Friday, 03 June 2005
هو مش النهاردة الاستفتاء؟ - أمنية طلعت
في دولة الإمارات العربية المتحدة تتنوع طبائع المصريين الذين قدموا للعمل هنا، فمازال هناك النموذج الذي حضر بغية التقطير على نفسه من أجل توفير نقود يحقق بها أحلامه في مصر مثل الزواج وتأسيس منزل وشراء سيارة وما إلى ذلك من المتطلبات الحياتية التي من المفترض أن لا يهاجر من أجلها الانسان ويترك وطنه، لكن واقع أمر بلدنا يفرض عليه ذلك ، وهناك من حضر هربا من مصر لأي سبب من الأسباب وهذه النوعية من المصريين تعيش حياتها بشكل طبيعي ولا تفكر في التوفير لأنها من الأساس لا تفكر في العودة ولا تحتمل فكرة أن تعود ، والحقيقة أن الأسباب تتباين لدى كل واحد منهم حيث لم يفروا من مصر لنفس السبب فمنهم من لديهم أسباب خاصة ومنهم من لديهم أسباب عامة ، المهم أن جميع المصريين في الإما رات من الطبيعي انهم يتبعون السفارة المصرية والتي من المفترض انها ترعى مصالحنا داخل دولة الامارات لكن الحقيقة هي أننا جميعا وبلا استثناء لا نعلم شيئا عن السفارة ومن زارنا منها فقد زارها إما لتجديد جواز السفر أو إضافة الأبناء المولودين حديثا أو لعمل توكيل لأحد الأهل في مصر وكل هذه الإجراءات نقوم بها ونحن متأففين حيث تواجهنا بيروقراطية الإدارة المصرية التي نسيناها في جنة الإمارات التي تتم فيها الاجراءات الحكومية بالبريد الاليكتروني والتليفون ولا تضطر للوقوف دقيقة أمام شباك موظف لانهاء اجراء إداري واحد بدءا من دفع فاتورة الكهرباء وحتى تجديد الاقامة، كذلك تواجهنا السفارة بكم النقود المطلوبة منا نظير الاجراء الرسمي الواحد حيث أنك مثلا لو قمت بعمل توكيل رسمي لأحد أقاربك في مصر تدفع نظيره مبلغا مضاعفا اربع مرات على الأقل عن الذي من الممكن أن تدفعه نظير نفس الخدمة على أرض مصر نفسها...ومع ذلك لم يعترض أي منا لأننا نفهم الفكرة التي قامت عليها تحديد هذه المبالغ وهي أننا نعمل في الخليج ويمتلك كل واحد منا بئر بترول يحمله على أكتافه أينما ذهب.
في الحقيقة كل ما سبق كان تمهيدا لما سوف أقصه الآن، فأنا والحمد لله أنتمي للفئة الثانية من المصريين أي فئة الهاربين من مصر وللتوضيح أنا وكل الفئة التي أنتمي إليها لم نهرب لأسباب أمنية أو سياسية وإنما لأسباب لا مجال لسردها الآن....