Friday, 10 June 2005

صاروخ سوري لاجيء في تركيا - أمير أوغلو

أفادت وكالات الأنباء المختلفة أن سوريا أجرت تجارباً على إطلاق ثلاثة صواريخ سكود للمسافات البعيدة، وقالت هذه المصادر إن أحد هذه الصواريخ سقط في تركيا بالخطأ وأن الحكومة التركية تطالب بتفسير لهذا الأمر.



الحقيقة أن هذا الصاروخ قرر الهروب من بلد البعث، بلد الأسد وأبنائه، عسى أن يجد في الأرض مراغما وسعة، وقد حصلت صحيفتنا الدولية على مقابلة خاصة مع هذا الصاروخ الهارب من الجحيم أجرتها معه مراسلتنا في تركيا السيدة غريبة.



غريبة: هل حقا طلبت اللجوء إلى تركيا رسميا؟



الصاروخ: نعم هذا صحيح، فأنا لم أعد أطيق البقاء هناك أبدا.



غريبة: وكيف تمكنت من الفرار من سوريا؟



الصاروخ: لقد استغليت فرصة تجربتي مع زميلين آخرين واستطعت عبور الحدود بعد تحويل اتجاهي بنفسي وهروبي من سيطرة مركز الإطلاق.



غريبة: لكن ألم يكن هناك مخاطرة في هذه العملية؟



الصاروخ: طبعا، فقد كان من الممكن أن يلاحظوا تغييري لخط السير ثم يفجرونني عن بعد كما يفعلون بالقنابل الموقوتة التي يضعونها في سيارات المعارضين السياسيين.



غريبة: وهل سيكون وضعك هنا أحسن من بلدك؟



الصاروخ ضاحكا: بالطبع فأنا هنا أكون قد خرجت من ملاك وزارة الدفاع, ودخلت في ملاك وزارة المغتربين السورية والتي ستصبح مسؤولة عن 18 مليون مغترب وصاروخ.



غريبة: ماهي الأسباب الرئيسية وراء هروبك من سوريا؟



الصاروخ: الحقيقة أنها أسباب تتعلق بمصيري في هذا البلد، فأنا رأيت مصير الكثيرين من أمثالي هناك أمام عيني ولا أحب أن أنتهي إلى ما انتهوا إليه.



غريبة: وما هي هذه النهاية البائسة التي لا تريد أن تصل إليها؟



الصاروخ: هناك عدة إحتمالات لهذه النهاية في سوريا وكلها أسوأ من بعضها بنظري: فمثلا النهاية المفجعة الأولى أن أبقى في مخزن الأسلحة كملايين الأسلحة السورية التي يدفع ثمنها المواطن السوري من عرقه ودمه إلى أن يعلوني الصدأ ثم أدفن في مقابر الخردة المعدة للأسلحة السورية.

أما النهاية الثانية فهي أن يأتي اليوم الذي يضطر فيه الحزب الحاكم والنظام السوري للتخلص من أسلحته كدليل على تمسكه بخياره الإستراتيجي خيار السلام فيكون مصيري حينئذ أيضا مقابر الخردة ولكن بعد التقطيع وتكسير الأضلاع كما يجري للمعارضين في أقبية المخابرات.

والنهاية الأليمة الثالثة أن أكون سلاحا ضد أحد الدول العربية المجاورة أو البعيدة كما حصل لزملائي في حرب الخليج ضد العراق حيث أوقفوهم مع الصواريخ الإسرائيلية والأمريكية جنبا إلى جنب فكانت وقفة عار وذل لهم جميعا.

أما النهاية الأخيرة وهي أبشع النهايات وهي ما لا أتمناها لأي من أصدقائي، أن أستعمل في إخماد ما يدعى ثورة شعبية ضد الحزب أو إنتفاضة شعبية ضد السلطة الحاكمة فأكون السبب في هلاك المئات أو الآلاف من أبناء هذا الشعب الحبيب الذي لم يدر بخلده يوم دفع ثمني أن أستعمل ضده هو نفسه.



غريبة: لكن لماذا لا تطلب استعمالك ضد العدو المحتل لأراضيكم في سوريا؟



هنا انفجر الصاروخ من الحزن والغضب والألم وكادت مراسلتنا غريبة أن تفقد حياتها. ونأسف نحن لانقطاع المقابلة.

Thursday, 28 April 2005

الأمير في باريس - أمير أوغلو - الدنمارك

ليس المقصود هنا التذكير بفلم سميرة توفيق السخيف "بدوية في باريس" والذي قد لا يذكره أحد من القراء, والذي كان يركز على التفاوت المادي بين الغرب والشرق بأسلوب مهين, ولكن المقصود هو إظهار الفارق الحضاري والسياسي الكبير بين الزائر والمُزار وبين الرئيس المستقبِل والأمير المستقبَل مع بعض التوضيحات لأهداف الزيارة ونتائجها وتصورات كل من الطرفين لها.



