني . هذا الإعتذار بحد ذاته عبر عن مشاعر إنسانية تجاه انتهاك حرية شعب باكمله. بعد هذا الاعتذار في قطنه وحتى الآن هدمت القوات الاسرائيلية أكثر من عشرين الف منزل وشقه سكنيه بالضفة والقطاع وقتلت اكثر من اربعة آلاف فلسطيني وما زالت تحتجز في سجونها ما يزيد عن ثمانية آلاف اسير فلسطيني".
لم يكن من الممكن ومن خلال متابعة تفاصيل هذا اللقاء إلا وأن نستذكر ماضٍ مليء بمحاولات فاشلة لتدجين وتطويع وتطبيع شعبنا ليقبل الإحتلال وإفرازاته، وبوسائل مختلفة، وتحت مسميات ليس آخرها "الجاهة والعطوة الإسرائيلية" لرؤساء البلديات الفلسطينية، وكأن الإعتذار سيحل كل مشاكلنا، محاولات كان أشهرها "روابط القرى" التي اقترن اسمها بالعميلة، والتي أطلقها شارون بنفسه عندما كان يشغل منصب وزير الدفاع في حكومة الإحتلال عام 1981 ليقودها المدعو مصطفى دودين ولتنتهي بعد أشهر معدودات بسبب مقاومة الشعب لها ورفضه الإعتراف بها.
المصادفة العجيبة أنه رغم بقاء شارون طرفاً في المعادلة، تغيّر الطرف الفلسطيني الذي كان رافضاً لروابط القرى معتبراً إياها أداة عميلة للإحتلال، خُلقت لتكون بديلاً لمنظمة التحرير الفلسطينية، تحول هذا الطرف الذي كان يدّعي الوطنية والنضال والكفاح المسلح إلى روابط قرى جديدة، تحت مسمى آخر هو "السلطة الوطنية" التي تبرر وتحلل كل شيء حتى المحرمات بحجة "المصلحة الوطنية العليا"، ومن المصادفة أيضاُ أن روابط القرى العميلة ساهمت في إطلاق عشرات الأسرى كإنجاز وحيد لتثبت جديتها، وهو نفس الإنجاز الوحيد الذي حققته سلطة أوسلو بإطلاق سراح عدة مئات ممن قاربت محكوميتهم على الإنتهاء.
الزميل الصحفي أحمد منصور لخّص ما جرى في مقارنة رائعة تدين روابط القرى القديمة والجديدة بقوله: "العجيب ، أن هؤلاء الوجهاء والمخاتير من روابط القرى ، وبرغم أن بعضهم كان أمياً ولا يفقه في السياسة كما يزعم اليوم "وزراء" سلطة أوسلو ، إلا أنهم كانوا على وشك الحصول من الاحتلال على حكم ذاتي متكامل في قطاع غزة والضفة الغربية وهو "إنجاز" كبير ، مقارنة بما حققته حمائم منظمة التحرير التي أجهضت انتفاضتين وأزهقت آلاف الأرواح من أجل الوصول إلى غزة وأريحا ، هذا في حال ما هبطنا بذواتنا إلى حضيض حمائم منظمة التحرير وكذلك روابط القرى ، واعتبرنا بإن التنازل عن 80% من فلسطين في سبيل إنشاء حكم ذاتي ومهما كان متكاملاً ، أو حتى دولة كتلك التي يريد الأوسلويون إعلاء صرحها وسط كنتونات قطاع غزة والضفة الغربية ، واعتبرنا أن ذلك إنجازاً يستحق التسمية أصلاً .
نعم ،إن روابط القرى كانت ستحصل على حكم ذاتي في كامل مدن وقرى الضفة الغربية وقطاع غزة ، لولا أن هذه المنظمة التي كانت ترفع راية تحرير فلسطين من النهر إلى البحر ، تدخلت بقوة وأحبطت المشروع برمته بعد أن تمكنت من تصفية كل من له علاقة بروابط القرى ، على اعتبار أنهم عملاء لكيان صهيون ، حسب مصطلحات ثوار الأمس ـ "وزراء" اليوم .