هذه الفئة أيضا والتي تتكون من خيرة الشباب المصري المتعلم جيدا والمثقف غالبا ما تعيش في حسرة دائمة لأنها لا تساهم في بناء بلدها وأنها اضطرت عندما أصبحت جاهزة للعطاء أن تهاجر لأنها لم تجد أمامها سوى خيار من اثنين إما أن تبيع نفسها وضميرها أو تهاجر فقررت الهجرة، وعندما يتجمع بعض من هذه الفئة يتناقشون معظم الوقت في أحوال مصر والأحداث التي تجري فيها، منذ شهر تقريبا عندما بدأت وقائع التعديل الدستوري العظيم (المادة 76) ازدادت حمى المناقشات والمتابعة اليومية لما يحدث في مصر من صراع بين المعارضة وحركة كفاية وبين الحكومة الممثلة في هيئاتها وحزبها الوطني وقررت شلة من الأصدقاء التابعين لتلك الفئة أن يكون لهم دورا ما أيا كان شكله ...بعد مناقشات مطولة عن الذي يمكن أن نفعله ذكر لنا صديق يعمل محاميا أن الدستور يكفل للمصريين الذي يعيشون في الخارج أن يشاركوا في أي نوع من الاقتراعات سواء كان إنتخابات أو استفتاءات ففرحنا جميعا وقررنا الذهاب للسفارة والسؤال عن الأمر وتطوع واحد من الأصدقاء أن يذهب للسؤال ....بالطبع ضل الطريق للسفارة كثيرا حتى وصل إليها في النهاية(عذرا فغالبنا لا يعرف أين تقع السفارة ولا ما هو اسم السفير) ..دخل صديقنا وهو يعمل مديرا لقسم تكنولوجيا المعلومات بأحد الشركات هنا في الإمارات، وتوجه نحو أحد الموظفين الجالسين وراء القضبان الحديدي بينما تطرق إلى أذنه حديثا جانبيا بين اثنين من موظفات السفارة (لا ما هو لو ما دفعش المهر اللي احنا عاوزينه لا يمكن نديه بنتنا) ضحك محبطا وقال( يا الله حتى هنا) ثم أكمل مسيرته نحو الموظف المحبوس كفأر وراء القضبان الحديدية وسأله:
هيه الطريقة اللي بيتم بيها الانتخاب هنا في السفارة إزاي؟
ينظر الموظف إلى الفراغ وعينيه ذائغتان في ملكوت الله ثم يجيب بتعجب واندهاش: انتخاب ؟.... انتخاب ايه يا استاذ؟
الصديق: انتخابات ترشيح رئيس الجمهورية؟
الموظف: انتخاب رئيس جمهورية؟ رئيس جمهورية ايه؟
الصديق: رئيس جمهورية مصر
الموظف: ما حسني مبارك هو الريس يا ابني ...انتخاب ايه بقى؟
الصديق: الله انت ما سمعتش عن تعديل المادة 76
الموظف: 76 ايه يا ابني بس ...انت عايز ايه بالظبط؟
الصديق: ابدا باسأل هو احنا المصريين في الإمارات مش لينا حق نشارك في الانتخابات من خلال السفارة؟
الموظف: لا يا حبيبي مفيش حاجة زي كدة في الدنيا كلها.
عاد صديقنا متشككا من المعلومة التي ساقها الينا صديقنا المحامي فاتصل به وسأله إن كان متأكدا من المعلومة فاكد له المحامي أنها معلومة صحيحة مائة في المائة وأن هذا القانون موجود في كل بلاد العالم وأن معظم رعايا الدول الاوربية والآسيوية في الإمارات تمارس حقها الدستوري في الانتخاب من خلال سفاراتها، ثم ضحك المحامي وقال ( أنا كنت متأكد إنهم هيقولولك كدة).