أولا لا أعرف كيف سيحترم الفرنسيون إنسانا يقود أمة ثم يقف ليقرأ بضع كلمات من ورقة مكتوبة بخط كبير فيخطئ في لغة أمته عشرات الأخطاء ولا يستطيع أن يكمل جملة واحدة صحيحة لغويا لا من الورقة ولا بدون ورقة.

لا أدري بأي لغة كان الأمير يتحدث مع المسؤولين الفرنسيين ولكنني متأكد من أن أي مترجم يقف إلى جانب الرئيس شيراك كان يعاني الأمرّين في ترجمة ما يقوله الأمير.



الأمير وصل إلى فرنسا كمقدمة لزيارته لأمريكا التي تبدي نوعا من الجفاء مع السعوديين في الوقت الحالي، ليلعب على ورقة الحريري ولبنان ويقدم التنازلات في سبيل الحفاظ على العرش ولكي تتدخل فرنسا لدى أمريكا في محاولة إصلاح الأحوال وكسب الرضا. أول ما قدمه الأمير هو موافقة فرنسا في اتهام سوريا بقتل الحريري فقد أجاب في مقابلته للوموند أن "الإغتيال كان جريمة كبيرة وأن الحريري لم يسئ إلى سوريا ولم يتكلم ضدها بكلمة واحدة"، ولم يكن ينقص الجملة سوى كلمة "... فلماذا قتلته سوريا؟" وهذا هو التعبير الدبلوماسي الوحيد الذي كان يمكن أن يصاغ فيه اتهام سوريا في مثل هذا الموقف.



المحاولة الثانية للتقرب كانت باتجاه إسرائيل، فهو الذي طرح مبادرة التطبيع وهو الذي جاء لتفعيلها وتفسيرها وتقديم المزيد من التنازلات بشأنها خاصة بعد أن أعلن موفاز بكل وقاحة أن على العرب أن يطبعوا مع إسرائيل قبل أن تفي بالتزاماتها وقبل قيام الدولة الفلسطينية. فجاءت الزيارة لتقول نحن مستعدون للمزيد ولتغيير الجدول الزمني للمبادرة ولتعديل المسارات بحيث تكونوا راضين عنا .



ثالث ما كان بجعبة الأمير هو محاربة الإرهاب وهي الآيات التي يجب أن يتلوها كل من يزور أوروبا وأمريكا في هذه الأيام ليدخل صرح المعبد الدولي الجديد، فبالنسبة لفرنسا الإرهاب هو الإسلام والمسلمين ومحاربته بأيدي المسلمين أنفسهم هو أكبر ما تطمح إليه فكان ما أعلنه الأمير عن حربه على الإرهاب ولو لثلاثين سنة (نسي أنه لن يعيش نصفها بأحسن الأحوال) هو المفتاح بنظره إلى قلب شيراك ومن بعده بوش الذي وافق أن يستقبل الأمير في الأسبوع القادم مما جعل الصحف السعودية تطنطن بهذا الخبر وكأنه تحرير القدس خاصة أن الإستقبال سيكون في المزرعة في تكساس وليس في البيت الأبيض، مما يدل على عمق العلاقة وشدة الحب وخصوصية اللقاء.



التعاون في مكافحة الإرهاب يعني تسليم كل المشتبه بهم إلى من يطلبهم وتسليم المعلومات عن كل السعوديين بغض النظر عن حقوقهم تجاه بلدهم وحكومتهم وعن كرامتهم وكرامة وطنهم، ثم استجواب من تريد أمريكا استجوابه بالأساليب السعودية التي لا تستطيع دول تحترم نفسها مثل فرنسا وأمريكا أن تستخدمها والتي تفوق مئات المرات الوسائل المستعملة في غوانتنامو وأبو غريب طبعا. التعاون في مكافحة الإرهاب يعني أيضا ما تقوم به المملكة من قطع المساعدات والإمدادات المدنية والشعبية عن الفلسطينيين وعن باقي المسلمين المحتاجين في مشارق الأرض ومغاربها، بإغلاق ومنع كل المنظمات الخيرية وملاحقتها واتهام مسؤوليها وتجفيف منابع التمويل لكل المنظمات الأهلية التي لا تخضع للدولة.