و لم تكن قد مضت سنوات قليلة على إفشال منظمة التحرير لما أسمته حينها ، بالمخططات والمشاريع التصفوية ، إلا ووجدنا "الثوار" أنفسهم وقد خرجوا من رحم "ثورة حتى النصر" ، للإعلان عن بدء مسيرة شد الرحال واللهاث خلف سراب ذات المخططات والمشاريع التي سبق وأن وصفوها بالتصفوية والمرفوضة ، أي أنهم ساروا على ذات خطى روابط القرى العميلة".
ليس من قبيل المصادفة هذه المرة أن يطلق سلفان شالوم وزير خارجية الإحتلال "خارطة طريق للتطبيع" في نفس يوم الإجتماع، ولا من قبيل المصادفة أن تجتاح قوات الإحتلال وفي فجر اليوم التالي مباشرة مدينة نابلس التي قرأ رئيسها البيان الختامي لتغتال أحد كوادر شهداء الأقصى، في ظل صمت رئيس البلدية المطبع، ولا من قبيل المصادفة أن يُعقد الإجتماع بعد محاولة إقتحام الأقصى ودعوات السماح بإقتسامه، وهو ما لا أستبعد أن يتضمنه البيان القادم للمطبعين الجدد.
الإعتذار المزعوم تزامن مع صدور آخر إحصائية لمركز الأسرى للإعلام يوثّق إعتقال 300 أسير جديد في شهر آذار/مارس الماضي وحده، وتزامن مع إحصائيات جديدة توضح أنه في الأسبوع الماضي وحده سقط 4 شهداء و29 جريحاً وسجّل 333 انتهاكاً إحتلالياً للتهدئة، وبلغ عدد مرات الاعتقال 25 مرة تم خلالها اعتقال 64 مواطناً، فيما وصلت عدد حالات إطلاق النار 82 مرة، كما شنت سلطات الاحتلال 54 حملة اقتحام ومداهمة للقرى والمدن الفلسطينية.
عُقد هذا الإجتماع في وقت تصر فيه الشعوب العربية على مقاومة التطبيع ورفض التعامل مع الإحتلال كأمر واقع، حتى وإن تصادمت مع إرادات حكوماتها اللاهثة وراء التطبيع، وحتى وإن أودعت السجون بقوانين جائرة تجرّم المقاطعة، وتعتبرها ضد المصلحة الوطنية، وهي نفس المقولات التي بدأت تتردد في فلسطين المحتلة على ألسنة المطبعين الجدد الذين يحملون هذه المرة الألقاب والصفات كوزراء ووكلاء وزارة ورؤساء بلديات.
تتنوع المظاهر السلطوية التفريطية بين حرس لحماية المستوطنات شبيه بجيش لحد، إلى روابط قرى جديدة للتطبيع، إلى أجهزة قمعية تعتقل وتعذب أبناء الشعب الفلسطيني، وغيرها من المآسي التي حلّت على شعبنا يوم وصلت هذه السلطة.
بقي أن نذّكر بأنه ما من شعب يعشق الحرية والسلام والأمن والأمان كالشعب الفلسطيني الذي حُرٍم منها جميعاً ولعقود طويلة، وما من شعب يرغب في العيش على أرضه بإحترام وتقدير لجيرانه كالشعب الفلسطيني، لكن هذا وبالتأكيد لاينطبق على المحتل وأدواته وصنائعه، ولايمكن تبرير التطبيع بتلك بحجج السلام والمحبة وحسن الجوار.
لا للتطبيع، ولا لروابط القرى الجديدة، وتحية للشعوب العربية التي مازالت ترفض التطبيع رغم مرور عشرات السنين على توقيع المعاهدات مع المحتل الغاصب، وحتماً لن يكون الشعب الفلسطيني مُطية لهذا التطبيع، حتى وإن ارتضت قيادة أوسلو هذا الدور، وحتى لو طرح شالوم ألف خارطة طريق تطبيعية.