بالطبع بعدما سرد علينا صديقنا وقائع ما حدث له في السفارة المصرية الغراء شعرنا بالضيق لكننا في نفس الوقت غرقنا في ضحك هستيري لما سمعناه من حوار دار بينه وبين الموظف وما سمعه من حوار جانبي بين الموظفتين.....مرت الأيام ووقعت أحداث الصراع العنيف بين الحكومة والمعارضة على الاستفتاء على التعديل الدستوري وكنا نعيش وقائع هذا الصراع لحظة بلحظة عبر الإنترنت والقنوات الإخبارية الفضائية والمقالات المنشورة في الجرائد وبداخلنا رغبة عميقة في المشاركة بأي شكل من الأشكال في هذا الاستفتاء إما بإعلان المقاطعة له أو المشاركة فيه بنعم أو لا، لكننا كنا عاجزين ولم نجد أي شئ لنفعله غير الجلوس تاركين صدورونا تغلي من وطأة الاحساس بالعجز أمام رغبتنا المحمومة في المشاركة في تغيير شيئا ما في بلدنا فنحن رغم هروبنا منها نذوب عشقا لها، الحقيقة كلنا تصرف بطريقته فأنا مثلا أخذت أتصل بأصدقائي المشاركين في المقاطعة وأحاول بقدر الإمكان الشد من أزرهم أما صديقنا مدير تكنولوجيا المعلومات فقرر أن يعيد المحاولة مرة أخرى مع السفارة فاتصل بها وبعد فترة طويلة من رنين التليفون اجابه صوت ناعس متململ فسأله بطرافته المعهودة حيث أن صديقنا هذا يتصف بخفة دم رائعة :
ها نيجي امتى
الموظف: تيجوا ؟...انتم مين اللي تيجوا؟
الصديق: احنا يا جدع..المصريين
الموظف: وتيجوا ليه؟
الصديق: الله مش انهاردة الاستفتاء
الموظف: استفتاء ايه؟
الصديق : الاستفتاء على تعديل المادة 76
الموظف: 67 ايه يا ابني و80 ايه انت بتقول ايه
الصديق: الله مش مفروض ان من حقنا اننا نقول راينا في الاستفتاء؟
ويبدو أن الموظف وقع في حيرة شديدة فقال لصديقنا : طيب استنى كدة أما أسال
وسمع صديقنا الموظف وهو يقول: يا محمد هو فيه استفتاء انهاردة
فجاء صوت المدعو محمد من بعيد وقال له: استفتاء ايه يا عم انت انت بتخرف؟
الموظف: يعني مفيش حاجة بالشكل ده
محمد: لا طبعا
فعاد الموظف إلى صديقنا وقال له: لا واللهي ماعندناش حاجة بالشكل ده
الصديق: يعني مفيش منه خالص في اي حتة؟
الموظف : لا واللهي يا حبيبي مفيش.
الصديق: طيب أسال في سفارة تانية بقى
الموظف: أنا باقول كدة برضه ..شوف وربنا يوفقك.
وهكذا انتهت تجربة صديقنا الديمقراطية مع السفارة المصرية حيث ظل يضحك ويبكي في آن واحد منذ يوم خمسة وعشرين مايو الأسود وحتى الآن ولم نعد نعرف ماذا نفعل له كي يعود لحالته الطبيعية خاصة وأنه أصبح مقيما في البار ليشرب حتى ينسى والمصيبة أنه لم ينس حتى الآن ولم نعد نعرف ما الذي يمكن فعله له حتى يعود لبيته وأبنائه وعمله .
فهل من حل لإنقاذ صديقنا الذي هرب من مصر حتى لا يجن فجاءت وراؤه هنا لتصيبه بالجنون؟
22:55 Posted in أمنية طلعت | Permalink | Comments (2) | Trackbacks (0) | Email this
Friday, 06 May 2005
عيد ميلاد ابو الفصاد - أمنية طلعت
كالعادة وكما اعتدنا كل عام في شهر مايو، هذا الشهر العظيم الذي ولد فيه العظماء وعلى رأسهم زعيمنا المبارك حسني مبارك، تطلع علينا الصحف القومية المصرية بالتهاني والتبريكات للرئيس بمناسبة عيد ميلاده وكأن الدنيا خلقت على يديه فيتم سكب الحبر على الأوراق بكلمات أقل ما توصف به أنها منافقة وحقيرة، ولا أدري حتى الآن كيف لا يستحي الصحفي الذي يخط بقلمه مثل تلك العبارات من نفسه، كيف لا يشعر بالقرف والغثيان من دناءة ما يفعله، وهل يعتقد أن هناك من سيقرأ هذه الكلمات السامة أو إذا قرأها أحد ألا يخاف من كم السباب والشتائم التي ستنهال على رأسه من أصغر لأكبر مواطن مصري؟
للأسف الشديد تلك هي مهنتي التي أمتهنها ، مهنة الصحافة التي إما أن تبيع فيها الكلمة للشيطان أو تقف حاملا سيفك الخشبي العتيد مهوما طوال الوقت لطواحين الهواء حتى تسحقك ويبدو أن محرر الأهرام الذي لم يكتب اسمه قرر أن يبيع الكلمة للشيطان ، فسكب الحبر هباء على الصفحة الأولى بجريدة الأهرام يوم الثلاثاء الماضي مهنئا سيادة أبو الفصادة على عيد ميلاده ربما الألف ( لا أدري لماذا اتذكر رواية خريف البطريرك لماركيز دائما كلما تذكرت حسني مبارك) ... المشكلة لا تكمن في تبريكات وتهنيئات المحرر العظيم للسيد الرئيس بعيد ميلاده وعدم شعوره بالكسوف من عمر الرئيس الذي وصل إلى السابعة والسبعين ومازال جاثما على أنفاسنا، لكن المشكلة بل المصيبة تكمن في أنه يتوجه للرئيس مؤكدا أن الاتنين وسبعين مليون مواطن مصري يشاركونه في هذا ويتوجهون للرئيس العظيم بباقة ورد والدعوات المستميتة بالإمداد في عمره!