فرنسا من جهتها باعت الأمير كلاما معسولا جميلا، وسكتت عن ممارساته القمعية ضد الإصلاحيين مثل سعيد بن زعير ومتروك الفالح وعلي الدميني وعبد الله الحامد وغيرهم, وتناست مشاكل حقوق الإنسان مؤقتا، وأشادت بالإنتخابات المحلية وهي أول من تعرف أنها وسائل سخيفة لذر الرماد في العيون، وأشادت كذلك بحقوق المرأة التي سيبدأ الحديث عنها في السنوات القادمة وهي أول من تعرف أن هذا الكلام للإستهلاك المحلي فقط. ولكن الأمير يتجاهل هنا أن هذا الموقف لن يطول إلى ما بعد نهاية الزيارة ولا لبضع ساعات فقد عودتنا الإدارات الغربية أن تسمع الحكام العرب بعض الكلمات المشجعة بعد كل تنازل، ثم يخرج مسؤول آخر ليصرح بكلام معاكس تماما وتعود الأمور إلى ما كانت عليه وتبدأ المطالبة بالتنازلات الجديدة.



الخلاصة وكما في كل زيارات حكام العرب لأوروبا أو أمريكا: تنازلات عملية وواقعية من قبل حكامنا تؤدي إلى دمار الأمة وحاضرها ومستقبلها، مقابل كلام ومديح مزيف وسكوت مؤقت عن بعض الجرائم والممارسات والسرقات, وإطالة اصطناعية لعمر هذه الأنظمة التالفة من طرف الغرب الذي لا يعرف إلا مصالحه وأهدافه.

Saturday, 23 April 2005

البابا وشيخ الأزهر - أمير أوغلو - الدنمارك

الفرصة الذهبية لتحرير المرأة الغربية





أولا نتقدم بأحر التعازي لجميع مسيحيي العالم بشكل عام وللعرب منهم بشكل خاص في وفاة بابا الفاتيكان .



ننتهز هذه الفرصة لنخاطب كل الأحرار في العالم العربي وكل اليساريين والليبراليين والتقدميين والعلمانيين ليهبوا لإنقاذ المرأة الغربية المسيحية وخاصة الكاثوليكية من تعنت الدين المسيحي، هؤلاء المناضلين الذين يصرون على تعديل ديننا الإسلامي بما يتوافق مع معطيات العصر، ويصرون منذ عقود على التدخل في كل صغيرة وكبيرة في تعاليم هذا الدين، ويعملون جادين على تحرير المرأة العربية من نير الإسلام الذي كبلها وجعلها حبيسة الحجاب وخاضعة للرجل ولا تستطيع حتى أن تخطب الجمعة في المسجد (تصوروا هذا القمع)، هؤلاء الأشاوس عليهم الآن أن يرفعوا أصواتهم للمطالبة بدخول المرأة إلى مجمع الكرادلة، وبحقها في الترشح لمنصب البابا الأعظم، وبحقها في الزواج وفي أن تخلع حجابها إذا كانت راهبة، وبحقها في أن تستخدم الموانع الإصطناعية لعدم الإنجاب، وبحقها في الزواج المثلي وبكافة حقوقها التي حرمها إياها البابا وحرمتها إياها الكنيسة .



لماذا لا تسير المظاهرات المليونية في عالمنا العربي تطالب بتحرير المرأة الغربية أو المسيحية بشكل عام والتي لا تقل مشاكلها مع الكنيسة عن مشاكل المرأة المسلمة مع الشريعة كما يدعون؟ لماذا لا تمتلئ المواقع المتحررة والمتقدمة والملحدة على الشبكة بالمقالات شتما في القساوسة كما تشتم في علماء الأمة؟ لماذا لا تعدل المناهج الدينية في الغرب لتحذف منها كل النصوص التي تهين المرأة ولا تسمح لها بالمشاركة في صنع القرار الكنسي والديني؟



هل هناك علاقة بين الصمت المطبق الذي يلف هذه المواضيع التي تكلمنا عنها والفرق بين المكانة السياسية والعالمية للبابا ولشيخ الأزهر مثلا؟ هل هناك علاقة بين هذا الصمت وبين قوة المدافعين عن الإسلام وقوة المدافعين عن المسيحية في العالم؟ هل يستمد الدين صحته من قوة الناس المتمسكين به؟ وهل دين الأقوى هو الدين الأصح؟ هل للحكومات الإسلامية واهتماماتها دخل في الموضوع؟ هل وجد الدين المسيحي من يدافع عنه من الحكام الغربيين، ولم يجد دين الإسلام إلا من يخذله من الحكام المسلمين؟



لقد سار مايزيد عن مليون شخص في جنازة البابا، فهل كان البابا قويا بهؤلاء أم أنهم هم الذين كانوا أقوياء به؟هل يحلم شيخ الأزهر مثلا بجنازة مليونية مثل جنازة البابا؟ هل سيجد أصلا من يترحم عليه بعد كل ما أصدر من فتاوى وصرح من تصريحات خذل بها الإسلام والمسلمين؟ أعتقد أنه لن يسير في جنازته إلا رجال الأمن وبعض المسؤولين الذين يجب عليهم أن يخرجوا. هل هو هوان العلماء على المسلمين أم هوان الدين؟ هل هو السكوت الدائم من قبل المؤسسة الدينية عن الحكام وجرائمهم هو الذي أوصلهم إلى ما هم عليه الآن؟