01:00 Posted in د. إبراهيم حمامي | Permalink | Comments (0) | Trackbacks (0) | Email this
Wednesday, 16 March 2005
هل تبقى لديهم كرامة - د. ابراهيم حمامي
صبيحة يوم الثلاثاء 15/03/2005 أعلن محمود عبّاس في السعودية أنه سيتم الإفراج عن أحمد سعدات وفؤاد الشوبكي بعد انسحاب قوات الإحتلال من مدينة أريحا، وبعد أقل من ساعتين جاءه الرد على لسان ما وصف بمصدر أمني رفيع المستوى بأنه أي عبّاس : "ليس مخولاً ولا يستطيع إطلاق سراحهما بمحض إرادته"، ليضيف موفاز بعدها مباشرة أنه: "اذا تجرأ الفلسطينيون على الافراج عن قتلة الوزير رحبعام زئيفي فان اسرائيل ستضع يدها عليهم بشكل اسرع مما يعتقدون"، ولتكتمل الأسطوانة الإحتلالية بتهديد شالوم " بقطع اسرائيل الاتصالات مع السلطة الفلسطينية في حال تم الافراج عن قياديين فلسطينيين في سجن اريحا".
لم يحاول الإحتلال حفظ ماء وجه عبّاس والاعتراض على قراره عن طريق القنوات المفتوحة الأخوية والودية بين سلطة أوسلو والإحتلال وبعيداً عن الأضواء، بل جاء مدوياً في وضح النهار وعلى رؤوس الأشهاد ليؤكد حقيقة نعلمها جميعاً أن سلطة أوسلو من أصغر فرد فيها وحتى "رئيسها" الموقر لا يملكون من أمرهم شيئاً ولا حتى دخول المرحاض إلا بإذن وتصريح الإحتلال، ورغم التسليم بذلك إلا أن ما جرى كان بمثابة امتهان وتحقير غير مسبوق وعلى أعلى المستويات لرأس هرم سلطة أوسلو، في ظل صمت وسكون كصمت القبور من قبل أركان السلطة التي بلعت الإهانة على الرحب والسعة فهي من شريك السلام شارون وحكومته ولا ضير في ذلك.
هذه الإهانة المتعمدة و"قرصة الودن" الإحتلالية لعبّاس لتجرؤه على عصيان أوامر شارون في شرم الشيخ رداً على طلب السماح بإطلاق سراح الشوبكي وسعدات عندما أجابه حرفياً وحسب المصادر العبرية " لن يتم ذلك باي حال من الاحوال"، ليست الأولى في سلسلة الإهانات المتواصلة والمستمرة منذ تسلم عبّاس رئاسة سلطة أوسلو وتنازلاته المجانية، ومنذ وعود دحلان الشهيرة حول الانسحاب واطلاق سراح الأسرى والتوقف عن الممارسات الإحتلالية من اجتياحات واغتيالات واعتقالات وغيرها، والتي لم يتم منها شيء على الإطلاق حتى اللحظة، بل ازدادت شراسة الإحتلال وارتفع سقف مطالبه:
· منذ اعلان التهدئة خلال اجتماع شرم الشيخ وخلال الشهر الأول سُجل 1500 خرق قتلت قوات الإحتلال خلاله أحد عشر مواطناً فلسطينياً وجرحت أكثر من 100، في حين اعتقلت أكثر من 210 فلسطينيين.
· كما قامت قوات الاحتلال خلال فترة التهدئة هذه بإطلاق النار على الفلسطينيين أكثر من 200 مرة، وقصفت الأحياء السكنية، ونفذت اقتحامات متكررة للمدن والبلدات أكثر من 380 مرة، في حين نصبت أكثر من 258 حاجزاً لإعاقة الفلسطينيين في التنقل بين القرى والمدن الفلسطينية، ، كما شنت 9 حملات لمصادرة الأراضي أسفرت عن مصادرة 8354 دونم من أراضي وممتلكات المواطنين، فيما قامت بخمس عمليات تجريف وتخريب للأراضي، كما سجل التقرير 11 اعتداءً نفذه المستوطنون بحق المواطنين العزل
· تم اطلاق سراح 500 من الأسرى والمعتقلين أغلبهم ممن تبقى لهم أشهر على انقضاء محكوميتهم أو تحت الإعتقال الإداري وبالشروط المعايير الإحتلالية، ولم يطلق سراح الباقين حسب وعود عبّاس ودحلان!