من الذي خوله بالتحدث بلساننا؟ وكيف يتحدث باسمنا دون أن نسمح له؟ ومن قال له أننا نريد له العمر المديد أو حتى نريد أن نتذكر اليوم الأسود الذي وضعته فيه والدته دون أن تعلم أنه سيكون مصيبة وكارثة على وطنه وأهله!... ألم يفكر سيادة المحرر الذي لم يوقع باسمه ربما خجلا من فعلته اللاأخلاقية، بأن هناك قطاع طويل عريض من الشعب ينتمي لفئة أولاد الشوارع والعمال اللذين فقدوا كافة حقوقهم القانونية على يد الباشا مثل عمال الاسبستوس والفلاحين أمثال فلاحين قرية سراندو والبدو أمثال أهل سيناء اللذين شردوا واغتصبت نسائهم وقتل أبائهم وعذب كافة ذويهم بالآلاف على يد زبانية جهنم التابعين له بعد حادثة طابا، ألم يفكر في الشحاتين اللذين ملأوا الشوارع والمشردين اللذين فقدوا آخر قرش يمتلكوه وخسروا أموالهم بسبب قوانينه للإصلاح الاقتصاد المصري، ألم يفكر في الشباب العاطل اللذي يتخرج من الجامعة ليتلقاه الإرهابيون أو يغرق في عالم المخدرات لينسى همومه أو يتحول إلى نصاب صغير قد يكبر أو يدخل السجن، ألم يفكر في عدد المصريين اللذين هجوا من البلد طفشا من الحالة الاقتصادية السيئة والامتهان الانساني الذي يتم على يد زبانية الشرطة، ألم يفكر في حركة كفاية ومن ينتموا إليها ،ألم يفكر في كافة المعارضين له واللذين نزلوا للشوارع من فرط حنقهم رافعين أصواتهم بالرفض لحسني كرئيس للجمهورية، ألم يفكر في المظاهرات شبه الأسبوعية التي تقام في عدد كبير من المحافظات تطالب الرئيس بأن يتقاعد ....ألم يفكر في كل هؤلاء ويحسب حساباته بشكل صحيح ليخصمهم من الاثنين وسبعين مليون مصري اللذين يتوجهون إلى سيادة الرئيس بباقة ورد في عيد ميلاده السابع والسبعين؟
أنا مواطنة مصرية وأجداد أجدادي مصريون وأحب أبلغ سيادة المحرر بأنني لا أقول لحسني مبارك كل سنة وهو طيب ولا أتوجه له بأي باقات ورد وكفاية إن أنا مؤدبة ومش عايزة أقول أكتر من ( أرجوكم لا تتحدثوا باسمي وباسم الشعب المصري اللذي انفصل عنكم منذ زمن طويل ولم تعودوا تمثلوه ... أنتم لا تمثلون سوى أبواق سيادة الرئيس وزباينته).