لقد قيل قديما حول أهل البدعة وأهل السنة: "فرق ما بيننا وبينهم الجنائز". أي أن خروج الناس في الجنائز سيظهر لكل الناس من هم أهل الإسلام الذين يحوزون على ثقة الناس وحبهم ومن هم أهل البدع والضلال المفروضين على الشعوب. ولكن لو طبقنا هذا القول في هذا الزمان فكيف نفسر ما حدث؟ لقد كان البابا قاسيا على أتباعه وكان جامدا في بعض أحكامه ورفض تمييع القضايا التي هي بنظره أساسيات في دينه فلماذا لم يكرهه الناس بل على العكس أحبوه ورفعوه إلى مقام القداسة. لماذا نرى بعض علمائنا يتساهلون حتى في الثوابت إرضاء للناس والجماهير والحكام؟ إن الحاسة الإيمانية عند الشعوب المسلمة هي في بعض الأحيان أصدق من كل علوم المفتين وفقهاء السلاطين ووعاظ الحكام، إن هذه الشعوب التي تذوق الويل والمرار والآلام كل يوم وكل ساعة على أيدي حكامها بدعم علمائها تعرف تماما في جنازة من ستخرج وفي جنازة من ستبقى في بيوتها شامتة ساخرة.

Friday, 15 April 2005

المصافحة وسلام الخرفان - أمير أوغلو - الدنمارك

هكذا كان حال العشاق وهكذا صار حال الرؤساء في هذا الزمان، فالنفاق أجبرهم على تغطية العلاقات فيما بينهم، والشعارات القومية التالفة والتي هي مصدر حياتهم وسبب وجودهم لابد من خرقها واستبدالها شيئا فشيئا حتى لا تصاب الشعوب الغبية بالصدمة، خاصة الحزبيين الذين تربوا على هذه الشعارات الجوفاء والذين رضعوا لبانها مع حليب أمهاتهم والذين لا يعرفون في حياتهم إلا الوالد وابنه ولم يسمعوا رأيا مخالفا في حياتهم كلها، وحتى لو سمعوا ظنوه قادما من إسرائيل أو من أمريكا، أو من أعداء الأمة والخونة الذين يشكلون باقي الشعب السوري، فهؤلاء الحزبيون قسمان : المغفلون الذين لا يعرفون فعلا حقيقة النظام والذين غُسلت أدمغتهم وعقولهم منذ ولادتهم والذين يركبهم النظام إلى أهدافه ويحرث عليهم الأرض التي يغتني منها. والقسم الآخر هم المنتفعون الذين يعرفون الحقيقة ولكن مصالحهم تقتضي مسايرة التيار والسكوت على جرائمه وعقائده وطريقة خداعه للجماهير ابتغاء المزيد من المال والجاه والمناصب والمكاسب.



من يظن أن سلام الأسد على موشيه هو مجرد صدفة عليه أن ينتظر ما تخبئه الأيام القادمة لكي يتبين له جهله بحقائق الأمور. من يظن أن اليهود أعداء للنظام السوري عليه أن يراجع كيف سقطت القنيطرة ومالثمن الذي حصل عليه وزير الدفاع الذي سلمها لليهود، ثم ينتظر المستقبل ليرى كيف سيهرول النظام إلى طاولة المفاوضات ليبيع آخر ما يملك في سبيل البقاء في الحكم ولو حتى على عشر سورية الجغرافية.



من يظن أن سلام خاتمي على موشيه كاتساف لم يحصل أو أنه مجرد بروتوكول فعليه أيضا أن يتذكر فضيحة إيران غيت في إسرائيل أيام الحرب بين العراق وإيران فلعله يبصر طرفا من الحقيقة، أو أن ينتظر حتى يحين الوقت المناسب لإعلان المواقف الحقيقية للنظام الباطني الإيراني من إسرائيل واليهود والصراع الإسلامي اليهودي.



ألا يستحق السوريون المعارضون القابعون في السجون وأقبية المخابرات أن يتبادلوا الآن المواقع مع الرئيس القومي الثوري البعثي العقائدي؟ هل سمعتم عن أحد منهم أنه صافح رئيسا أو وزيرا إسرائيليا؟ألم يدخلوا السجون بتهمة الإتصال بالأعداء اليهود والتعاون معهم لقلب الحكم الثوري الذي يقف بالمرصاد لليهود ولمخططاتهم اللئيمة؟ فمن الذي يستحق السجن؟ أم أن هناك من يجوز له ومن لا يجوز له؟



الإعلام السوري اعترف بالمصافحة كنوع من التدرج في الوصول إلى سلام الخرفان مع إسرائيل، أما في إيران فالوقت لم يحن بعد فهناك لم تنته عملية غسيل دماغ الشعب الإيراني والسيطرة عليه تماما والشعارات المرفوعة هناك أقوى وأضخم والحرية النسبية التي تتمتع بها المعارضة بالمقارنة بسوريا الثورة وكذلك الدور الإيراني في العراق كل هذا لا يسمح الآن بمثل هذه الحركات البهلوانية كما أن الضغوط التي تمارس على إيران أخف مما يمارس علىسوريا في هذه الأيام والتنازلات المطلوبة من سوريا أكبر من التنازلات المطلوبة من إيران حاليا.