· لم يتم الإنسحاب من اي من المدن الفلسطينية في الضفة الغربية، وبدأت لعبة تشبه الكراسي الموسيقية، أريحا أولاً، ثم طولكرم، عفواً تغير المخطط رام الله أولاً، لنعود الى أريحا مرة أخرى، وقبل أن يقفز السلطويون من مقاعدهم ليزاودوا بأن أريحا ستسلم خلال يوم أو يومين عليهم أن يذكروا الحقيقة للجميع بأنهم اهينوا مرة اخرى برفض أياً من مطالبهم وعدم الإستجابة لتوسلاتهم حيث قبلت السلطة ببقاء قرية العوجا شمال أريحا والشارع الذي يوصل المدينة بها وكذلك الحاجز العسكري الإسرائيلي في جنوب المدينة تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية والتزمت بجمع سلاح المقاومة في المدينة وتبقي على سعدات وزملائه الثلاثة في السجن، (وهو ما يتناقض مع ما أعلنه عباس اليوم في السعودية)، أما المعابر فلا زالت تفتح وتغلق بحسب مزاجية الإحتلال، ودون أية تدخل من سلطة أوسلو العتيدة.
هذه هي الوعود العباسية الدحلانية وهذا ما تحقق من الإنجازات الموعودة، ورغم كل الإهانات والمهانات المتوالية لسلطة أوسلو ورئيسها لازال اصرارهم على تقديم التنازلات مستمراً، كيف لا وشهادات حسن السيرة والسلوك بدأت تنهال عليهم ممن يسعون لاسترضائهم، حيث أشادت شعبة الاستخبارات العسكرية لجيش الإحتلال ممثلة برئيسها اللواء أهارون فركش ، بما وصفته "إنجازات" أبو مازن وسلطته التي تمكنت خلال شهرين فقط ، من خلق مناخ جديد عبر وسائل إعلامها ، حيث لاحظ اللواء فركش ، أن إعلام سلطة أبو مازن أصبح يستخدم مصطلح عمليات إرهابية بدلاً من عمليات استشهادية . كذلك ، استطاعت سلطة أبو مازن ، إفشال 150 محاولة "إرهابية" فلسطينية، وهو ما اعترف به عبّاس يوم 13/03/2005 لقناة عبرية ، إضافة إلى اعتقالها للكثيرين ممن "تورطوا" في عملية تل أبيب الأخيرة ، بحسب معلومات اللواء فركش!
بقي أن نذكر أن الخطوة القادمة التي بدأ التنغيم لها وعلى أعلى المستويات هي التنازل عن حق العودة، وهذا ما ذهب اليه قريع بعد لقائه ب"مبادري" جنيف واعتباره أن وثيقة جنيف تشكل أساساً للحل النهائي، وما صرح به من مكتب عبّاس متحدث قائلاً أنه على استعداد لتقديم تنازلات مؤلمة بشأن عودة اللاجئين، والتي بحسب عبّاس كما ورد في صحيفة الشرق الأوسط يوم 14/03/2005 فإن "عملية السلام لا يجب أن تكون رهينة قضية اللاجئين"، ترى هل سيتم لهم ذلك؟ وهل سيرضى عنهم شارون بعدها؟
لكل من دافع ويدافع عن سلطة أوسلو، استحلفكم بالله اذكروا انجازاً واحداً على الأرض لهذه السلطة، وكفاكم تبريراً وتمجيداً لكل الإهانات، وكفاكم ذراً للرماد في العيون وتهويلاً لبعض القرارات على الورق كتشكيل لجان من الفاسدين للقضاء على الفساد كما ذكر نائب رئيس المجلس التشريعي حسن خريشة في مؤتمر رام الله يوم 14/03/2005، أو ازالة بعض الأكواخ وعزل أفراد من الأمن مقابل تنازلات لاحدود لها للإحتلال ودون مقابل إلا الإهانة والتحقير.
متى سيتوقف مسلسل التنازلات المجانية، ومسلسل الإهانات والتحقير الإحتلالي لسلطة أوسلو ورموزها؟ وهل بقي لديهم ذرة من الكرامة ليقفوا ولو مرة واحدة وقفة عز وإباء؟ أم أن الأمر حسم ولم يبقى شيء؟ لو بقيت لهم هذه الذرة فلن نجد منهم أحداً في منصبه، أم أن هناك رأياً آخر؟
22:10 Posted in د. إبراهيم حمامي | Permalink | Comments (0) | Trackbacks (0) | Email this













































