وابقى سلم لي على سيادة الرئيس كرم الله ثراه
كفاية بقى اتخنقنا
23:40 Posted in أمنية طلعت | Permalink | Comments (8) | Trackbacks (0) | Email this
Friday, 15 April 2005
صديقتي الفنانة - أمنية طلعت
لي صديقة فنانة مصرية تعرضت لحادث تناقلته الصحف والألسن وتم التعرض لشرفها بشكل سئ جدا أصابها بانهيار نفسي شديد ونظرا لقرب هذه الفنانة الشديد مني وحبي لها بشكل غير عادي كانسانة قبل أن تكون فنانة كنت أول واحدة تلازمها بشكل مستمر لمساعدتها على تخطي الأزمة، طبعا كان أول فكرة طرأت على عقلها لتتخلص من وطئ الأزمة على نفسيتها هي الاعتزال وارتداء الحجاب، لم أرغب في ذلك الوقت أن أدخل معها في جدل جدوى ذلك من عدمه، فقط اكتفيت بمؤازرتها نفسيا وطمأنتها واضطرني التزامي تجاهها بمصاحبتها في كل خطواتها وبالطبع كان أول ما تعرضت له تلك الفنانة الجميلة ، هجوم عدد لا قبل لي بحصره من الفنانات التائبات والمدعيات أقصد الداعيات الاسلاميات وكان أهم حديث دار أمامي بينها وبين واحدة من هؤلاء المدعيات
الفنانة : بكاء شديد وتوتر
المدعية: يا حبيبتي لازم تعرفي إن اللي حصل ده بريزنت كبيرة من الرحمن..هي إز ميرسي يا روحي
الفنانة: إزاي
المدعية: الله سيند يو ماسيج قوية خالص عشان سيف يو من الحرام اللي انت ليفنج ويذ
الفنانة: تفتكري كدة
المدعية: طبعا ربنا زي ما قلتلك فري ميرسي آند هي لايكس عباده خالص أند نيفر فورجت أس.. دايما ريمايند أس بيه فروم تايم تو تايم وبعدين يجي دورنا
الفنانة: وايه هو دورنا
المدعية : إننا نطيعه ونلبس النقاب ونقر في بيتنا
الفنانة: بس أنا ماعملتش حاجة غلط ده انا حتى باصلي وأصوم
المدعية: الصلاة والصوم مش كفاية، وبعدين الغلط هو شغلك..انت مش عارفة ان الفن حرام
الفنانة: سمعت بس مش مقتنعة
المدعية: لا دي مافيهاش اقتناع زا ومن ماست تقر في هير هوم
الفنانة: حاضر واللهي أنا هابطل فن خلاص بس ربنا ينقذني من الأزمة دي
المدعية: انوي واتوكلي على الله ده ربنا باعتلك ماسيج قوي خالص ولازم كلنا ثانكس هيم فور زات
وبعدين رفعت المدعية ايديها لفوق وقالت ربنا اغفر لنا ....إلخ حتى آخر الدعاء
طبعا لم استطع امساك نفسي عن الضحك واضطريت أسال المدعية الفاضلة وصديقتي الفنانة عن الوسيلة التي أرسل بها الله المسيج للفنانة هل هي عن طريق الموبايل ولا الإيميل.
والحمد لله صديقتي خرجت من أزمتها ولكنها كانت أقوى من أن تتحجب وتقر في بيتها ومازالت تمتعنا بفنها الجميل.