الإعلام السوري قلل من أهمية الحادثة واعتبرها مصادفة بحته فقد كان الرئيس يحرك يده في الهواء فارتطمت بيد موشيه الذي كان يحرك يده أيضا في نفس الوقت فتمت المصافحة العفوية كما سمتها آلة الإعلام السورية الخرقاء، وربما قام بتصويرها صحفي مغرض ماسوني صهيوني أمريكي لكي يبتز الحكومة السورية العصية على التطبيع. ولكنني أعتقد أنه بعد المقالات المعارِضة التي نُشرت حول الموضوع فلا بد أن الإعلام السوري سيتحرك ليبرر الحادثة ويحولها إلى قمة الذكاء والتكتيك الرهيب من القائد الملهم تجاه عتاولة الصهيونية العالمية ربما ليقطع الطريق أمام اليهود أو الأمريكان ولكي يثبت أن إسرائيل هي التي لا ترغب في السلام وأنه هو ملك السلم والحرب الأوحد.



ستطلع علينا حتما بوق الإعلام السوري وحيد النغمة السيدة بثينة شعبولا من منبرها الإعلاني مدفوع الأجر في الشرق الأوسط لتخبرنا عن مدى حنكة القائد الذي هو نسخة من أبيه قمة الذكاء العربي وذروة ما أبدع العرب في القرن العشرين من شخصيات سيخلدها التاريخ، التاريخ الذي خلد هولاكو وهتلر وموسوليني وستالين وسيخلد الأسد وبوش وشارون في نفس القائمة، وستخبرنا كم كان الرئيس الشاب رائعا أثناء مصافحته لموشيه وكم كانت نظراته معبرة فهم منها موشيه أنه لااستسلام ولا تنازل عن المبادئ أبدا، فرجع إلى قومه غضبان أسفا ينذرهم بالوعيد الذي فهمه من نظرات الرئيس الشاب، ويعلن لهم أن أطماعهم في الفرات لن تتحقق مادام هذا الليث واقفا على الحدود بين سوريا وإسرائيل يحميها (لا أدري في الحقيقة على من يعود الضمير هنا) بسياسته وتكتيكاته الرهيبة. ستحدثنا السيدة بثينة طبعا عن الظلم الأمريكي في العراق والإسرائيلي في فلسطين وعن ازدواج المعايير الغربية وعن كذبة الديمقراطية الغربية وعن ما يصلح لشعوبنا وأوطاننا وما لا يصلح وستخلط نيكاراغوا بفيتنام، وتسونامي بالحادي عشر من أيلول، ورمضان بشعبان، والبابا بشيخ الأزهر، وستقارن بين رئيسيها السابق والحالي وبين الصحابة، وستتكلم عن الديماغوجية والإيديولوجية والبعث ولبنان والمقاومة والمعارضة والموالاة، لتصل في النهاية إلى أن المصافحة لم تتم وأننا كنا كلنا نحلم وأن الرئيس لم يغادر دمشق وأن البابا لم يمت أصلا.





أمير أوغلو / الدانمارك / 10 نيسان - أبريل 2005

Friday, 18 March 2005

لماذا لا تؤم الرجال إمرأة - أمير أوغلو - الدنمارك

عندما يفقد الناس ثقتهم بالعلماء وبالمؤسسة الدينية نتيجة وقوفها مع الحاكم وفتاواها العجيبة الغريبة المتبدلة بحسب مصلحة الحاكم، فلماذا لاتؤم الرجالَ امرأة؟



عندما يصبح المجاهد الذي طلق الدنيا في سبيل دينه مرتدا، ويصبح الحاكم الذي أباد من شعبه المسلم أكثر مما أباد اليهود وشرد من شعبه المسلم أكثر مما شرد اليهود أول من يدخل الجنة يطير فيها بجناحين مع أولاده، فلماذا لاتؤم الرجالَ امرأة؟



وعندما يبيح أعلى أئمة المسلمين منصبا في العالم، الربا ويسميه بغير اسمه، فلماذا لاتؤم الرجالَ امرأة؟



عندما يصبح الشهيد منتحرا، والخائن بطلا شهيدا، فلماذا لاتؤم الرجالَ امرأة؟



عندما يحكم المسلمين الأمواتُ وأشباهُ الأموات من كراسي العجزة بموافقة العلماء ورضاهم وتشجيعهم، فلماذا لاتؤم الرجالَ امرأة؟



وعندما يعلن قائد أكبر جماعة إسلامية في العالم أنه سينتخب رئيسه الحالي للمرة العاشرة إذا جرت إنتخابات حرة متعددة، فلماذا لاتؤم الرجالَ امرأة؟



عندما لا يبقى من علماء الأمة خارج السجون والمقابر إلا الشياطين الخرس، ويختفي في بلاد الإسلام كل من يصدع بالحق في وجه السلطان الجائر، فلماذا لاتؤم الرجالَ امرأة؟



عندما يجتمع حكام العرب ليقرروا طريقة أخذ البيعة لشارون، وعلماء الأمة ساكتون، فلماذا لاتؤم الرجالَ امرأة؟



وعندما يعلن فراعنة العصر أنهم هم الذين سيعلمون الناس الحرية والإستقلال والإصلاح، فلماذا لاتؤم الرجالَ امرأة؟



عندما يفتي العالم للحاكم أن عقوبة التظاهر السلمي هي الجلد والتعزير، فلماذا لاتؤم الرجالَ امرأة؟



عندما يصوم الناس في شعبان ويفطرون في رمضان ويحجون يوم العاشر بدل التاسع إرضاء للحاكم، فلماذا لاتؤم الرجالَ امرأة؟



وعندما تضيع الثوابت، ويوسد الأمر إلى غير أهله, ويخون الأمين ويؤتمن الخائن، وتصبح الفتوى عمل من لا عمل له، فلماذا لاتؤم الرجالَ امرأة؟



إن هذه السيدة التي قررت أن تصلي بالناس يوم الجمعة القادم، تستحق فعلا وساما ونصبا تذكاريا من كل أعداء الإسلام، فهي التي تحقق على يدها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :"لتنتقضن عرى الإسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها، فأولهن نقضا الحكم، وآخرهن الصلاة" وعلى المسلمين أن يتذكروا جيدا هذا التاريخ الثامن عشر من آذار مارس عام 2005 فهو علامة فارقة في مسيرة دينهم وفي مسيرتهم بشكل عام، إنه اليوم الذي بدأت فيه عملية انتقاض عروة الصلاة آخر عرى الإسلام, ولعلنا نرى هذه المرأة تصلي بالناس في الأسابيع القادمة وهي حائض أيضا، فقد ورد هذا في رواية أخرى من روايات هذا الحديث نفسه.



إن هذا الحديث (حتى لو قاموا بتضعيفه كالعادة) يحمّل علماء الأمة مسؤولية رهيبة وعظيمة وخطيرة، فهم الساكتون على نقض عروة الحكم وهم الداعمون للحكام الذين نقضوا هذه العروة، ولذلك هم الذين يتحملون مسؤولية انتقاض بقية العرى واحدة واحدة، هل سيفيدهم قيامهم الآن أو بعد الآن باستنكار هذا الحدث وما بعده مما يستحدثه الناس من بُعد عن الدين وتشويه للشريعة؟ وكيف سيصدقهم الناس وحالهم حال الذي يقول: "أنا أكذب عليكم فقط في قضية الحكم والحاكم وشروط بقائه وحكم الخروج عليه أما في بقية الأمور الدينية فصدقوني أنني لن أكذب عليكم والله على ما أقول شهيد" كيف ستعود هذه الثقة بين العالم والمؤسسة الدينية وبين الشعوب والناس؟ أليسوا هم المسؤولين عن تضييعها؟ ألم يكن سكوتهم واعتزالهم خيرا لهم مما نراه ونسمعه في كل يوم من التفاف على أحكام الإسلام وتشويه لأنصع حقائقه؟



لم تعد القضية قضية استعمار واحتلال وحاكم ظالم وعالم سائر في ركابه، بل هي قضية عقول احتلت وأفكار توطنت وثقافة عمت وشاعت، لقد احتلوا عقولنا قبل احتلال بلادنا ونهبوا أفكارنا قبل أن ينهبوا بترولنا وعلمونا الإيمان بهم وبحضارتهم وبمبادئهم قبل أن نتعلم الشهادة والصلاة والصيام فجاءت شهادتنا ناقصة وصلاتنا فارغة وصيامنا جوع وعطش.



لا تستغربوا ارتفاع الأصوات المؤيدة لهذه الخطوة في مقبلات الأيام، ولا تستغربوا أن تكون هذه الأصوات أصوات أناس مسلمين، فكل شيء في الإسلام أصبح مباحا وأفلت الأمر من يد المؤسسة الدينية لأنها هانت على الناس بعد أن هان الهوان عليها أمام الحكام، وأسكتت الأصوات الصادقة المخلصة أو أبعدت عن الناس. سنشهد في الأيام القادمة حوارات وندوات ومناقشات حول الحرمة والحل والمنع والسماح لكنها كلها ستدور بعيدا عن القضية الحقيقية وعن المشكلة الأساسية فنحن مازلنا أسارى الأفكار المريضة والفقه المنقوص والتشويه المستمر لهذا الدين ولمفاهيمه ولأهدافه.