21:55 Posted in أمنية طلعت | Permalink | Comments (10) | Trackbacks (0) | Email this
Friday, 08 April 2005
ردا على مقال أوغلو - أمنية طلعت
في الحقيقة أنا لم أشعر بالمهانة يوما ومدى تعاظم التمييز ضد المراة ومدى عنجهية وحمق الرجال لدرجة أنهم بحمقهم هذا ضيعوا البلاد وأفقروا العباد وشردونا جميعا رجالا وإناثا ، بل كانت دوما المراة وأطفالها هم اول المشردين والمقتولين من وراء حكم الرجل الإله على الأرض ، لم أشعر بالمهانة وكأن هناك من وقف في وجهي وسبني وعايرني بكوني امراة مثلما شعرت الآن وأنا أقرأ هذا المقال من الأستاذ المثقف العظيم الذي يعيش في الدنمارك ويكتبها متفاخرا،(أوغلو
ما هو شكل الشيطان الأخرق الذي أملى عليك هذه الكلمات المأجورة التي لا تؤدي إلا إلى كثير من الجهل والتخلف والانصياع للمستعمر ، من أي الأماكن عنصرية وتفاهة أتيت بكلماتك تلك؟ وكيف يمكنك أن تواجه زوجتك وأمك وأبنتك بعد أن أهنتهن بالغ الإهانة بكلماتك التي لا تقطر سوى ثما وعنجهية وصلف وكبر بلا سبب فأنا واثقة أن من هم مثلك لا يملكون أي قدر من الموهبة أو العلم ما يسمح لهم بهذا الصلف والكبر والمغالطة والعنف في الحديث، إن من هم مثلك هم سبب كل التخلف والخنوع الذي نعيشه فمن هم مثلك إذا وقف في معركة حقيقية جبن وتقهقر إلى الوراء، فأنت ممن قرأنا عنهم طويلا في التاريخ تعلو أصواتهم على لا شئ.
ما الذي يضيرك يا أستاذ في أن تأم المرأة الصلاة؟ ما العيب في الأمر؟ وهل أتى القرآن الكريم على ذكر آية واحدة تخص الرجل بالإمامة دون المراة؟ لا توجد آية واحدة وأتحداك بعمري لو أخرجتها لي من بين الآيات...أليس القرآن هو دستور المسلمين؟ أم أن الفقهاء والأئمة الأربعة الذين اجنتهدوا بآرائهم فيما بعد الرسول واتمام نزول القرآن هم اللذين أجمعوا على ذلك بما يوافق عصرهم آنذاك؟ كيف لي وأنا أعيش في القرن الواحد والعشرين أن أسمح لبعض العلماء في القرون الغابرة حوالي ألف سنة على الأقل أن يحكموني اليوم بآرائهم وأفكارهم؟ كيف لي والعالم كله نقض كل الأفكار الفلسفية والدينية التي أتى بها فقهاء أو رهبان بعيدا عن النص السماوي الأصلي ، كيف لي والعالم كل يوم يشهد تطورات عظيمة تشارك فيها المرأة كما يشارك الرجل أن اسمع كلام فقهاء كانوا على الأرض من مئات السنين وأنفذه؟
يا أستاذ أوغلو بيك.....يا من تظهر فقها وعلما دينيا هل لك أن تكذب تلك الآية التي تقول ( المؤمنين والمؤمنات بعضهم اولياء بعض) هذه الآية التي تقول بصريح العبارة أن النساء والرجال أولياء لبعضهم البعض أي أنه من الممكن أن تلي المراة الرجل وأن يليها هو بدوره بما فضل الله بعضهم على البعض في العلم والثقافة والدين، إن الله لم يات بمثل التفرقة العنصرية التي ابتدعها الرجال منذ أقدم العصور حتى يزيدوا من طغيانهم وتحكمهم في الأرض.