Thursday, 17 February 2005

الفقيد الحريري وسوريا والراعي الكذاب - أمير أوغلو - الدنمارك


لنبدأ أولا بقصة الراعي الكذاب التي قد لا يعرفها كل القراء والتي كانت أمهاتنا يروينها لنا عن الراعي الذي أحب أن يمزح مع أهل قريته فصرخ بهم أن الذئب يهاجم قطعان أغنامهم فخرجوا جميعا لمهاجمة الذئب والدفاع

عن القطيع فوجدوا الراعي يضحك منهم ويهزأ بهم ويكذب عليهم , بعد مدة كرر الراعي هذه القصة وخرج الناس مرة أخرى ووجدوا الراعي يهزأ بهم مرة أخرى, في المرة الثالثة لم يخرج الناس لأنهم كانوا متأكدين من أن الراعي يعبث بهم ولكن الذئب كان هذه المرة فعلا هناك وهاجم الراعي وافترسه. وكان هذا هو جزاء الراعي الكذاب كما تروي القصة.

سوريا في لبنان لها قصة مشابهة , فهي منذ دخولها لبنان ومنذ بداية الحرب الأهلية هناك لعبت دورا أقل ما يمكن أن يقال عنه أنه دور قذر, وليسامحني الذين لا يعرفون القصة من بدايتها والذين لم يتفرجوا سوى على الفصول الأخيرة مما بعد الطائف فهؤلاء لا يعرفون شيئا, لقد ساهمت سوريا بشدة في إشعال الحرب الطائفية في لبنان ثم دخلت قواتها لبنان وحاربت ضد جميع الفرق تقريبا وأضعفت الجميع ونهبت وسرقت وأشعلت النيران الطائفية هنا وهناك وفي النهاية وبعد الطائف لعبت دور المنقذ الشريف الذي يريد الخير للبنان وهي لا تريد سوى مصلحتها ومصلحة حزبها القائد وسلطتها القمعية الديكتاتورية.

لتنفيذ هذه الأهداف وفي خلال الصراع الدامي في لبنان ولإحكام سيطرتها على لبنان وقمع كل المعارضين لوجودها هناك قامت سوريا الثورة بالعديد من الإغتيالات والتصفيات الفردية بالإضافة إلى الإعتقالات وعمليات الخطف والتهريب إلى السجون السورية وأنشأت نظاما استخباراتيا رهيبا في لبنان مشابها لأنظمة الإستخبارات المتعددة القائمة في سوريا.

كل المتابعين للشأن اللبناني يعرفون من اغتال كمال جنبلاط, وسليم اللوزي, ورياض طه, وسعد صايل, ومن اغتال داني شمعون, ورشيد كرامي, ورينيه معوض, وبشير جميل, والمفتي حسن خالد والشيخ صبحي الصالح, واللائحة التي لا تنتهي. المهم أنه في كل مرة كانت سوريا تنفي تورطها أو تلصق التهمة بأحد آخر وكانت الحقيقة تظهر بعد أشهر أو سنوات. في هذه المرة وبعد اغتيال الحريري بدأت سوريا تطلق الإتهامات باتجاه إسرائيل ولكن المشكلة أنها كالراعي الكذاب الذي لم يعد يصدقه أحد. حقيقة الفاعل هذه المرة لن تظهر لأنه قادر على إخفائها, فقد يلقى القبض على أفراد وحتى تنظيمات ولكن المخطط الحقيقي لن يظهر للوجود بل في أحسن الأحوال سيتم الإمساك بالأداة التي نفذت الجريمة وسيبقى المجرم الحقيقي مجهولامما سيزيد الصعوبات أمام سوريا في إثبات برائتها.

الإدعاء بأن سوريا هي المتضرر الأكبر لن ينفي عنها التهمة , فهي الآن تقف وظهرها إلى الجدار وقد يكون هذا العمل من نوع علي وعلى أعدائي, وقد يكون محاولة لتفجير الوضع كله لعل الإضطراب الحاصل يجعلها تفلت من الشبكة التي تنسج حولها بإحكام منذ غزو العراق وحتى الآن وقد كتبنا في مقالات سابقة أنها لم يعد لديها من التنازلات ما تقدمه فهل هي مستعدة لأن تفجر نفسها مع المنطقة كلها بدل الإستسلام؟ الاحتمال الآخر أن يكون المتورط أحد الأجنحة في الحكم المخابراتي وليس بالضرورة جناح السلطة الظاهرة الممثلة ببشار الأسد فكثير من الأمور تدل وبعد ما يزيد على أربع سنوات في الحكم أن بشار الأسد لم يستطع الإمساك بكل الخيوط وأن هناك أجنحة داخلية متمردة وقوية لا توافقه على كل شيء مما يزيد من مشكلاته وربما كانت عملية الإغتيال وسيلة للمزيد من الضغط عليه أو بداية استبداله بجناح آخر ينهي مسرحية الصمود والتصدي ويقبل بكل ما تمليه أمريكا وإسرائيل مما لا يقبل به الأسد الآن لاعتبارات تاريخية وقومية وشخصية. كما أن هذه القوى قد تكون متحالفة أصلا مع اسرائيل نتيجة تقاطع المصالح أو مع الولايات المتحدة نفسها والتي ستستفيد كثيرا من حادثة الإغتيال (والتحالف هنا مرحلي ولا يشترط أن يكون استراتيجيا).

قد تكون سوريا فعلا صادقة هذه المرة فهي ستتضرر من هذا الإغتيال كثيرا ولكن من سيصدقها بعد كل جرائمها السابقة في لبنان وغير لبنان؟

Friday, 04 February 2005

عمرو موسى يحاول انقاذ الاسد - أمير أوغلو - الدنمارك

وصل عمرو موسى إلى سوريا , ومعه ثلاث رسائل على ما يبدو للرئيس بشار, الأولى من إسرائيل وأمريكا, فهما في هذه الأيام واحد, والثانية من جامعة الدول العربية وخصوصا السعودية, والثالثة من الرئيس الحكيم

مبارك طبعا.
الرسالة الأولى واضحة وضوح الشمس وتقول باختصار إن الذي سمح لك أو لأبيك بدخول لبنان يطلب منك الآن الخروج من هناك فقد انتهت التمثلية وأسدل الستار وعليكم الإنصراف إلى بيوتكم خاصة وأن أجوركم وصلتكم بالكامل سلفا.
الرسالة الثانية من جامعة الدول العربية تقول نحن مستعدون لمساعدتكم بشرط ألا تغضب أمريكا ومساعدتنا لكم لن تزيد عن مساعدتنا لصدام قبل الإجتياح الأمريكي ولكننا ننصحكم بعدم توريط بلادكم في المزيد من المشاكل .
الرسالة الثالثة من مبارك وفيها الكثير من الصراحة لأنه يعتبر الأسد مثل ابن أخيه ويستطيع أن يخاطبه كما يخاطب ابنه, فهو صديق الوالد المرحوم,
عمرو موسى خرج من اجتماعه بالأسد ليقول أن سوريا مستعدة للخروج من لبنان وهي ترتب أوراقها على هذا الأساس وذلك في محاولة منه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
الأسد تصرف كالطفل المدلل الذي لا يستطيع التفريق بين غضب الوالدين الحقيقي وبين المعاتبة والمزاح فأعلن على لسان وزير إعلامه أنه لن يخرج من لبنان, كأنه يمارس نوعا من الدلع للتأكد من نوايا أمريكا. ثم زاد الطين بلة وزير الدفاع اللبناني التابع لسوريا فقال: "لن تنسحب سوريا من لبنان قبل السلام الشامل !" وهو أول من يعرف أنه لن يكون هناك سلام شامل ولا كامل ولا عادل ولا سعيد.
التخبط السياسي الواضح للنظام السوري لم يعد بحاجة إلى دليل, ووجود أكثر من قوة حاكمة في سوريا ظهر بوضوح في حادثة اغتيال المرحوم الحريري, ويبدو أن الأمور تسير كما سارت مع بعث العراق الذي لم ينته دوره إلا بعد أن أوصل العراق إلى الهاوية وأدخل المحتل الأمريكي إلى البلاد تمهيدا لتقسيمها إلى دويلات طائفية تناسب الشرق اوسط الجديد. البعث السوري والنظام الحاكم يمارسان اليوم نفس اللعبة ويبدو أن الأمر سينتهي نفس النهاية خاصة أنه لايجد من يرده من الداخل ونتيجة لانعدام المعارضة أو ضعفها الشديد وفقدانها للتكتل وللمخطط الواضح في إخراج سوريا من هذا المأزق ومن يد البعث العابث.
مصير سوريا قاتم جدا وهي تسير بخطى ثابتة نحو الهاوية, باصرار وتخطيط من النظام الحاكم, وبتجاهل كامل للشعب, وبرضوخ كامل من هذا الشعب الذي أُضعِفت قواه الوطنية كلها وأصابها الشلل القمعي, وبفشل ذريع في الأسلوب وفي التخطيط من المعارضة في الخارج والداخل, فهل سنصحو بعد الزلزال القادم أم سندفن تحت أنقاضه؟ !