يا سيدي ما الذي سيضيرك لو أمت الصلاة امرأة...هل سينقص ذلك من شخصيتك وكيانك كانسان ؟ أم أنها عقد عنصرية أنت في حاجة فورية للعلاج منها...يا عزيزي ألم تصادف في حياتك امرأة أغزر علما وفقها من الرجال؟ أم أنك لم ترها لأنك لا تريد؟. وإن توفرت تلك المرأة العالمة الفقيهة المتفقهة في دينها لماذا لا تأم في الصلاة وتصبح والية على البلاد؟ ألم تكن خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وأرضاها أول معين وسند للرسول في رسالته ولولاها ولولا أبو طالب لقضى الكفار على الدعوة الاسلامية في مهدها؟ ألم يضطر الرسول للهجرة بعد وفاتها ووفاة عمه لأنه لم يستطع أن يواجه أهل قريش وحده دونهما؟ ألم تكن خولة بنت الأزور فارسة مغوارة دافعت عن أهلها في المعركة وحصدت من الرؤوس العديد حتى أنها أثارت الهلع في قلوب المشركين...أناأعطي لك أمثلة تفهمها لأن الأمثلة على أن المرأة لا تنقص عن الرجل في شئ بل هي بدعة ابتدعتموها أنتم الرجال لتخدموا مصالحكم الشخصية باستغلالنا واستغلال اجسادنا لمتعكم الرخيصة ، الأمثال كثيرة في جميع أنحاء الأرض ولن يتسع لي المجال هنا لأذكر لك خمسة في المائة منها.
يا أستاذ يا فقيه يا عليم اذهب واقرأ قرآنك ثم تعالى لتفتي أنت وفقهاءك الغابرين لا أعادهم الله وفقهاءك الحاليين خسف بهم الله الأرض ، وكفاكم ما حصل لنا من تفرقة عنصرية تعيشون فيها وتفرضوها علينا، تفرقة بين المرأة والرجل وتفرقة بين الأديان وتفرقة بين الأعراق ، مجتمع عنصري قائم على التفرقة وأنتم السبب، ياأخي بدلا من أن تفسر سبب ضياع العرب بان المرأة تطالب بالإمامة في الصلاة اذهب وحاول أن تجد الطريق الصحيح حتى تقوم أنت وغيرك من الصناديد باخراجنا من المصائب التي نعيش فيها بسبب حكم الرجال ورعاية الرجال وحروب الرجال ودنيا الرجال العقيمة التي أودت بحياة الملايين منا ومازالت تحصد، يا أخي فلتأخذوا الإمامة فهي ليست بالنصر العظيم وبإمكاني الصلاة في منزلي بعيدا عن إمامتكم أو حتى رؤيتكم من أصله، ولكن هلى لك أنت أن تحرر فلسطين والعراق و تقضي على الخطط الصهيونية والإمبريالية التي تتربص بمستقبلنا ومشتقبل اطفالنا....فلتذهب يا أستاذ لتجد شيئا حقيقيا تعول عليه سبب ضياعنا بدلا من تفسير كل المصائب باننا نحن النساء سببا فيها.
أنت تذكرني بالرجل الذي إذل فشل أبنائه قال لزوجته كله بسبب تربيتك الفاشلة ليهم وإذا نجح أولاده قال طبعا أمال ما هم ولادي....نحن لن نبقى الشماعة التي تعلقون عليها فشلكم يا استاذ أوغلو بيك، فنحن لسنا شرفكم الذي يجب أن تحموه بتخبئته ونحن لسنا سبب ضياع الأمة، أنتم السبب في كل هذا الدمار من كثرة صلفكم وغروركم الذي تفشى واستفحل حتى اقتربنا من الهاوية.
أعتقد أنه آن الأوان كي تختبئوا أنتم في المنازل وتتركوا لنا العالم كي نصلح ما أفسدتموه، صدقني إذا أمت المرأة وحكمت صار العالم أفضل بكثير لأننا لا نمتلك هذا الصلف والعنصرية والغباء وفقدان الذكاء والحكمة التي يفتقدها جل رجال العرب.
هنيئ لك الإمامة ولتبحث عن من يرغب أن يصلي خلفك
23:20 Posted in أمنية طلعت | Permalink | Comments (7) | Trackbacks (0) | Email this













































































